حكومة إيرلندا تتفادى الانهيار بالرضوخ لمطالب المعارضة

دخلت إيرلندا في أزمة سياسية عميقة منذ أسبوع، كادت تعصف بحكومة رئيس الوزراء ليو فارادكار وتدفع البلاد إلى انتخابات مبكرة، بعد أن هددت المعارضة بسحب ثقتها من حكومة الأقلية التي تدعمها، ما لم تتم إقالة نائبة رئيس الوزراء فرانسيز فيتزجرالد، المتهمة بالفشل في حماية أحد المبلغين عن الفساد.
الأربعاء 2017/11/29
الحكومة ستواصل مهامها

دبلن - قدمت نائبة رئيس وزراء إيرلندا فرانسيز فيتزجرالد استقالتها الثلاثاء، نزولا عند رغبة المعارضة، التي هددت بإسقاط حكومتها وسحب دعمها لها في صورة تمسكها بالبقاء في منصبها.

وقالت فيتزجرالد إنها “وضعت مصلحة البلاد في الأولوية قبل سمعتها الشخصية” من خلال تقديمها استقالتها.

وأشادت في خطاب استقالتها برئيس الوزراء ليو فارادكار، مضيفة أنها “قررت الاستقالة حتى يستمر هذا العمل ويمكن للبلاد تجنب إجراء انتخابات غير ضرورية”.

وقال متحدث باسم حزب فيانا فايل، أكبر حزب معارض، والذي ساند حكومة أقلية بزعامة حزب فيانا فايل الذي تنتمي إليه الوزيرة المستقيلة، إن استقالة “فيتزجرالد سوف تنهي الأمر بالنسبة لنا”.

وحث تيم دوولي، المتحدث باسم حزب فيانا جايل لشؤون الاتصالات، فارادكار على إجبار فيتزجرالد على الاستقالة في حالة تمسكها بالرفض.

وقال دوولي إن حزب فيانا فايل “أوضح تماما أن الموضوع يتعلق بتولي فرانسيز فيتزجرالد وزارة العدل، كما يتعلق بالمساءلة السياسية على تصرفاتها، واستقالتها ستؤدي حقيقة إلى إغلاق ذلك الملف”.

وأضاف مايكل ماكجراث، المتحدث باسم الحزب للشؤون المالية، أن موقف حزبه لم يتغير، مؤكدا أن الأزمة ناجمة عن “فشل كارثي في اتخاذ قرار من جانب نائبة رئيس الوزراء”.

فرانسيز فيتزجرالد: قررت الاستقالة من منصبي حتى أجنب البلاد إجراء انتخابات غير ضرورية

وقال زعيم حزب العمال الإيرلندي، بريندان هولين، إن فيتزجيرالد “فشلت في الاضطلاع بمسؤولياتها الوزارية” كوزيرة للعدل.

ويأتي تحرك حزب فيانا فايل بعد أن اعترفت فيتزجيرالد بأنه تم إطلاعها على محاولة لتشويه سمعة ضابط شرطة يدعى موريس ماكبي، أظهر فسادا في مؤشر بالبريد الإلكتروني تلقتها عام 2015 لكنها لم تتخذ أي إجراء إزاء ذلك.

وتتعلق القضية بشرطي زعم انتشار سوء السلوك على نطاق واسع داخل أجهزة الشرطة وأدى تعامل السلطات معه إلى استقالة مفوض الشرطة ووزير العدل عام 2014.

وتقدم الحزب بطلب للاقتراع على حجب الثقة عن نائبة رئيس الوزراء بعد أن ظهرت تساؤلات الأسبوع الماضي، حول ما إذا كانت فيتزجرالد على علم بخطة لتدمير موريس ماكابي الذي كشف عن وجود سوء تصرف في جهاز الشرطة.

وتزايدت الدعوات مساء الاثنين، لاستقالة نائبة رئيس الوزراء وزعيمة حزب فيانا فايل أو إقالتها، ولكن فيتزجرالد رفضت تقديم استقالتها وواصل فارادكار مساندته لها.

وحث فارادكار نواب المعارضة في البرلمان على الانتظار حتى تظهر نتيجة التحقيق القضائي في الاتهامات الموجهة لنائبته في يناير المقبل، دون جدوى.

وكانت الحكومة قد شكلت مجلسا قضائيا في فبراير الماضي، للتحقيق في الاتهامات الموجهة لكبار ضباط الشرطة بالانخراط في حملة منظمة لتشويه سمعة ماكابي. واجتمع ليو فارادكار مع زعماء المعارضة صباح الثلاثاء، لإجراء محادثات اللحظة الأخيرة، في محاولة لتجنب انهيار الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة.

وقال المتحدث باسم فارادكار إن “رئيس الوزراء يقوم بكل ما في وسعه لتفادي إجراء انتخابات مبكرة”.

وتأتي الأزمة قبل أسابيع من عقد قمة للاتحاد الأوروبي تتمتع فيها الحكومة الإيرلندية بحق النقض فيما يتعلق بما إذا كانت محادثات انسحاب بريطانيا تحرز تقدما لأنها ستحدد إن كانت مخاوف الاتحاد بشأن مستقبل الحدود الإيرلندية قد عولجت.

وكانت إيرلندا قد لوحت في وقت سابق بعرقلة مسار مفاوضات البريكست في صورة عدم حصولها على ضمانات خطية من الحكومة البريطانية حول مسألة الحدود.

5