حكم جديد على ميشال سماحة لترميم العلاقة مع السعودية

السبت 2016/04/09
الحريري والمشنوق عند قبر وسام الحسن انتصارا لدمائه

بيروت - قالت مصادر سياسية في بيروت إن الحكم الجديد الصادر في حق الوزير السابق ميشال سماحة عن المحكمة العسكرية يستهدف إعادة الاعتبار إلى المؤسسة العسكرية اللبنانية أوّلا وترميم العلاقة بين قيادة الجيش والمملكة العربية السعودية.

وبموجب الحكم الجديد، وهو حكم نهائي صادر عن الهيئة العليا للمحكمة، وهي محكمة التمييز، أعيد ميشال سماحة الذي نقل متفجرات من سوريا لتنفيذ عمليات اغتيال في لبنان، إلى السجن ليقضي عقوبة ثلاثة عشر عاما فيه.

وكان إطلاق ميشال سماحة بعد حكم مخفف صدر عن المحكمة العسكرية في يناير الماضي أثار ضجّة في لبنان وخارجه وجعل الثقة تهتز بالقضاء العسكري الذي بدا وكأنّه تحت سلطة “حزب الله”. وحمل ذلك وزير العدل أشرف ريفي إلى تقديم استقالته بعدما طالب بإحالة قضية سماحة إلى المجلس العدلي، أي إلى أعلى هيئة قضائية مدنية تنظر عادة في الجرائم التي تمسّ أمن الدولة.

وكشف سياسي لبناني أن الحكم المخفف على ميشال سماحة كان من بين الأسباب العديدة التي حملت المملكة العربية السعودية على تجميد الهبة التي كانت مخصصة للجيش اللبناني.

ولم يستبعد هذا السياسي أن تكون إعادة سماحة، المتورط بنقل متفجرات إلى لبنان بالتعاون مع اللواء علي مملوك، وهو مسؤول أمني سوري كبير، إلى السجن في سياق السعي إلى ترميم العلاقة بين المؤسسة العسكرية اللبنانية، ممثلة بقيادة الجيش، والسعودية.

ورحّب رئيس الوزراء السابق سعد الحريري في تغريدة له على حسابه في تويتر بإعادة ميشال سماحة إلى السجن بقوله إن “السجن مكانه الطبيعي”. كذلك رحّب بالحكم الجديد وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي قال إن الحكم أعاد “الثقة” بالقضاء العسكري.

وتساءلت الأوساط السياسية عن الموقف الذي سيعتمده وزير العدل المستقيل الذي كان تصرفه أثار استياء الحريري بسبب خروجه من الحكومة من دون التشاور مع الجهة التي يمثلها في الحكومة.

واعتقلت السلطات اللبنانية سماحة في عام 2012، ووجهت إليه اتهامات بنقل متفجرات والتحضير لعمليات إرهابية بمساعدة النظام الأمني السوري والانتماء إلى مجموعة مسلحة.

وأُطلق سراح سماحة بكفالة في يناير الماضي في انتظار إعادة محاكمته مما أثار احتجاجات قوية من معارضي الأسد الذين اعتبروا القرار متساهلا ودليلا على أن لدمشق وحليفها حزب الله سيطرة على النظام القضائي.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد استشهد بالإفراج عن سماحة بكفالة للدلالة على نفوذ حزب الله المتزايد في لبنان.

وشكل إصدار محكمة التمييز العسكرية الحكم النهائي على سماحة والقاضي بسجنه مدة 13 عاما مع الأعمال الشاقة، وحرمانه من حقوقه المدنية مفاجأة استقبلتها جل الأوساط السياسية في لبنان بالترحاب، واعتبرتها مقدمة للشروع في تصحيح مسار المحكمة العسكرية، ودورها، وسمعتها بعد الحكم الأول والذي قضى بسجن سماحة لمدة أربع سنوات فقط.

واعتبر النائب خالد زهرمان أن “الحكم السابق كان فضيحة بكل المقاييس قياسا على طبيعة الجرم المرتكب”، مشيرا إلى أن “الحكم (الأول) اتخذ في نظر اللبنانيين صيغة صك براءة، أعطته المحكمة العسكرية لكل من ينوي تفجير السلم الأهلي، وإثارة الفتن الطائفية وضرب الأمن”.

وحرص النائب زياد القادري على توجيه تحية إلى روح اللواء وسام الحسن، رئيس شعبة المعلومات التابع للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، المسؤول عن كشف ملابسات قضية سماحة حيث أن الحكم الجديد هو في نظره “انتصار لدماء وسام الحسن”، معتبرا أن الحكم الذي يكتفي بمعاقبة سماحة بـ13 سنة” هو عقاب مخفف.

1