حكواتي الأطفال يجوب مكتبات لبنان لاستعادة اللغة العربية

يعود “فن الحكي” الذي كانت تتقنه الجدات والأمهات لتعليم الأطفال في الماضي بأسلوب معاصر وحديث ليس في المنزل قبل النوم بل في عدة مكتبات عامة بلبنان.
الخميس 2015/12/31
أخيرا سأختار بنفسي!

بيروت- تقوم منظمة مدنية في لبنان بالترويج للقراءة بين الأجيال الجديدة عن طريق إعادة اعتماد “فن الحكي” للأطفال في مكتبات عامة متعددة بالبلاد. وتُنظم مكتبة عامة في بيروت حكاية مدتها ساعة للأطفال. يستمعون خلالها لحكايات من التراث الشعبي العربي ونصوص أدبية أخرى.

وتقيم جلسات الحكي هذه جمعية أهلية تُسمى “السبيل”. وتحرص الجمعية على تسليط الضوء على أهمية اللغة العربية في لبنان حيث يتلقى الكثير من الأطفال تعليمهم حاليا باللغة الفرنسية أو اللغة الإنكليزية منذ نعومة أظفارهم. وتحيي جلسات “ساعة حكواتي” تقليدا عربيا قديما خاصا بالقاص أو الراوي أو الحكواتي.

وقالت أمينة مكتبة مونو العامة كوزيت القزي “أول ما يجب رؤيته من قبل الأطفال في المكتبة هو الكتب التي تغلب على محتواها الثقافة العامة والتسلية بعيدا عن الكتاب المدرسي المألوف. فالأطفال يحبذون اختيار الكتب بأنفسهم في المكتبة وهو ما يحفزهم غلى مشاركتنا في ساعة القصة التي تحكى فيها حكايات شعبية قديمة. ورثنا عادة الحكواتي من أجدادنا والآن أصبحت تلك القصص توثق بالكتب لننقلها من جيل إلى جيل حفاظا على تراثنا”.

وقالت اللبنانية رنا خليل التي تقوم بدور الحكواتي حيث تقرأ وتروي للأطفال الحكايات “الأهل متجاوبون جدا مع الفكرة ويبدون وعيا كبيرا بالموضوع وبأهمية اللغة العربية في تكوين أطفالهم. خاصة أن التعليم في المدارس أصبح يركز على تعليم اللغات الأجنبية ويهمل اللغة الأم. والأطفال يستفيدون جدا من هذه الجلسات فهم يكبرون معنا بالمكتبة، حيث نخصص لهم 5 قصص في الأسبوع”.

وقبل ظهور التلفزيون والتكنولوجيا الحديثة في العالم العربي كانت قصص الحكواتي تتجول من بلدة ومدينة إلى أخرى لتسلية السكان المحليين وتثقيفهم بسرد قصائد شعرية ملحمية وقصص شعبية. ويستفيد صغار من أمثال غايال عنطوري (13 عاما) من حضور جلسات الحكواتي.

وقالت غايال “رنا تحكي لنا قصصا كثيرة باللغة العربية. وهناك كلمات لم أكن أعرفها سمعتها لأول مرة هنا. وأنا أحاول الآن قراءة أكثر عدد من القصص حتى أتمكن من تحسين علاماتي في التعبير الكتابي والقراءة”.

وتقول أُم تصحب طفلها إلى ساعة الحكواتي وتدعى غنى يمني إن ابنها أبدى اهتماما أكثر بتعلم اللغة العربية منذ حضر تلك الجلسات. أضافت غنى “ابني سام كان يرفض التحدث بالعربي لأن أغلب الناس في لبنان يفهمون الفرنسية لذلك لا يحتاج اللغة العربية للتواصل مع أصدقائه أو معنا بالبيت لكن ساعة القصة مع الحكواتي جعلته يريد التحدث بالعربية حتى وإن كانت مرة في الأسبوع”.

وعلى الرغم من كون العربية هي اللغة الرئيسية في لبنان فإن كثيرا من اللبنانيين يستخدمون اللغة الانكليزية أو الفرنسية في تعاملاتهم. وتُستخدم اللغة العربية الفصحى عادة في نشرات الأخبار أو الخُطب الرسمية. لكن مع عودة الروح للحكواتي في مكتبات ببيروت حاليا يأمل المشاركون في المشروع أن يستمع المزيد من اللبنانيين -لاسيما الأطفال- للغة العربية الفصحى ويستخدمونها.

24