حكومات ليبيا تتجاهل أزمة النازحين الفارين من سرت

مع تزايد الحديث عن عملية عسكرية ضد تنظيم داعش الإرهابي في مدينة سرت ازداد في الأسبوعين الماضيين نشاط حركة النزوح لأهالي المدينة ما تسبب في أزمة إنسانية للمدن المستقبلة لهذه العائلات، وسط تجاهل الحكومات الثلاث.
الاثنين 2016/05/16
أزمة تتفاقم يوما بعد يوم

طرابلس - تفاقمت أزمة النازحين في ليبيا بعد موجة النزوح التي شهدتها مدينة سرت والمناطق المحيطة بها بعد إعلان الجيش الوطني بدء معركة تحرير المدينة من تنظيم الدولة، إضافة إلى سيطرة التنظيم على مواقع جديدة قريبة من مدينة مصراتة بعد هجمات شنها مؤخرا ضد قوات موالية للمجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاقية الصخيرات المغربية الموقعة في 17 من ديسمبر الماضي.

ويتوجه النازحون الفارون من جحيم الحرب المتوقعة إلى مدن أكثر أمنا على غرار مدن بني وليد وترهونة، لكن موجة النزوح شكلت عبئا ثقيلا على هذه المدن التي ما انفك النازحون في التوافد عليها منذ أحداث الإطاحة بالنظام السابق نهاية سنة 2011.

وتوافد على مدينة بني وليد لوحدها في الفترة الماضية أكثر من 4 آلاف عائلة قادمة من سرت وبن جواد والهيشة وزمزم وغيرها من المناطق لتجد المدينة نفسها أمام مسؤولية إيوائهم وتوفير حاجياتهم الضرورية خاصة وأن أغلب العائلات فرت بصفة فجئية ما حال دون حزم أمتعتها.

وقال شيخ قبيلة ورفلة (قبيلة ينحدر منها سكان مدينة بني وليد) محمد البرغوثي في تصريحات لـ”العرب” إن حوالي 4 آلاف عائلة توافدت على المدينة خلال أقل من أسبوعين تم إيواؤها في خمس مدارس بالمدينة وبعض الأماكن العامة الأخرى.

وتعاني العائلات النازحة من مشاكل عدة منها؛ عدم تسهيل إجراءاتهم البنكية فمعظم هذه العائلات تلاقي صعوبة في سحب مرتباتها من البنوك الواقعة في المدن التي نزحت إليها كما يعتبر غلاء أسعار إيجار الشقق السكنية من أبرز المشاكل التي تواجه النازحين كما أن إيواء هذه العائلات في المدارس أدى إلى توقف الدراسة في المدن الحاضنة لهم.

محمد البرغوثي: رجال أعمال تبرعوا بأكثر من مليون دينار ليبي لتوفير حاجيات النازحين

ولم تتدخل أي من الحكومات الثلاث لتخفيف العبء على المدينة المرهقة بطبعها من موجات نزوح استقبلتها المدينة طيلة الخمس سنوات الماضية.

وفر عدد كبير من أنصار العقيد الراحل معمر القذافي من مختلف المدن الليبية إلى مدينتي بني وليد وترهونة باعتبارهما مدينتين بقيتا مواليتين للنظام ورافضتين للضربات التي شنها الناتو على ليبيا لإسقاط القذافي، وبعد معركة المطار وانقسام الليبيين إلى مؤيد لعملية الكرامة وفجر ليبيا في 2014 فر عدد كبير من أنصار عملية الكرامة إلى مدن بني وليد وترهونة هربا من بطش ميليشيات فجر ليبيا المسيطرة على المنطقة الغربية لعل من أبرزهم سكان مدينة ورشفانة.

وأضاف البرغوثي أن تجاهل الحكومات الثلاث لأزمة النازحين أوجد المدينة وأعيانها أمام أزمة إنسانية غير مسبوقة مما دفع عددا من رجال الأعمال أصيلي المدينة للتدخل قصد التخفيف من حدة الأزمة حيث تبرعوا بأكثر من مليون دينار ليبي لتوفير الحاجيات الضرورية للنازحين على غرار الأغطية والمواد الغذائية وحليب الأطفال.

وتقع مدينة بني وليد غرب ليبيا ما جعل من إمكانية تواصلها مع الحكومة المؤقتة التي تتخذ من مدينة طبرق شرق ليبيا مقرا لها صعبا، في حين لا تعترف المدينة بحكومة الغويل الذراع السياسية لميليشيات فجر ليبيا ما جعلها خارج دائرة اهتمامات الحكومات المتعاقبة منذ سقوط النظام السابق.

ويضع تجاهل السلطات لأزمة النازحين في المدن الواقعة وسط ليبيا سكان المدن المستقبلة للنازحين أمام تحديات أكبر بكثير من طاقاتهم خاصة في ظل تردي الوضع الاقتصادي للبلاد الذي انعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطن.

ولئن تواصلت بعض المنظمات الدولية مع المسؤولين في المدينة على غرار الهلال الأحمر والصليب الأحمر لمد يد المساعدة لكن رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة صالح معيوف أكد أن إمكانيات هذه المنظمات ضعيفة وأضاف أن منظمة الصليب الأحمر اقترحت عليهم التكفل بـ300 عائلة فقط في حين دخل إلى المدينة 4 آلاف عائلة حتى الآن.

في المقابل يبدو أن النازحين الذين فروا باتجاه طبرق أكثر حظا من غيرهم من النازحين حيث خصصت لهم مؤخرا الحكومة المؤقتة التابعة لمجلس النواب مبلغ مليون ونصف من الدنانير، أي ما قيمته 100 دينار لكل فرد كمساعدات عاجلة، كما تعهدت بتوفير المواد التموينية للمناطق التي يتركز داخلها النازحون في المنطقة الشرقية.

4