#حكومة_كليلة_ودمنة تثير السخرية في لبنان.. وزراء يروون قصص الأطفال

مسلسل فشل السياسيين اللبنانيين في الحديث إلى الرأي العام يتواصل.
الجمعة 2021/09/17
لمن ستكون الغلبة على الترند

أثارت تصريحات وزراء جدد في لبنان سخرية لاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما وردت فيها قصص عدّها لبنانيون موجهة للأطفال وطالبوهم بإيجاد حلول للبلد بدل رواية القصص.

بيروت – تلقّى اللبنانيّون “قصص الأطفال” التي رواها وزراء في حكومة نجيب ميقاتي الجديدة بالتندر والسخرية. وأطلقوا على الوزراء الجدد لقب “الحكواتية” في وقت تصدر فيه هاشتاغ #حكومة_كليلة_ودمنة الترند اللبناني على تويتر.

ودون مناسبة، روى وزير الاقتصاد والتجارة في الحكومة الجديدة أمين سلام في حفل التسلم والتسليم مع سلفه الوزير راوول نعمة قصة ضفدعين متواجدين داخل بئر، نجح أحدهما بالنجاة والصعود لأنه كان أصم. وقال “ضفدعان عالقتان في بئر تتشاجران، الأولى خرجت فيما لم تستطع الثانية الخروج، والسبب هو أن الأولى ‘طرشة'”.

وسخر مغردون بالقول إن الوزير سيعير اللبنانيين “الأذن الطرشاء”.

وقال لبنانيون إن قصة الوزير تقدم ردا عمن سخروا منه بصور فوتوشوب عند تعيينه، لكن آخرين أكدوا أنها تقدم رموزا للبنانيين وتفضح سياسة الحكومة الجديدة التي لن تستمع للانتقادات وستصم آذانها عن الشكاوى والغضب الشعبي. وكتب مغرد:

وربط مغردون تصريح وزير الاقتصاد الجديد بتصريح زميله وزير الإعلام جورج قرداحي، لدى وصوله إلى مطار بيروت بعد تعيينه، حين طالب الإعلاميين بعدم استقبال “السلبيين”، بمعنى تجاهل المنتقدين والمعارضين. والوزيران، وفق لبنانيين، فضحا سياسة الحكومة وخطة عملها.

وفي المقابل جلس وزير العمل مصطفى بيرم يروي قصة عصفور في البيرو مقتبسة من حضارة الإنكا، وكيف سعى هذا العصفور لإطفاء حريق شب في الغابة من خلال نزوله إلى جدول مياه ثم طيرانه ليرمي من منقاره نقطة مياه فوق النار بهدف إطفائها، فشاهدته غيمة وتأثّرت وبدأت بالبكاء فإذ بالحريق ينطفئ، وفجرت القصة سخرية كبيرة. ويقول لبنانيون ساخرون إن الأنكى من قصة حضارة الإنكا أنّهم بدأوا يترحّمون على الوزراء السابقين!

وكتب حساب:

oharkous@

وزير جديد في حكومة لبنان.. حديثه يدور عن الحيوانات.. حتى كدنا نعيش في زمن كليلة ودمنة.. أنا اليوم معجب بالمنظومة الحاكمة التي ستجعلنا نترحم على فسادها وزمن “البقرة الحلوب” و”اللي طلع الحمار عالميذنة ينزله”. هذا أكثر ما كان لديهم.

#لبنان_ليس_بخير.

وغرّد مدير مركز الارتكاز الإعلامي سالم زهران  على تويتر:

ويذكر أن وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني هيكتور حجار حطم الرقم القياسي في التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي في أول أيام الحكومة، حين ظهر في مقطع فيديو ناصحا اللبنانيين بالتخلي عن الحفاضات قدوة بالصين. وقال معلقون ساخرون إن زملاءه باتوا ينافسونه على المركز الأول في بطولة التصريحات الكوميدية لتصدّر الترند.

وليس الوزراء الجدد حالات استثنائية في مسلسل فشل السياسيين اللبنانيين المتواصل في الحديث إلى الرأي العام، فقد سبقهم إلى ذلك وزير الاقتصاد راؤول نعمة، ووزير الطاقة ريمون غجر الذي دعا إلى استخدام بدائل بعد ارتفاع أسعار البنزين، والمديرة العامة لمديرية النفط في الوزارة أورور فغالي، وكثيرون غيرهم أثارت تصريحاتهم سخرية كبيرة.

وكتب حساب:

Dailywo66550029@

كتاب “النجيب والميقاتي” وقصص الحكواتي وزراء “العزم والأمل” والمماتعة يقدمون “حفاضات التنين”، “الضفدعة الطرشاء” وقصة “العصفور والغيوم”.

وسخر مغرد:

joxxxxe@

أنا فضلت قصة الضفدعة الطرشاء لأن قصة العصفور يللي بكى الغيوم ما بتفوت بالراس. #حكومة_عالطبيعة.

وقالت إعلامية:

وطالب مغرد:

shaalantfaily@

وزير يعظ بحكاية الضفادع والآخر بحكاية العصفور والغيمة. ننتظر حكايات التمساح والحوت وثعالب المدينة. #حكومة_كليلة_ودمنة.

وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي طلب من الوزراء الإقلال من الإطلالات الإعلامية لأن “الناس تتطلع إلى الأفعال ولم يعد يهمها الكلام والوعود. والأمور بالنسبة إلى الناس في خواتيمها”. وقال ميقاتي للوزراء “ينتظرنا الكثير من العمل. ينتظرنا الكثير من التعب. علينا جميعا أن نضحي، البلد يتطلب إجراءات استثنائية”.

وأضاف “صحيح أننا لا نملك عصا سحرية، فالوضع صعب للغاية ولكن بالإرادة الصلبة والتصميم والعزم والتخطيط نستطيع جميعا، كفريق عمل واحد، أن نحقق لشعبنا الصابر والمتألم بعضا مما يأمله ويتمناه”، وتابع “لا تخيبوا آمال اللبنانيين. لتكن أقوالكم مقرونة بالأعمال. الوقت ثمين ولا مجال لإضاعته. نجاحكم في وزاراتكم يعني نجاح جميع اللبنانيين في الوصول إلى ما يؤمن لهم حياة كريمة لا ذلّ فيها ولا تمنين”.

وأعلن ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان في العاشر من سبتمبر الحالي، بعد ثلاثة عشر شهرا من التجاذبات السياسية تخللتها استقالة حكومة حسان دياب وانسحاب سعد الحريري من تشكيل الحكومة.

وسخر إعلامي:

ولطالما كانت الكوميديا السوداء علامة على قوة التحمل والمقاومة في بلد يعاني مشاكل اقتصادية واجتماعية معقدة.

ويعتبر مغردون أن الردود الساخرة هي “آلية للدفاع” النفسي، هدفها التخفيف من حالة الاحتقان والحالة السلبيّة التي يعيشونها.

وفي وقت تنتشر فيه سخرية مريرة من الأوضاع، يقول بعض المعلقين “لو علموهم في المدارس كيفية التعامل مع السياسيين لكان أفضل”.

وفي الآونة الأخيرة شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان تجاوزا للمحظورات، الأمر الذي دفع عددا من رموز السلطة اللبنانية إلى تهديد الناشطين وتحذيرهم من مغبة الاستمرار بالسخرية والتطاول ما قد يعرضهم لمساءلة يشرعها القانون والدستور اللبناني.

ولا يزال الشارع اللبناني يراقب عن قرب ما ستنجزه الحكومة الجديدة، ويتساءل: هل ستكون حكومة ميقاتي ووزراؤه قادرين على إنهاء أزمة لبنان؟ أم أن التاريخ سيعيد نفسه مرة أخرى ويعيش المواطن اللبناني خيبة أمل أخرى؟

19