حكومة الثني تتمسك برفع حظر السلاح عن الجيش لدحر داعش

الجمعة 2015/02/20
دعم وحدات الجيش والشرطة في ليبيا تعد أولوية لمكافحة التنظيمات الجهادية

طرابلس - دعت حكومة عبدالله الثني مجلس الأمن إلى رفع حظر السلاح المفروض على ليبيا منذ عام 2011 لتمكين الحكومة المعترف بها دوليا من التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية وغيره من التنظيمات المتشددة، مع فرض رقابة وحصار على صادرات السلاح إلى المناطق والتنظيمات الخارجة عن سيطرة الدولة.

تظاهر العشرات من العسكريين والمدنيين، بمدينة بنغازي، شرقي ليبيا، أمس الخميس، لمطالبة مجلس الأمن، بـ”رفع الحظر” المفروض على تسليح الجيش الليبي.

وخلال المظاهرة التي نظمها عدد من منتسبي رئاسة أركان الجيش الليبي المنبثقة عن البرلمان المنعقد في طبرق (شرق) والمعترف به دوليا، رفع المحتجون لافتات كتب عليها “نطالب بفك الحظر عن تسليح الجيش الليبي ليواجه الإرهاب”.

كما رفعوا صورا للأقباط المصريين الذين أعلن تنظيم داعش إعدامهم قبل أيام خلال مقطع مصور بث على مواقع التواصل الاجتماعي، وصورا تجمع بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي واللواء خليفة حفتر، مكتوب عليها “ليبيا ومصر يد واحدة لمكافحة الإرهاب”.

وتعالت في الآونة الأخيرة الأصوات المنادية بضرورة دعم الجيش الليبي في حربه ضدّ التنظيمات الجهادية ورفع حظر الأسلحة عن ليبيا، وهو ما لم تستجب له الأمم المتحدة لاعتبارات عدّة أهمها أن قرارا مماثلا سيكثّف حالة الفوضى وسيحوّل ليبيا إلى خزّان للأسلحة التي من المرجح أن يستفيد منها المتشددون.

والمعلوم أن مجلس الأمن أصدر قرارا سنة 2011 (قرار رقم 1970) بحظر الأسلحة عن ليبيا، ولكن هذا القرار تضمّن استثناءات تبيح تزويد وبيع ونقل الأسلحة والمواد ذات العلاقة، بما في ذلك ذخائرها وقطع غيارها، إلى ليبيا بعد الموافقة عليها مسبقا من قبل لجنة العقوبات.

ويعدّ فكّ حظر السلاح عن قوات الجيش الليبي أحد المطالب التي رفعتها حكومة عبدالله الثني، فقد طلب وزير الخارجية الليبي محمد الدايري خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي خصصت لبحث الوضع في ليبيا، “رفع الحظر عن الأسلحة” المفروض على بلاده لتمكينها من التصدي بشكل أفضل للمتطرفين الإسلاميين.

قرار حظر الأسلحة
*أصدره مجلس الأمن سنة 2011 (قرار رقم 1970).

*سبب إصدار هذا القرار يعود إلى انتشار الأسلحة بشكل مكثف ودون رقابة، ممّا ساهم في استشراء الفوضى والعنف الممنهج.

* تضمّن القرار استثناءات تبيح تزويد وبيع ونقل الأسلحة إلى ليبيا، بعد الموافقة عليها مسبقا من قبل لجنة العقوبات.

وأعرب عن أمله في دعم مجلس الأمن لمشروع قرار المجموعة العربيّة الذّي قدّمه الأردن لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي.

وتابع الدايري “نريد رفع الحظر المفروض على المعدّات العسكرية، وغير ذلك يصب في مصلحة التطرف ويكرس عدم الاستقرار في ليبيا ويهدد السلم العالمي”.

وأردف “إننا ننتظر استكمال الحوار الوطني الذي بدأه المبعوث الأممي في ليبيا بشأن مساعيه وجهوده المُكثفة لإنجاحه من خلال ثلاث جولات”، لكنّه أكد قائلا “نحن بانتظار المزيد، فالوضع المعقد الذي آلت إليه الأمور في بلادنا لا سيما بعدما أضحى داعش جزءا من المشهد الدموي يجعل الحاجة إلى تسليح الجيش الليبي أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، وذلك تعزيزا للحوار الوطني نفسه الذي يرتكز على ضرورة أخرى وهي مكافحة الإرهاب”.

وأضاف “إننا ندعو المجتمع الدولي الذي ساعد الليبيين في التخلُّص من نظام القذافي أن يُساعدهم في بناء الجيش حتى يؤدّي مهامه المطلوبة، وفق استراتيجية مزدوجة في مواجهة كل الجماعات الإرهابيّة المسلّحة وتنظيم أنصار الشريعة وداعش”.

ونوّه الدايري إلى تحذير السلطات الشرعية في ليبيا من الإرهاب وخطورته على لسان مندوبها في الأمم المتحدة، قائلا “إنني أُجدد من هذا المنبر أنّه لم يعُد هناك مجال للسكوت عن الإرهاب في ليبيا، حيث بات واضحا حجم التحديات الإرهابيّة التي تواجهها السلطات الشرعية على مدن ليبيا بكاملها، بعد أن أعلن داعش أمام دول العالم تحويل ليبيا إلى مركز لقيادة العمليّات الإرهابية لنشاطها في دول شمال أفريقيا والساحل الأفريقي والمتوسط”.

وتعاني ليبيا من معضلة السلاح بسبب غياب الدولة واستشراء الفوضى، فمنذ الإطاحة بنظام القذافي أصبحت ليبيا تعدّ خزّانا للأسلحة استثمرها المتشددون والجماعات الموالية للإخوان لتنفيذ خططهم بغية السيطرة على المدن المحورية مثل طرابلس وبنغازي وبرقة ودرنة وغيرها.

وأمام تدهور الأوضاع الأمنية واستفحال الظاهرة الإرهابية، ناشد عبدالله الثني رئيس الحكومة الليبية، في وقت سابق، المجتمع الدولي المساهمة في الحرب على التطرف الإسلامي وذلك برفع الحظر على السلاح للجيش الحكومي.

ودعا في المقابل إلى قطع إمدادات السلاح عن المتطرفين و”ردع” الدول التي قال إنها تدعمهم وتؤجج الصراع بين الفرقاء.

وقال الثني إن “المجتمع الدولي صنف أنصار الشريعة في ليبيا وموالوها، كتنظيمات إرهابية، ويقود تحالفا دوليا للقضاء على هذه الجماعات في العراق وسوريا أما في ليبيا فإن الجيش يقاتل وحيدا هذه الجماعات دون أن يتلقى أي دعم”.

يشار إلى أن يودجين ريتشارد غاسانا، رئيس لجنة العقوبات بحق ليبيا في مجلس الأمن الدولي أعلن، في وقت سابق، أن غياب الرقابة المركزية على مستودعات الأسلحة في ليبيا أسفر عن تحول البلاد إلى أكبر مصدر للسلاح غير الشرعي في العالم.

وأفاد أن غالبية المستودعات العسكرية تقع تحت سيطرة مجموعات “غير حكومية وشبه عسكرية”، مؤكدا أن غياب السيطرة الفعالة على الحدود أدى إلى “تحول ليبيا إلى أهم مصدر للسلاح غير الشرعي، بما في ذلك الصواريخ المحمولة المضادة للطائرات”.

2