حكومة ابن كيران تخلف وعودها بخصوص محاربة الفساد في المغرب

الجمعة 2014/10/17
ابن كيران يتنكر لوعوده قبل انتخابه رئيسا للحكومة

الرباط - في حواره مع “العرب” تحدث المهدي مزواري، البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض، ونائب رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، عن أهمية الاستحقاق الانتخابي المقبل بالنسبة إلى أحزاب المعارضة كي تثبت أنها قادرة على وضع برامج تعديلية جدية وناجعة، كما تحدث عن هفوات حكومة ابن كيران وأخطاء الحزب الحاكم في تسيير شؤون الدولة خاصة فيما يتعلق بمحاربة الفساد باعتباره الملف الأبرز المطروح حاليا في الساحة السياسية المغربية.

وأكد المهدي مزواري، نائب في البرلمان المغربي وقيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض، في حوار مع “العرب” أن القوانين الانتخابية “تحتاج إلى نقاش وطني هادئ” وأن “الشيء الذي يمكن أن يتصارع حوله السياسيون هو شفافية الانتخابات”.

وأضاف أن “المغرب له آخر فرصة في انتخابات 2015 إذا أراد أن يخطو خطوة إيجابية وبثبات نحو المستقبل”، وذلك من أجل ترسيخ مبادئ الديمقراطية التي جاء بها دستور 2011.

وحول استعداد الاتحاد الاشتراكي للانتخابات المقبلة، أكد المهدي مزواري، أن الحزب أطلق نقاشا داخليا حول القوانين الانتخابية، وحول التدابير الضرورية لإنجاح المسار الانتخابي مع الفاعلين والأطراف التي يتحالف معها مثل حزب الاستقلال المعارض.

وأشار النائب المغربي في حديثه مع “العرب” إلى الصراعات داخل الاتحاد الاشتراكي، حيث قال: “الحزب يعرف نقاشات داخلية، أحيانا تكون عنيفة، ويوجد كذلك بعض الخلاف وهذه مرحلة عادية لأن الحزب عاش أزمات مثل هذه من قبل، ولكن المهم الآن هو كيف سيخوض الحزب الانتخابات المقبلة”.

وحول رؤيته لما ستؤول إليه الأمور داخل الحزب الاشتراكي قال: “بحكم أنني فاعل داخل الحزب ومرتبط عضويا به، لا يمكنني التكهن بما سيحدث مستقبلا”.

المهدي مزواري: كل ما أتمناه هو أن تزول الخلافات داخل الاتحاد الاشتراكي ونتوحد مجددا

وتابع قائلا: “لو أنني كنت خارج دواليب ومنظومة الحزب ممكن أن أجيب على السؤال بشكل موضوعي ليس لدي لغة خشب، ما أتمناه هو أن تزول الخلافات ونتوحد مجددا ونلم الشمل لنخوض الانتخابات ككتلة حزبية موحدة”.

أما عن دور المعارضة، فقال المهدي مزواري: إنها “لا تقاس بالنجاح والفشل، بل بمدى قدرتها على إقناع الفاعلين والمواطنين بأنها تمتلك مشروعا بديلا لما جاءت به الحكومة، وبأنها قادرة على شرح وتعريف وتوضيح الأشياء التي لم تستطع أحزاب الأغلبية النجاح فيها”.

وأكد البرلماني على أن “المعارضة الاتحادية مطالبة بالعمل أكثر وتقديم مقترحات مبتكرة، معارضة لا تقف حاجزا أمام الأحزاب الأخرى تساندها وتوجه لها النقد إذا ما أخطأت. معارضتنا منفتحة ووطنية وتراعي مصلحة البلاد وتقدم مشروعا بديلا”.

وعمّا قدمه الحزب في مواجهة الحكومة قال: “نحن الفريق الذي واجه سياسة الحكومة بشراسة والمحاضر في البرلمان تشهد بهذا حول مواضيع مختلفة منها الغلاء والزيادات في أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات التي قامت بها الحكومة”، مضيفا أن “حزبه هو الوحيد الذي طالب رئيس الحكومة بأن يقدم شرحا مفصلا حول الوضعية الاقتصادية التي تمر بها البلاد”.

وأكد أن “حزب رئيس الحكومة كان شعاره محاربة الفساد وبه ستكون فرص النمو عالية وتكافؤ الفرص ستتعمق، لكن مع الأسف وقع تغييب هذا الشعار ووقعت مصالحة مع الفساد”، وهذا حسب رأي محدّثنا “أخطر من الشعبوية”.

وأفاد أن “الحزب الحاكم عندما تمكّن من السلطة تنكّر للشعار الذي رفعه ورئيس الحكومة قال عفا الله عما سلف لمن قاموا بالفساد”. إلى ذلك قال مزواري إنه كان على “رئيس الحكومة أن يستقيل من تدبير الشأن دون أن يهدد الناس بأنه سيترك الحكومة، فهذا أمر غير مقبول خاصة وأن المغرب يمكن أن يتأثر بالتحولات السياسية والاضطرابات في المنطقة”.

أما في إطار الدبلوماسية الموازية والدفاع عن قضية الصحراء المغربية، قال المهدي إن “الحزب معروف بعلاقاته الخارجية المتأصلة، ذات الامتداد التاريخي في إطار الأممية الاشتراكية كأقوى تنظيم سياسي في العالم، ونحن نتحمل مسؤوليات مهمة في دواليب هذا التنظيم العالمي، ولدينا مناضلة من الحزب هي حاليا رئيسة الأممية الاشتراكية للنساء”.

وأضاف المهدي مزواري، “لقد منعنا أن تكون البوليساريو عضوا بهذا التنظيم مدة 20 عاما والأدوار التي لعبها الكاتب الأول عبدالرحمان اليوسفي عندما كان وزيرا أول في إقناع العشرات من الدول بسحب الاعتراف بالبوليساريو، والحزب بجميع قطاعاته يدافع بشكل مبدئي عن القضية الوطنية دون مزايدات”.

وفيما يتعلق بلائحة الشباب البرلماني الوطنية، فقال إنها “تجربة مهمة يجب أن تستثمر لأنها أعطت نفسا جديدا للعمل البرلماني رغم أن الوقت مازال مبكرا لتقييم التجربة… المهم أن الشباب البرلماني بصفة عامة أعطى إضافة نوعية وأساسية على مستوى نوعية الخطاب والتميز والحضور في الجلسات العمومية”.

وأضاف المزواري أنه “رغم سني الصغير (34 سنة) إلا أنني تحملت مسؤولية نائب الفريق الاشتراكي ونائب لجنة المالية، وهناك من لائحة الشباب الوطنية من يتحمل مسؤولية رئيس فريق ورئيس لجنة. يجب أن نمر إلى مرحلة أخرى في تطبيع علاقة المجتمع مع الشباب بوضع الثقة فيه والأحزاب يجب أن تتأهل لتقديم الشباب إلى مقدمة العمل السياسي. المرحلة تحتاج إلى التغيير”.

2