حكومات الخليج تتمسك بالتقشف رغم ارتفاع عوائدها النفطية

تحقيق فوائض أكبر، أو عجز أصغر لاقتصادي سلطنة عُمان والبحرين الأضعف، سيؤدي إلى تقلص الضغط على احتياطيات العملة الأجنبية لدول الخليج.
الأربعاء 2018/05/02
احتياطيات ترفع سقف الطموحات

لندن- أظهر استطلاع نشرته وكالة رويترز أمس، شمل اقتصاديين من القطاع الخاص، أن ارتفاع أسعار النفط سيعزز الفوائض التجارية لدول الخليج على مدى الأشهر الثمانية عشر القادمة، لكن اقتصاداتها ستنمو بمعدل متوسط فحسب، بسبب سياسات التقشف الحكومية.

وقالت كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية للعملاء إنه “إذا ظلت الأسعار عند مستواها الحالي، فإن هذا سيتحول إلى دفعة بقيمة 100 مليار دولار، أي ما يعادل 7 بالمئة من النـاتج المحلي الإجمـالي، لعـوائد صادرات النفـط في الخليج بالمقـارنة مع العـام الماضي”.

وأوضح خبراء المؤسسة، التي تتخذ من لندن مقرا لها، في تقريرهم أن “وضع الميزانية وميزان المعاملات الجارية سيتحسن، مما يوفر للحكومات مجالا لتخفيف التقشف وتقديم بعض الدعم للنمو الاقتصادي”.

 

أكد محللون أن ارتفاع أسعار النفط في الوقت الراهن لن يدفع حكومات دول الخليج الست إلى تغيير سياساتها التقشفية والهادفة إلى تقليص عجز موازناتها، لكنه في المقابل سيعزز ميزان مبادلاتها التجارية بشكل أكبر وسيجعل اقتصاداتها تنمو بمعدل بسيط

ويبلغ متوسط سعر خام برنت، الذي يقترب من 75 دولارا للبرميل في الوقت الحالي، ما يزيد على 68 دولارا منذ بداية العام، ارتفاعا من متوسط أقل من 55 دولارا للبرميل العام الماضي.

ويقول محللون إن هذا المستوى من الأسعار يعتبر نبأ جيدا للدول الست الغنية المصدرة للنفط في منطقة الخليج، التي تراهن كثيرا على اتفاق لخفض الإنتاج المبرم بين منظمة الدولة المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجين خـارجها ينتهي بحلـول العـام المقبل.

ولا يعتقد كثير من خبراء الاقتصاد أن أسعار النفط ستظل مرتفعة عند مستوياتها الحالية في العام القادم بسبب توسع الشركات الأميركية في إنتاج النفط الصخري. وعلى الرغم من ذلك، فقد رفعوا توقعاتهم لميزان المعاملات الخارجية لدول منطقة الخليج.

وسيؤدي تحقيق فوائض أكبر، أو عجز أصغر لاقتصادي سلطنة عُمان والبحرين الأضعف، إلى تقلص الضغط على احتياطيات العملة الأجنبية لدول الخليج، والتي تضررت جراء انخفاض أسعار النفط منذ منتصف العام 2014.

ويتوقع أن تحقق السعودية فائضا بميزان المعاملات الخارجية بنسبة 3.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وفقا لاستطلاع رويترز الذي شمل 15 اقتصاديا، وذلك بالمقارنة مع 1.9 بالمئة في توقعات الاستطلاع السابق الذي أُجري في يناير الماضي.

وجرى رفع متوسط التوقعات لميزان المعاملات الخارجية للعام القادم إلى حوالي 2.6 بالمئة من 2.2 بالمئة كتوقعات سابقة. ويرجح المحللون أن تسجل سلطنة عمان في الوقت الحاضر عجزا في ميزان المعاملات الجارية بنسبة تقدر بحوالي 7.5 بالمئة في العام الحالي بالمقارنة مع 8.4 بالمئة في التوقعات السابقة.

وأصبح من شبه المؤكد أن يبلغ عجز الميزانية الحكومية لسلطنة عمان 8.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام بسبب ارتفاع أسعار النفط و6.5 بالمئة العام القادم، ليظل العجز مرتفعا على نحو غير مستدام في الأمد الطويل.

ويعتقد المحللون أن تلك المؤشرات تبدو أفضل من التوقعات السابقة التي كانت لعجز بنسبة 11.6 بالمئة و8.2 بالمئة على الترتيب في العامين الحالي والقادم. ولكن في الوقت الذي سيعزز فيه ارتفاع أسعار النفط الاحتياطيات المالية لحكومات الخليج، فإنه لن يدعم بالضرورة النمو الاقتصادي كثيرا.

ويرجع ذلك إلى أن بعض اقتصادات الخليج ستواصل العمل في إطار سياسات التقشف التي فرضت في الآونة الأخيرة، مثل تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمئة في السعودية والإمارات، والتي دخلت حيز التنفيذ مطلع العام الجاري.

كابيتال إيكونوميكس: تحسن مستوى أسعار النفط لن يدعم بالضرورة النمو الاقتصادي كثيرا
كابيتال إيكونوميكس: تحسن مستوى أسعار النفط لن يدعم بالضرورة النمو الاقتصادي كثيرا

وتستغل معظم دول المنطقة ارتفاع أسعار النفط لزيادة الإنفاق الحكومي وتقليص أجزاء من برامجها التقشفية، ولهذا السبب من المتوقع أن تسجل السعودية عجزا في الميزانية بنسبة 7.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الجاري، بدلا من 7.2 بالمئة.

ومن المتوقع أن يصل العجز في الميزانية السعودية خلال العام المقبل إلى نحو 6.7 بالمئة بدلا من ستة بالمئة، لكن هذا ربما لا يكون كافيا لتحفيز الكثير من النمو الجديد في القطاع الخاص.

وقالت كابيتال إيكونوميكس “تظهر بيانات الناتج المحلي الإجمالي أن الاتجاه النزولي في الاقتصاد السعودي زاد في 2017”. وأضافت “في الظاهر يبدو أن تبدد انخفاض أسعار النفط، أعاد الاقتصاد إلى النمو الإيجابي في بداية العام الجاري، لكن يبدو أن القطاع غير النفطي يعاني”.

وأطلقت الحكومة السعودية برنامجا إصلاحيا شاملا يقوده ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد وإعطاء زخم للقطاعات غير النفطية كالسياحة والترفيه والصناعة لتأمين عوائد مالية إضافية.

ويظل متوسط التوقعات لنمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي هذا العام دون تغيير عند 1.5 بالمئة، بيد أن التوقعات الخاصة بالعام القادم جرى رفعها قليلا إلى 2.4 بالمئة من 2 بالمئة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تظل أسعار النفط منخفضة على المدى المتوسط، وستكون محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين، وبالتالي فإن مواصلة تصحيح أوضاع المالية العامة ستظل مطلبا حيويا.

11