حكومة أردنية "جديدة" بحلة قديمة

أعاد هاني الملقي، المكلف من قبل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بتشكيل حكومة جديدة، نفس الوجوه الوزارية القديمة مع بعض التغييرات، الأمر الذي شكل خيبة أمل للكثيرين الذين كانوا يطمحون إلى حكومات برلمانية بعد الانتخابات النيابية.
الخميس 2016/09/29
هاني الملقي يترك تحالف الإخوان في التسلل

عمان - ظهرت الحكومة الأردنية الجديدة، برئاسة هاني الملقي والتي أدت اليمين الدستورية أمام الملك عبدالله الثاني الأربعاء، في نسخة “طبق الأصل” لحكومته السابقة باستثناء بعض التعديلات الطفيفة والتي لم تشمل وزارات السيادة والاقتصاد.

ورأى متابعون أنه من الأصح القول إن ما حصل هو تعديل وزاري، حيث تم الاحتفاظ بـ21 وزيرا من الحكومة الأولى للملقي، ومنهم 12 من حكومة عبدالله النسور، مع تغيير حقائب بعضهم.

وضمت الحكومة “الجديدة” 8 وزراء جدد، حيث حمل نبيه شقم، حقيبة الثقافة بدلا من عادل الطويسي، الذي حافظ على مقعده في حكومة الملقي وتحوّل إلى التعليم العالي، فيما حل وجيه العزايزة، مكان خولة العرموطي، في وزارة التنمية الاجتماعية التي خرجت من التشكيلة لتنخفض بذلك نسبة التمثيل النسائي إلى مقعدين يتيمين استمرت بهما مجد شويكة، في حقيبتي وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتطوير القطاع العام التي أضيفت إليها، ولينا عناب، في وزارة السياحة والآثار.

ودخل مالك حداد، إلى حكومة الملقي بحقيبة النقل ليحل مكان يحيى الكسبي، وعوض المشاقبة، لوزارة العدل مكان بسام التلهوني، وخالد حنيفات، للزراعة بدلا من رضا الخوالدة، بينما حصل بشر الخصاونة، ويوسف منصور، على حقيبتي الشؤون الاقتصادية والخارجية.

وكان الملك عبدالله الثاني، قد كلف هاني الملقي، بتشكيل حكومة جديدة بعد أن قبل استقالة حكومته السابقة إثر إعلان نتائج انتخابات مجلس النواب.

ولا يطلب الدستور الأردني استقالة الحكومة التي تجري الانتخابات النيابية، ولكن العرف السياسي في المملكة درج على أن تستقيل الحكومة التي تشرف على الاستحقاق.

كما لا يمنع الدستور والعرف السياسي تكليف رئيس الحكومة ذاته تشكيل الحكومة الجديدة، على أن تتقدم إلى مجلس النواب بطلب الثقة.

وأتت التشكيلة الجديدة القديمة مخالفة لجميع التوقعات، خاصة بالنسبة إلى وزارات السيادة والفريق الاقتصادي.

عامر السبايلة: ليس لهذه الحكومة طابع سياسي فهي تشبه حكومة تسيير أعمال مرحلية

وحافظت الوزارات السيادية والخدمية على وضعها السابق، باستثناء حصول يعرب القضاة، الوزير الجديد على ملف الصناعة والتجارة والتموين من نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية جواد العناني، الذي احتفظ بموقعه وأضيفت إليه حقيبة شؤون الاستثمار.

ويؤشر ذلك إلى أنه ليس هناك تغيير فعلي منتظر حيال آليات وأسلوب التعاطي مع الملفات الحيوية وعلى رأسها الملف الأمني والاقتصادي.

وسبقت إعلان تشكيلة الحكومة مسيرة قبل يومين تطالب بإقالة وزير الداخلية سلامة حماد من منصبه، على خلفية مقتل الكاتب الصحافي ناهض حتر.

واتهم الكثير من الأردنيين حماد بالتقصير في حماية حتر، باعتبار أن وزارة الداخلية كانت على علم مسبق بالتهديدات التي تلاحقه، ولم تحرك ساكنا إلا بعد وقوع الاغتيال.

وعلى مستوى وزارة الخارجية تم الاحتفاظ بناصر جودة، الذي يوجد في هذا المنصب منذ ثماني سنوات متتالية.

أما في ما يتعلق بالفريق الاقتصادي فكان الكثير من الخبراء الاقتصاديين يتوقعون ضخ دماء جديدة فيه، خاصة بعد الانتقادات التي طالته على خلفية الإجراءات التقشفية التي اتخذها في امتداد واضح لسياسة حكومة عبدالله النسور.

وكانت حكومة الملقي الأولى قد استهلت عهدها قبل نحو أربعة أشهر بفرض رسوم على المحروقات، ورفع رسوم نقل ملكية السيارات، ورفع أسعار السجائر والمشروبات الكحولية.

وشكلت الحكومة الوليدة خيبة للكثيرين الذين علقوا آمالا كبيرة على أن تؤسس الانتخابات النيابية التي جرت الأسبوع الماضي، لمرحلة سياسية جديدة تفرز حكومة برلمانية.

وقال المحلل السياسي الأردني عامر السبايلة في تصريحات لـ”العرب” “ليس لهذه الحكومة طابع سياسي فهي تشبه حكومة تسيير أعمال مرحلية نظرا لعدم وجود أي تغيير جوهري أو أي لون سياسي أو شخصيات مسيسة”.

وأضاف السبايلة “واضح أن التسريع في تشكيل هذه الحكومة يهدف إلى إنهاء أي حلم مرحلي بأي حكومة برلمانية”.

واعتبر أن “شكل الحكومة يوحي بأن العلاقة مع السلطة التشريعية لن تكون متناغمة، وأن عليها أن تكون مستعدة لمرحلة مناوشات كبيرة، حيث سيسعى المجلس الجديد لإثبات نفسه ومعاقبة الحكومة على استثنائه من أي مشاورة في التشكيل”.

وجدير بالذكر أن التحالف الوطني للإصلاح الذي تقوده جماعة الإخوان كان قد أبدى، عقب فوزه بـ15 مقعدا نيابيا، رغبة في المشاركة في الحكومة. وقال رئيس التحالف عبدالله العكايلة “سنخوض معركة رئاسة مجلس النواب ونطمح إلى المشاركة في تشكيل الحكومة القادمة”.

وبالرغم من أن معظم النواب وخاصة المنتمون إلى الإخوان لن يستقبلوا خبر التشكيل الحكومي بصدر رحب، إلا أن متابعين يجزمون أنهم سيمنحونها الثقة.

وتشهد العلاقة بين الجماعة والنظام حالة توتر، منذ العام 2011 بسبب ما سمّي بالربيع العربي (وقد لعبت دورا أساسيا في محاولة إشعاله داخل المملكة)، وتزايد هذا التوتر العام الماضي حينما أقدمت حكومة عبدالله النسور على قبول طلب ترخيص لمجموعة من الإخوان غاضبين على سياسة جناح الصقور المسيطر على الجماعة والمصرّ على عدم الدفع بترخيص جديد.

وترى الجماعة اليوم أنها أمام فرصة كبيرة للمصالحة مع النظام، بعد تمكنها من الدخول إلى البرلمان، وهي بالتالي لن تقف أمام خيارات الحكومة الجديدة، والتي يعتقد أنها تحظى بدعم مطلق من الملك عبدالله.

وحكومة هاني الملقي الجديدة هي الـ17 منذ تولي العاهل الأردني سلطاته عام 1999.

2