حكومة ابن كيران تتباطأ في وضع إجراءات رادعة لمكافحة الفساد

الثلاثاء 2014/11/25
عبدالسلام أبو درار: الحكومة لم تضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد

الرباط - هاجم عبدالسلام أبو درار، رئيس الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة في المغرب، السياسة الحكومية في هذا المجال، مؤكّدا أنها “لا تتوفر على إستراتيجية ولا على سياسة وطنية لمكافحة الفساد”، وتأتي تصريحاته مع اقتراب مصادقة الحكومة، على نص قانون يحدث هيئة وطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وأضاف أبو درار أن هيأته “لم تجد ما تقيمه في السياسة الحكومية في مجال الوقاية من الرشوة، دون إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد”.

وتواجه الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي اليوم، ضغوطا من الرأي العام، سواء من الإعلام أو من نشطاء المجتمع المدني ومن المجلس الأعلى للحسابات، حيث توجه أصابع الاتهام إلى مدراء و مسؤولي المؤسسات العامة لسوء التدبير وانتهاك القانون.

هذا وخلصت لجنة تقصي الحقائق، التي تعتبر واحدة من المؤسسات العامة في المغرب، داخل مكتب التسويق والتدبير، إلى وجود آليات فساد وخروقات مالية عاثت في المال العام. وبعد مرور ثلاث سنوات على ولاية حكومة ابن كيران الإسلامية، مازالت الساحة السياسية في المغرب، تشهد تبادلا للاتهامات والتجاذبات بين الحكومة والمعارضة حول ملفات الفساد، فالمعارضة تعتبر أن ابن كيران لم يف بالتزاماته ووعوده بخصوص محاربة الفساد، في حين تؤكد الحكومة أنها تعمل جاهدة لتوفير إطار قانوني زجري يجتثّ الفساد.

وفي ذات السياق، أكد رشيد حموني عضو البرلمان المغربي عن فريق حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، أن شعار محاربة الفساد الذي رفعه العدالة والتنمية، أيدته جميع الحساسيات، لكن هذا الشعار لم يتم تفعيله على أرض الواقع.

وأوضح قائلا: “المعارضة المغربية وجّهت إلى رئيس الحكومة العديد من الأسئلة في بعض القضايا التي تشهد أعلى درجات الفساد، ولم نتلق أجوبة ولا توضيحات أو حتى مواقف حاسمة، إذن ما نلحظه هو أن هذه الحكومة جاءت لتحمي الفساد لا لتحاربه”.

هذا واعتبرت كلمة “عفا الله عما سلف” التي صرح بها رئيس الحكومة، تراجعا على ما وعد به، و فاجأت هذه الكلمة المهتمين بالشأن السياسي والاجتماعي والقضائي، فقد اعتبرها بعض المتتبعين تكريسا لسياسة الإفلات من العقاب، وتراجعا من الحكومة عن محاربة الفساد.

وفي هذا الصدد قال حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض والذي كان مشاركا في النسخة الأولى للحكومة، في حديث سابق مع “العرب”: “رئيس الحكومة للأسف تجاهل ملفات الفساد التي يدخل فيها "الريع" و ‘الحكامة’، واختار عبارة ‘عفا الله عما سلف’”.

وردا على ذلك، قال عبدالله بوانو رئيس فريق العدالة والتنمية في مجلس النواب في تصريح لـ”العرب”: “أظن أنه تم تحميل هذه الجملة أكثر مما تحتمل، فالأمر لا يتعلق بإعفاء رموز الفساد أبدا، ونحن عازمون على محاربة الفساد”.

وأشارت نعيمة بن يحيى النائبة البرلمانية عن فريق حزب الاستقلال والتعادلية في مجلس النواب، في تصريح لـ”العرب” إلى أن أخطاء الحكومة وعدم بلورتها لإجراءات حاسمة في مجال مكافحة الفساد تعدّ مشاركة في الفساد وليس محاربة له.

2