حكم مصري يتمنى تلاشي أخطاء العرب في المونديال

13 حكما عربيا في المونديال يعوضون الإخفاق في آخر نسختين ومصر تكافئ جهاد جريشة بعد اختياره للتحكيم في روسيا.
الاثنين 2018/04/02
هذا النهج العالمي الصحيح

القاهرة – تنطلق في الرابع عشر من يونيو المقبل النسخة الحادية والعشرون من بطولة كأس العالم لكرة القدم، وتشهد مشاركة 13 حكما عربيا، منهم 5 حكام للساحة وهم، الإماراتي محمد عبدالله، والسعودي فهد المرداسي، والبحريني نواف شكرالله، والمصري جهاد جريشة، والجزائري مهدي عبيد شارف عن أفريقيا، علاوة على 8 مساعدين هم، البحريني ياسر خليل ومحمد العبكري وعبدالله الشلوي من السعودية، والقطري طالب المري، والإماراتي محمد الحمادي، والمغربي رضوان عاشق، والسوداني وليد أحمد، والتونسي أنور هميلة.

وجاء هذا الاختيار تعويضا عن تراجع التحكيم العربي في النسخة الأخيرة للمونديال (البرازيل 2014)، التي شهدت حكمين اثنين فقط للساحة، وهما البحريني نواف شكرالله والجزائري نواف حيمودي، واعتبر الحكم المصري جهاد جريشة، الذي وقع عليه الاختيار للمشاركة في المونديال، أن وجود هذا العدد من الحكام في النسخة المقبلة من المونديال هو تكريم للتحكيم العربي.

وقال لـ“العرب” “أتمنى أن يحرص زملائي المشاركون على تلافي أخطاء من سبقوهم من أجل تعزيز الثقة في الحكام العرب، ما يؤدي إلى تواجدهم بكثرة في البطولات القارية الأوروبية الكبرى”. وأضاف أن البطولات الكبرى فرصة جيدة لظهور الحكام أمام الوسط الكروي الدولي، مثل اللاعبين تماما، وهناك مراقبة من قبل المسؤولين عن التحكيم في الاتحاد الدولي للحكام ومتابعتهم باستمرار حتى في البطولات المحلية، لذا فإن أداء الحكم ينعكس حتما على مستقبله، وهو من يخرجه من المحلية إلى العالمية.

 

في منتصف أبريل الجاري يدخل الحكام العرب الذين تم اختيارهم لإدارة مباريات كأس العالم في روسيا، عددا من الدورات التدريبية في مقر الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، على أن يتم تقسيمهم إلى مجموعتين، وعقب انتهاء الدورات يتم تحديد حكام الفيديو عبر خبراء في الدوريات المحلية ممن قاموا بتجربة هذه التقنية، ما يؤكد اهتمام الاتحاد الدولي “فيفا” بها، وهو ما أكده الحكم المصري جهاد جريشة

وينتظر جريشة (42 عاما) مكافأة من الاتحاد المصري للكرة، قدرها 150 ألف جنيه مصري (حوالي 8500 دولار)، وكشف الحكم المصري عن طاقم التحكيم المساعد له في المونديال والمكون من المغربي عشيق رضوان والسوداني وليد أحمد، وسبق له المشاركة في بطولات قارية ودولية منها بطولة كأس العرب 2012 في السعودية، وبطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة 2013 في جنوب أفريقيا، وكذلك بطولة كأس العالم للناشئين في نيوزيلندا 2015، ودورة الألعاب الأولمبية 2016 في ريو دي جانيرو بالبرازيل.

تقييم ودعم

منذ أن وقع الاختيار على حكام المونديال (36 حكما)، وحتى شهر يونيو المقبل، سيتم تقييمهم ودعمهم من قبل لجنة الحكام التابعة للفيفا، بشكل شخصي لضمان استعدادهم الكامل لإدارة المباريات، وبعد الانتهاء من فترة الإعداد سيتجهون إلى موسكو لخوض دورة تدريبية مدتها 10 أيام قبل انطلاق البطولة مباشرة.

وخلال البطولة سيشارك الحكام في أدوار عدة مثل، الساحة وحكم رابع وبديل وحكم فيديو، ويعود حرص الفيفا على تهيئة الحكام بسبب الأجواء التي تشهدها مباريات المونديال، والتي لا تخلو من الضغط النفسي والعصبي، فضلا عن التعرض لهجوم جماهيري شديد في حال الوقوع في أي أخطاء، وقد تتسبب الأخطاء في إبعاد حكم عن إدارة المباريات، أما ندرتها فقد تذهب به بعيدا عن دور المجموعات، وهو ما يتمناه الحكم المصري جريشة الذي يأمل في إدارة المباراة النهائية.

ويرى الحكم الدولي السابق جمال الغندور أن المجموعة التي وقع عليها الاختيار هي من أفضل الحكام على المستوى العربي والأفريقي، لذا يجب أن يكون لهم تمثيل فعال في البطولة. وقال لـ”العرب” “يجب عليهم استغلال المباريات الأولى جيدا، لأن البدايات دائما فرصة لإثبات الذات في مثل هذه البطولات، وأداء الحكم في مباراته الأولى يعكس الانطباع عنه في بقية مباريات البطولة”.

وأضاف الغندور الذي شارك في المونديال في نسختي 1998 و2002 في فرنسا ثم كوريا واليابان على الترتيب، أن إجادة الحكم في المباراة الأولى تعزز من فرصة إسناد مباريات أخرى له، مشددا على ضرورة الحفاظ علي مواعيد التدريبات والمحاضرات والفاعلية في التعايش مع الأجواء.

تواجد تدريجي

شهدت بطولة كأس العالم تواجدا تدريجيا للحكام العرب بين الزيادة والنقصان، ومنذ نسخة عام 1966 في إنكلترا لم يغب العرب عن النهائيات، غير أن النسخة الماضية التي استضافتها البرازيل في عام 2014، لم تشهد سوى حكمين للساحة، بينما شهدت النسخة التي سبقتها (جنوب أفريقيا 2010) تراجع التحكيم العربي، بتمثيل وحيد لحكم الساحة السعودي خليل الغامدي ومعه حامل الراية المصري ناصر عباس.

المونديال شهد تواجدا تدريجيا للحكام العرب، ومنذ نسخة عام 1966 في إنكلترا لم يغب العرب عن النهائيات

لكن التاريخ لم ينس الحكم المغربي الراحل سعيد بلقولة، كونه أول حكم عربي أدار مباراة نهائية في المونديال، في نسخة عام 1998 بفرنسا، وأقيم النهائي بين منتخبي فرنسا والبرازيل وانتهت المباراة لصالح المضيف بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل لا شيء.

وجود خمسة ساحة حكام عرب في مونديال روسيا لم تكن هي المرة الأولى، فقد سبق وتكرر ذلك في نسخة 2002 التي استضافتها كوريا واليابان، وشارك فيها 5 حكام عرب للساحة ومثلهم كمساعدين، وأدار الإماراتي علي بوجسيم مباراة الافتتاح بين فرنسا والسنغال وانتهت لصالح الأخير بهدف نظيف.

وهي البطولة التي شهدت أيضا أحداثا غير مرضية للحكم المصري جمال الغندور، عندما أدار مباراة إسبانيا والباراغواي في دوري المجموعات، واحتج لاعبو الباراغواي على ضربة الجزاء منحها الغندور لصالح منتخب “الماتادور”.

لكن الأزمة الحقيقية حدثت في مباراة جمعت بين منتخبي كوريا الجنوبية وإسبانيا في دور الثمانية، وفازت فيها كوريا بنتيجة (5-3) بركلات الترجيح، وفي الوقت الأصلي للمباراة تغاضى الغندور عن احتساب هدف صحيح لإسبانيا، بعد إشارة المساعد إلى خروج الكرة، وكشفت الإعادة أن الكرة لم تغادر وخرج الفريق من البطولة ليصب غضبه على الغندور.

22