حكومة أحمد أويحيى تتحول إلى عبء على كاهل السلطة الجزائرية

تعديل حكومي مرتقب يستكمل حملة التغييرات في مؤسستي الأمن والدفاع في الجزائر.
السبت 2018/09/08
أويحيى يفقد السيطرة على وزرائه

الجزائر - أكد الصيف الساخن اجتماعيا واقتصاديا في الجزائر، أن الحكومة التي يقودها رئيس الحكومة أحمد أويحيى، لم تكن في مستوى تطلعات الجزائريين، وأن الأمر لم ينحصر في الأداء الضعيف، بل تجاوزه إلى تصريحات استفزازية لبعض الوزراء، مما يدفع إلى التعجيل برحيل الطاقم الحكومي في أقرب فرصة، لتفادي ردود فعل قد تتحول إلى شرارة انفجار اجتماعي.

وسينظم أساتذة الجامعات والمعاهد العليا في الجزائر، مطلع الأسبوع القادم وقفة احتجاجية في مقار عملهم، تنديدا بما وصفوه بـ”لتصريحات الاستفزازية” لوزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات مختار حزبلاوي، في تعليق له على وفاة أستاذة جامعية في أحد المستشفيات الجنوبية، بسبب لسعة عقرب.

وكانت الدكتورة عائشة عويسات قد لقيت حتفها في مستشفى مدينة ورقلة (600 كلم جنوبي العاصمة)، بعد مكوثها عشرة أيام دون أن تتلقى العناية اللازمة، إثر تعرضها للسعة عقرب، وهي الحادثة التي علق عليها وزير الصحة بالقول “عالم الحيوانات والحشرات مسالم ولا يضر إلا إذا أحس بالخطر والتهديد”.

وأثار تعليق الوزير استهجانا وغضبا واسعا في الشارع الجزائري، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، بعدما أعطى الانطباع بأن الأستاذة لم تكن لتموت لولا تهديدها للعقرب.

وينضاف تصريح حزبلاوي إلى سلسلة من التصريحات الاستفزازية لبعض الوزراء، تنم عن ضعف كبير في التكفل بالانشغالات، وافتقادهم لأبجديات التعاطي مع القضايا المستجدة.

وكان سكان محافظة ورقلة قد نظموا الخميس وقفة احتجاجية وسط المدينة، احتجاجا على التصريحات التي أدلى بها الوزير لوسائل الإعلام، حول قضية وفاة الدكتورة الجامعية. وأظهرت تسجيلات وتصريحات على شبكات التواصل الاجتماعي، أن العشرات من المواطنين عبروا عن استيائهم وغضبهم الشديد من تصريحات الوزير، واتهموا المصالح الاستشفائية بالإهمال والتقصير المفضي إلى الموت، وأن مفعول السم لا يكون بهذه الخطورة لو توفرت في تلك المصالح الإمكانيات اللوجستية والبشرية.

الأداء الحكومي الضعيف لطاقم أحمد أويحيى يفاقم الهوة بين السلطة والشعب ويعمق أزمة الثقة بين الطرفين

وساهم الأداء الحكومي الضعيف لطاقم أحمد أويحيى في تفاقم الهوة بين السلطة والشعب، واستفحال أزمة ثقة غير مسبوقة بين الطرفين. وتجلى ذلك في إصرار فئات شعبية عريضة على الضرب بتعليمات وتوصيات وزارة الصحة المتعقلة بالتعامل مع وباء الكوليرا عرض الحائط، خاصة فيما يتصل بالشكوك والشائعات التي راجت حول الخضار والفواكه، وبعض المصادر الطبيعية للمياه من طرف هيئات رسمية. وأكد شهود عيان في مدن بوفاريك والبليدة وتيبازة والبويرة، أن توصيات مصالح وزارة الصحة عارية عن الصحة ولا تستند لمعطيات حقيقية، وأن الخضار والفواكه ومصدر سيدي الكبير للمياه، سليمة من وباء الكوليرا، وهو ما تأكد نهاية هذا الأسبوع، من خلال إعلان وزارة الصحة أن وادي عزة هو مصدر الوباء.

ويرى محللون سياسيون أن حكومة أحمد أويحيى تحولت إلى عبء حقيقي على كاهل السلطة، في ظل الأداء الضعيف وعدم التحكم في المستجدات الداخلية، وهو ما يدفع إلى رحيلها في أقرب فرصة، لإنقاذ السلطة من غضب الشارع، خاصة وأن المسألة مرتبطة باستحقاق سياسي هام ومثير في البلاد، ولا يسمح فيه بأي استفزاز للجبهة الاجتماعية.

وذكر مصدر مطلع أن “تغييرا حكوميا هاما ينتظر الإعلان عنه من طرف الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في القريب العاجل، وبعد الدخول الاجتماعي على أقصى تقدير، من أجل وضع حد لهزال الجهاز التنفيذي، وتنفيذا للأجندة التي تضمنت إحداث حملة تغييرات واسعة بدأت في المؤسستين الأمنية والعسكرية، وسيكون الدور القادم على الحكومة”.

ولم يؤكد بقاء أو رحيل رئيس الوزراء الحالي أحمد أويحيى، لاعتبارات استراتيجية في هرم السلطة وثقل الرجل في المشهد السياسي. إلا أنه أكد على أن “التغيير سيطال العديد من الحقائب الوزارية، التي أظهر مسؤولوها ضعفا وهشاشة، على غرار وزير الصحة مختار حزبلاوي، ووزير التعليم العالي طاهر حجار، ووزير العمل والضمان الاجتماعي مراد زالي، فضلا عن أسماء أخرى”.

ويخيم التوتر منذ مدة على علاقة حكومة أحمد أويحيى بفئات شعبية في الجزائر، بسبب تصريحات غريبة واستفزازية لبعض الوزراء وحتى لرئيسهم.

وسبق لأحمد أويحيى أن وصف احتجاجات اجتماعية في مدن جنوبية بـ”الشغب والمشاغبين”، كما أنه التزم الصمت إزاء الأحداث المستجدة في البلاد، بداية من انتشار وباء الحصبة في محافظات جنوبية، إلى وباء الكوليرا في الشمال، ومرورا بفضيحة شحنة الكوكايين.

وربطت مصادر سياسية معارضة غياب التنسيق بين الطاقم الحكومي الواحد، وصدور مثل هذه التصريحات المستفزة للشارع، بالتجاذبات السياسية الداخلية بين أركان السلطة، لأن كل طرف يريد سحب البساط من تحت أقدام الآخر وتأليب الرأي العام عليه، والعمل على إظهاره في صورة المعادي لانشغالات واهتمامات السكان.

4