حكومة أردنية خالية من رموز الحرس القديم

رئيس الوزراء عمر الرزاز يقتنص الفرصة الأخيرة بطاقم أكثر انسجاما.
الجمعة 2019/11/08
تعديل كل أربعة أشهر

التعديل الرابع للحكومة الأردنية رغم خلوه من أي لمسات سياسية، بيد أنه يرجح أن يخلق جوا أكثر انسجاما بين الفريق الوزراي، خاصة وأن البلاد مقبلة على تحديات اقتصادية من قبيل الجولة الجديدة من التفاوض مع صندوق النقد الدولي، واستكمال موازنة العام 2020.

عمان – وافق العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الخميس، على تعديل جديد في حكومة رئيس الوزراء عمر الرزاز، شمل 11 حقيبة وزارية، وفصل 6 وزارت عن بعضها البعض لثبات فشل تجربة دمجها التي جرت في التعديل قبل السابق.

وجاء التعديل الموسع والرابع لحكومة الرزاز قبل ثلاثة أيام من موعد انعقاد الدورة العادية الرابعة لمجلس الأمة (غرفتي النواب والأعيان)، وسط توقعات أن تشهد العلاقة بين النواب والحكومة المزيد من المماحكات في الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد رحيل المجلس الحالي الذي لم يعد يفصل عنه سوى عام فقط.

وتعد مغادرة نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر، القادم من الديوان الملكي والذي يعد أحد صقور ما يطلق عليه “الحرس القديم”، أبرز مظاهر هذا التغيير الحكومي، وسط اعتقاد بأن حضور المحافظين داخل الحكومة الجديدة سيكون أقل أثرا عن السابق، خاصة في علاقة بالبعد الاقتصادي، حيث كان المعشر المشرف الرئيسي على هذا الملف وأساسا في علاقة بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي.

ومن الواضح أن مستشار الملك السابق ووزير التخطيط، محمد العسعس، سيتولى إدارة الملف الاقتصادي، خلفا للمعشر، بعد أن تم نقله لوزارة المالية. وانعكس غياب الانسجام بين الرزاز والمعشر بشكل واضح على أداء مجلس الوزراء الذي تأثر بمحاولات كل منهما فرض سلطة قراره.

ومنذ قرار تعيينه في الحكومة في العام 2018 كان ينظر إلى رجائي المعشر على أنه عين الحرس القديم، وأنه ستكون له اليد الطولى داخل المجلس الوزاري خاصة في الملفات الحيوية مثل الاقتصاد، وقد نجح في ذلك إلى حد ما، بيد أن الأمور لم تكن بالنسبة إليه سلسة في ظل وجود رئيس وزراء محسوب سلفا على التيار الإصلاحي يحاول فرض سيطرته على حكومة متعددة الأوجه حد التنافر.

حضور المحافظين داخل الحكومة الجديدة سيكون أقل أثرا عن السابق، خاصة في علاقة بالبعد الاقتصادي

وكانت المواجهات بين الرزاز والمعشر قد اندلعت منذ البداية، واصطدم الرجلان في أكثر من ملف وعلى رأسها مشروع قانون الضريبة على الدخل الذي تم تمريره في النهاية، وتواصل تدهور العلاقة بين الطرفين، حتى أن المعشر هدد في أكثر من مناسبة بتقديم الاستقالة.

وتقول أوساط متابعة إن قرار مغادرة المعشر كان وليد رغبة ذاتية، وليس نابعا من الرزاز، وقد جرت مساع لثنيه، بيد أن الرجل آثر الانسحاب في ظل قناعة بأنه لم يعد قادرا على الاستمرار في ظل هكذا وضع داخلي مشحون.

وتعتقد الأوساط أن العلاقة بين الرزاز والعسعس ستكون أكثر مرونة وانسيابية، خاصة وأنهما يلتقيان في أكثر من وجهة نظر في علاقة بكيفية التعاطي مع الأزمة الاقتصادية.

وسيقود العسعس الفريق المشرف على برنامج اقتصادي تم الاتفاق عليه في العام 2016 مع صندوق النقد الدولي، مدته ثلاثة أعوام. ويشمل البرنامج، الذي يجري تنفيذه ببطء، إصلاحات هيكلية طال تأجيلها، ويسعى لخفض الدين العام إلى 77 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2021 من 94 بالمئة حاليا.

وسيشرف وزير المالية الجديد أيضا على استكمال ميزانية 2020 التي يتوقع مسؤولون أنها ستتضمن تخفيضات كبيرة في الانفاق، مع تأكيد رئيس الوزراء في الخطة الإصلاحية، التي عرضها الشهر الماضي، على عدم إدراج أي زيادات ضريبية.

ويلتقي الرزاز مع العسعس في أن الخيار الضريبي لا يمكن أن يعالج الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد.

 وسبق أن صرح وزير المالية الجديدة، خلال توليه حقيبة التخطيط والتعاون الدولي، بأن معالجة آثار الأزمات الإقليمية التي انعكست سلبا على الاقتصاد الأردني لا يمكن حلها ضريبيا على حساب المواطن، مؤكدا أنه “لا بديل عن تحفيز الاقتصاد على النمو وخلق فرص العمل لمواجهة هذه التحديات”.

وقال العسعس، خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي التي عقدت بواشنطن في أكتوبر الماضي، إن “السبيل الأمثل للحد من الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي هو خلق فرص عمل للشباب، حيث أن الأردن قد حافظ على معدلات نمو وصلت إلى 2 بالمئة، رغم الأزمات والتحديات التي واجهها خلال العقد الماضي نتيجة حالة عدم الاستقرار في المنطقة”.

وطالب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤسسات التمويل الدولية، بضرورة التركيز على النمو وخلق فرص العمل والابتعاد عن فرض الحلول الضريبية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية الناشئة بالأساس عن تباطؤ الاقتصاد.

11 وزيرا جديدا في حكومة عمر الرزاز على أمل أن يحدثوا رجة إيجابية على مستوى الأداء

ويقول متابعون للشأن الأردني إن الرزاز يراهن على التشكيل الجديد لإحداث انسجام لطالما غاب عنه، رغم التعديلات المتتالية التي كانت تتم بمعدل تعديل في كل أربعة اشهر.

ويشير المتابعون إلى أن هذا التعديل سيكون الفرصة الأخيرة للرزاز، الذي تراجعت شعبيته بشكل واضح في الأشهر الماضية جراء تعمق الأزمة الاقتصادية، وإن كان ما يزال جزء مهم يعتبر أنه قادر على إحداث رجة إيجابية، خاصة بعد عرض الخطة الإصلاحية لتحفيز النمو الاقتصادي.

وعلى خلاف الحكومات السابقة استقدم الرزاز ستة وزراء جدد لم يسبق لهم أن تولوا حقائب وزارية، المفتي السابق للمملكة محمد الخلايلة الذي بات يشغل حقيبة الأوقاف، وتم منح حقيبة الإعلام لأمجد العضايلة الذي كان سفيرا للأردن في تركيا ثم روسيا، ومنحت وزارة الثقافة لباسم الطويسي رئيس مجلس إدارة التلفزيون الأردني وعميد معهد الإعلام، وتولى حقيبة الشباب فارس بريزات الذي كان رئيس مركز نماء للدراسات، ومنحت وزارة التخطيط والتعاون الدولي لسامي الربضي الذي كان يشغل خطة مدير مدينة الحسن العلمية.

وفي المقابل أبقى الرزاز على الحقائب السيادية دون تغيير، رغم أن هناك مطالبات عدة بإقالة وزير الداخلية سلامة حماد جراء تعاطيه الخشن مع إضراب المعملين قبل أسابيع. ومن التغييرات التي جرت، تخفيف حصة المرأة بمغادرة جمانة غنيمات التي كانت تتولى حقيبة الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة.

وخلت التعديلات الجديدة من أي أبعاد سياسية، وسط توقعات بالاستمرار في ذات النهج مع بعض التعديلات من حيث التعاطي مع الأزمة الاقتصادية.

وطلب الرزاز، الاثنين الماضي، من أعضاء فريقه الوزاري تقديم استقالاتهم تمهيدا لإجراء التعديل على حكومته، مشيرا إلى أن التعديل يأتي استحقاقا لمتطلبات المرحلة المقبلة.

وتشكلت حكومة الرزاز في يونيو 2018 بعد استقالة حكومة هاني الملقي، في 4 يونيو 2018 على خلفية احتجاجات غير مسبوقة على مشروع قانون الضريبة على الدخل.

وأجرى الرزاز التعديل الأول على طاقمه الوزاري في 11 أكتوبر، الذي شمل 10 وزراء، وتضمن دمج ست وزارات، وقام بالتعديل الثاني في 22 يناير الماضي، الذي طال 4 حقائب بينها السياحة والتربية بعد استقالة الوزيرين، على خلفية كارثة البحر الميت التي أودت بحياة 22 شخصا، غالبيتهم تلاميذ، بعد أن جرفتهم سيول سببتها أمطار غزيرة، في نوفمبر 2018. وتم التعديل الثالث في 9 مايو 2019، ليطال 7 وزراء.

2