حكم قضائي بحظر النقاب في جامعة القاهرة يحرج النظام المصري مع السلفيين

الأربعاء 2016/01/20
الضجة حول الحكم غير مبررة

القاهرة - قضت محكمة مصرية هذه الأيام بتأييد قرار جامعة القاهرة، بحظر ارتداء النقاب على عضوات هيئة التدريس بالجامعة، في حكم رأى مراقبون أن توقيته لم يكن مناسبا.

واستندت مخاوف المراقبين على أن الحكم من شأنه تجييش شباب التيار السلفي للمشاركة في التظاهرات التي دعت إليها جماعة الإخوان والحركات الثورية الأقل فعالية مثل جماعة 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين وغيرهما، في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير.

وكان عدد من المحامين أقاموا دعاوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، لإلغاء القرار الذي أصدره جابر نصار رئيس جامعة القاهرة والقاضي بحظر النقاب على عضوات هيئة التدريس بالجامعة بدعوى مخالفته للدستور المصري، لكن المحكمة قضت برفض الدعوى.

بعض المراقبين استبعدوا أن يتورط حزب النور السلفي في اتخاذ موقف معلن من الحكم، في وقت يسعى فيه إلى تقليل الاحتقان المتواصل مع أجهزة الدولة والرأي العام من جهة، والحفاظ على المكتسبات التي حققها منذ ثورة 30 يونيو من جهة أخرى، خاصة أن أي رد فعل حاليا قد يعيد الحديث السابق عن تأييده السري لـ”جماعة الإخوان” وأفكارها المعادية للدولة.

وقال نبيل سالم، أستاذ القانون بجامعة عين شمس وعضو الاتحاد الدولي للقانون العام، لـ”العرب” إن الضجة المثارة حول الحكم غير مبررة لأنه ليس نهائيا، وصدر عن محكمة القضاء الإداري، ويبقى الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا ممكنا.

وكانت العلاقة بين التيار السلفي والنظام المصري، قد شهدت حالات من الشد والجذب منذ اندلاع ثورة 30 يونيو، وتدهورت العلاقة مؤخرا على خلفية قرار وزارة الأوقاف بمنع شيوخ السلفية من اعتلاء المنابر، لكن بوادر تحسن ظهرت مجددا عقب فتاوى بعض قيادات التيار السلفي بأن الخروج للتظاهر في ذكرى الثورة حرام شرعا.

جابر نصار: توقعت تأييد قرار منع عضوات هيئة التدريس من ارتداء النقاب في جامعة القاهرة

من ناحيته، رحب جابر نصار في تصريحات لـ”العرب” بالحكم الذي كان يتوقع صدوره، لأنه حين اتخذ قراره بحظر النقاب استند إلى آراء فقهية وشرعية وفتاوى من الأزهر ودار الإفتاء بأن النقاب ليس فريضة.

وأضاف أن الجامعة لم تتدخل في حريات الأساتذة المنتقبات، بل منعت فقط ارتداء النقاب أثناء المحاضرات، مستنكرا القول بأنه انتصر في المعركة مع السلفيين، لأنه لم يكن في معركة معهم أو مع غيرهم، وإنما يرى أن الحكم مرده أن مصلحة الطلاب فوق أي اعتبارات سياسية أو حزبية، خاصة أن الجامعة ترفض تماما إقحام العمل السياسي أو التوجهات الحزبية في أي من قراراتها وسياساتها التعليمية.

وجاء حكم القضاء المصري، في وقت تكثف فيه بعض الجماعات المعارضة للنظام دعواتها للخروج إلى الميادين في ذكري ثورة 25 يناير، وتسعى هذه الفئة لاستقطاب المزيد من التيارات للحشد في الشوارع ضد النظام المصري، بذريعة التضييق على الحريات والقمع.

عمار علي حسن الباحث والكاتب السياسي توقع أن يؤدي الحكم إلى أزمة بين الدولة والجماعة السلفية، مضيفا في تصريحات خاصة لـ”العرب” أن التيار السلفي عامة، ينظر إلى النقاب على أنه جزء من التدين، وبالتالي سينظر إلى قرار المحكمة باعتبار أن الدولة تتخلى عن الإسلام وتشجع على السفور.

وقال إن بعض رموز الحركة السلفية سيدرجون الحكم في خانة تضييق الدولة عليهم، وقد يستغلون ذلك لشن دعاية مضادة، وسيروّج لها بعض الأحزاب الدينية الداعمة للإخوان من الباطن، فضلا عن

بعض الشيوخ المقربين من الجماعة، في محاولة لتعبئة حشود التيار السلفي ضد الدولة، وهو ما سيلقى ترحيبا شديدا لدى الإخوان.

لكن ما قد يخفف من وطأة هذه الأزمة، بحسب الخبير السياسي، أن القرار صادر عن القضاء المصري، الذي يحكم وفقا للدستور، وهو ينص بدوره على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المرجعية في التشريع.

وتوقع مراقبون أن يعمل نشطاء الإخوان المنتشرون على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام المقبلة على مراقبة تحركات التيار السلفي، وتعليقاته على حكم القضاء بحظر النقاب، في محاولة لاستغلال التقارب النسبي بينهما لإظهار أن الدولة مكبلة للحريات.

6