حكومات أميركا اللاتينية تخوض معارك مع المجموعات الإعلامية

الأربعاء 2013/11/06
مسؤول يتحدث إلى الإعلام في بوينس أيريس

بوينوس ايرس – يعكس تنفيذ قانون ضد تركيز ملكية وسائل الإعلام يطال مجموعة «كلارين» الإعلامية العملاقة في الأرجنتين التوترات الشديدة القائمة بين المجموعات الإعلامية الخاصة وبعض الحكومات اليسارية التي وصلت إلى السلطة في أميركا اللاتينية في مطلع الألفية الثانية.

وتسجل أشد التوترات في الاكوادور وفنزويلا والأرجنتين، بالإضافة إلى بوليفيا التي تشهد توترات أخف حدة.

وقد أقر الأسبوع الماضي قانون يهدف إلى تنظيم قطاع المرئي والمسموع في الأرجنتين، باعتباره يتماشى مع أحكام الدستور، وذلك بعد أربع سنوات من النزاعات القضائية.

وهو يلزم مجموعة «كلارين» الإعلامية بالتخلي عن ملكية محطات إذاعية وتلفزيونية.

واعتبر فرانك لارو المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الصحافة أن هذا القانون «نموذجي في أميركا اللاتينية. وأوروغواي تضع اللمسات الأخيرة على قانون مماثل. وهذه الخطوة جد مهمة لإضفاء طابع ديمقراطي على وسائل الإعلام والحد من تركيز ملكيتها وتوفير النفاذ إلى أنواع مختلفة من وسائل الإعلام».

غير أن جمعية الصحافة الأميركية وهي جمعية نقابية تضم أبرز وسائل الإعلام في القارة الأميركية اعتبرت من جهتها أن «حكم المحكمة العليا في الأرجنتين يسمح في الواقع للسلطة التنفيذية بتحقيق أحد أهدافها السياسية ألا وهو تفكيك مجموعة كلارين والحد من نطاق عملها».

أما بونوا إرفيو المسؤول في منظمة «مراسلون بلا حدود» عن القارة الأميركية، فقد أشار إلى «نقص في تنظيم الدعاية الرسمية»، فوسائل الإعلام المقربة من الرئيسة الأرجنتينية كريستينا كيرشنر تحظى بعقود إعلانية مربحة، في حين أن الدعاية للهيئات الحكومية نادرة في وسائل الإعلام المعارضة.

ولفت بونوا إرفيو إلى أن كلا من الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز (الذي توفي في آذار/مارس) والإكوادوري رافاييل كوريا والأرجنتينية كريستينا كيرشنر واجه عند وصوله إلى السلطة «مجموعات إعلامية مرتبطة بحكم الأقلية القومية». وفي الإكوادور وفنزويلا تتبادل وسائل الإعلام المعارضة والدولة تهم محاولة زعزعة الاستقرار.

وفي سياق استقطابي وصل إلى أقصى مستوياته، قامت السلطة الفنزويلية بتأميم وسائل الإعلام المختلفة وباستحداث مجموعة احتكارية حكومية تضم خصوصا قناة «تيليسور» التي تقدم خدماتها أيضا في البلدان الصديقة مثل كوبا وبوليفيا والأرجنتين والبرازيل. أما في الإكوادور، فقد صوت الكونغرس في حزيران/يونيو الماضي على قانون بمبادرة الرئيس الاشتراكي رافاييل كوريا المعروف بمواقفه المعادية لوسائل الإعلام الخاصة التي توجه إلى حكوماته انتقادات لاذعة. وينص هذا القانون على توزيع منصف للإذاعات بين المجموعات الإعلامية العامة، والمؤسسات المحلية وتلك الخاصة التي كانت تمتلك 80 بالمئة من محطات الإذاعة.

وبموجب هذا القانون، تفرض غرامات على وسائل الإعلام التي ترفض تصحيح أخبارها بناء على توجيهات من السلطة.

وشرحت كريستين فيزيمان ممثلة جمعية كونراد أديناور في الأرجنتين أن «الفكرة السائدة هي تلك القاضية بأن الحكومات استهدفت الصحافة باعتبارها من الأعداء الكبار الذين ينبغي تركيعهم. وتقوم الحكومات بتعزيز سلطتها بناء على وجود هؤلاء الأعداء المزعومين».

وفي بوليفيا أيضا، تسود توترات شديدة بين حكومة الرئيس إيفو موراليس اليسارية ووسائل الإعلام الخاصة، إذ يعتبر الرئيس أن الصحافة الخاصة هي عدوه اللدود.

وختم فرناندو رويز الأستاذ المحاضر في الصحافة في جامعة الأرجنتين الجنوبية قائلا إنه «يحق للحكومات أن تشكك في المحتويات الصحفية، لكنها ليست مخولة أن تتخذ ضدها عقوبات اقتصادية أو تشريعية أو عقوبات من نوع آخر».

18