حكومات الدول المصنعة للسيارات الكهربائية تساند الشركات

تساند بعض الحكومات شركاتها المصنعة للسيارات الكهربائية لتزيد من فرص حصول مواطنيها على هذا النوع من المركبات. وتبدو هذه المساندة من خلال توفيرها لعدد من الحوافز التي من شأنها مساعدة المستخدم وتشجيعه على شراء سيارة كهربائية، من بينها إعفاءات ضريبية تصل في بعض البلدان إلى 10 سنوات.
الأربعاء 2016/05/25
ثقة المستخدم تكسبه المزيد من الحوافز

لندن - تحاول العديد من الشركات المصنعة للسيارات الكهربائية تحفيز المستخدم على الإقبال عليها سواء من خلال مساعدة حكومات بلدانها لها أو عبر تقديم مقابل مادي لتجربة سيارتها الاختبارية، لا سيما وأن هذه المركبات أقل ضررا على البيئة.

وتعتبر الحكومة الألمانية من الحكومات الحريصة على دعم شركاتها المصنعة للسيارات الكهربائية من خلال تقديم حوافز ضريبية لها، بالإضافة إلى الدعم النقدي.

وأعلنت ألمانيا خطة لدعم السيارات الكهربائية، من خلال مشروع قانون ينص على تحمل الحكومة مع المصنعين جزءا من تكاليف التصنيع بقيمة إجمالية تصل إلى 1.2 مليار يورو لدعم المركبات التي يقل سعرها عن 60 ألف يورو.

وحصلت وكالة الأنباء الألمانية على مسودة قانون لوزير المالية الألماني، فولفغانغ شويبله، يعتزم من خلالها إعفاء مشتري السيارات الكهربائية مستقبلا من دفع الضرائب على سياراتهم لمدة عشر سنوات بدلا من مدة خمس سنوات حسب النظام المعمول به الآن.

وبموجب القانون المنتظر سيتم أيضا تقديم بعض الامتيازات الضريبية للشركات التي تسمح للعاملين بها بشحن سياراتهم الكهربائية الشخصية داخل الشركة.

ومن المقرر أن يعتمد مجلس الوزراء الألماني الدعم المالي الذي ستقدمه الحكومة لمن يريد شراء سيارة كهربائية. ويبلغ هذا الدعم 4000 يورو للسيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية فقط و3000 يورو للسيارات الهجينة، أي التي تعمل بالكهرباء والوقود.

ويهدف هذا البرنامج إلى إحداث طفرة في استخدام السيارات الكهربائية بألمانيا.

أكثر من 400 ألف نقطة شحن تخطط بكين لإنشائها في البلاد بحلول عام 2020

ويمكن التقدم بطلبات إلكترونية للحصول على هذه الحوافز لدى المكتب الاتحادي للاقتصاد والرقابة على الصادرات خلال فترة قصيرة.

ومن المتوقع انتهاء هذا البرنامج في 30 يونيو 2019. كما تمول الدولة إنشاء 15 ألف محطة شحن كهربائية بقيمة 300 مليون يورو.

وتعد الصين كذلك من الدول التي تحفز مواطنيها على اقتناء السيارات الكهربائية، وذلك عبر دعمها لبرنامج حوافز سخي، والاستثمار في البنية التحتية الذي يهدف إلى زيادة ملكية السيارات الكهربائية في البلاد، علما وأن بكين تخطط لإنشاء أكثر من 400 ألف نقطة شحن في البلاد بحلول عام 2020. وتساند الولايات المتحدة الأميركية شركاتها المصنعة بالرجوع إلى نظام ائتماني ضريبي موجود في البلاد، يتفاوت على أساس نوع البطارية، والمركبة، والوزن، لكنه يتراوح بين 2500 و7500 دولار.

ومن خلال الدعم والاستثمار في البنية التحتية تمكنت هولندا من زيادة مبيعات السيارات الكهربائية في العام الماضي لتتجاوز نظيراتها في كل البلدان الأوروبية الأخرى، خصوصا وأنها قامت بإعفاء السيارات الكهربائية من ضريبة الطرقات، بالإضافة إلى إعفاءات ضريبية أخرى متاحة على شراء السيارات الجديدة.

وبفضل سعي مؤسسة “إي لاد” لزيادة عدد نقاط الشحن الكهربائية في جميع أنحاء هولندا، نجحت في تطوير البنية التحتية اللازمة مما ساهم في رفع مبيعات السيارات في البلاد.

كما أن النرويج من البلدان التي تملك صيتا عالميا في الاهتمام بالسيارات الكهربائية، حيث أنها تسجل نموا متسارعا بوتيرة تفوق أي دولة أخرى من حيث مبيعات هذا النوع من السيارات.

وقد ترجمت النرويج هذا الاهتمام من خلال تقديمها لحوافز سخية للغاية والتي شملت الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة وحرية السفر على الطرقات ذات الرسوم.

خط تزويد السيارة الكهربائية لا يتوقف

ويبدو أن هذا الدعم الحكومي يصطدم ببعض الآراء المشككة، حيث بينّ فولكمار دينر، رئيس مجلس إدارة بوش للصناعات الإلكترونية، أنه لا يعول كثيرا على الدعم المالي الذي تعتزم الحكومة الألمانية تقديمه لمشتري السيارات الكهربائية، علما وأن الشركة تشارك بقوة في قطاع صناعة السيارات الكهربائية.

ومن جانبه يرى دينر أن مثل هذا الدعم يتسبب في تأثير عابر فقط على سوق السيارات وأنه لا يعدو كونه “نارا من قش، سرعان ما تشتعل وسرعان ما تنطفئ”.

ويقترح دينر إنشاء بنية تحتية قوية لهذه السيارات تشمل على سبيل المثال إنشاء شبكة محطات شحن لهذه السيارات وإعطاء هذه السيارات أولوية في الصف في ساحات الانتظار وكذلك أولوية مرور في الطرق بشكل يشبه الأولوية التي تمنح لحافلات الركاب داخل المدن وذلك لجعل هذه السيارات أكثر جاذبية للمستخدمين.

ومن جهته أكد توبياس أوستروب من منظمة جرينبيس الداعمة للبيئة أن “تقديم دعم للفاشل بيئيا أمر سخيف”، موضحا “لقد قضت شركات السيارات الألمانية سنوات في معارضة تحديد حد أقصى لمعدلات عوادم السيارات الضارة بالبيئة من خلال مجموعات المصالح وجملت نتائج اختبارات هذه المعدلات بلا استحياء بدلا من التركيز على تطوير سيارات نظيفة”.

كما أفاد لايف ميلر، المدير التنفيذي للرابطة الألمانية لحماية الطبيعة “نابو” بأن “هناك الآن خططا لدعم شراء السيارات الكهربائية بأموال الضرائب وذلك بعد مضي أقل من أسبوع واحد على كشف السلطات المعنية أن معدلات عوادم معظم السيارات أكثر بكثير من العوادم المعلنة من قبل الشركات المصنعة”. واقترح ميلر بدلا من ذلك تقديم دعم للسيارات ذات العوادم الضئيلة.

أما هوبرت فايجر، رئيس الاتحاد الألماني لحماية البيئة والطبيعة “بوند”، فطالب حكومة المستشارة الألمانية بتوديع هدفها الرامي إلى الوصول بعدد السيارات الكهربائية في الطرق والشوارع الألمانية إلى مليون سيارة بحلول عام 2020، وقال إن العدد في حد ذاته لا يحكم على مدى النفع الذي تعود به السيارات التي تعمل بالدفع الكهربائي بالنسبة إلى حماية البيئة.

17