حكومة الثني تتوج شرعيتها بتأدية اليمين الدستورية أمام البرلمان المنتخب

الاثنين 2014/09/29
الحكومة الجديدة تعيد بعض الأمل إلى الليبيين في إنهاء الفوضى وبناء مؤسسات الدولة

طرابلس - توجّت حكومة عبدالله الثني شرعيتها بتأدية اليمين الدستورية أمام البرلمان الليبي المنتخب الذي اعترف به المجتمع الدولي ويعتبرونه الممثل الشرعي الوحيد لليبيين، ورغم أن الثني التزم بتقديم تشكيلة حكومية مصغّرة إلاّ أن منصب وزير الدفاع ظلّ شاغرا، وهو ما أثار جدلا بين النواب. وأمام تدهور الأوضاع، وحتى تتمكن الحكومة الجديدة من العمل، طالب البرلمان مجلس الأمن بتتبع المسلحين وتشكيل تحالف متوسطي لمكافحة الإرهاب.

أدى أعضاء الحكومة الليبية الجديدة، التي منحت الثقة مؤخرا برئاسة عبدالله الثني، اليمين الدستورية أمام مجلس النواب الليبي (البرلمان) بمقره المؤقت بمدينة طبرق، شرقي ليبيا.

وأدى اليمين، الذي بث مباشرة على عدة قنوات ليبية محلية، رئيس الوزراء عبدالله الثني و3 من نوابه، ثم أدى الوزراء التسعة اليمين، فيما بقيت حقيبة الدفاع شاغرة.

وبذلك تعتبر الحكومة الليبية الجديدة، التي منحها مجلس النواب الثقة الأسبوع الماضي، قد باشرت أعمالها بشكل رسمي في تسيير أمور البلاد.

ومنح البرلمان الليبي الثقة لحكومة الأزمة التي تقدم بها الثني وذلك بأغلبية ساحقة خلال جلسته المسائية الاثنين الماضي بعد أن صوت 110 نواب، لصالح منح الثقة للثني من إجمالي 112 عضوا حضروا الجلسة.

وحسب القائمة الرسمية، التي تضم 9 حقائب وزارية وثلاثة نواب لرئيس الوزراء، فإن الثني عين نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الأمن، المهدي حسن مفتاح اللباد، ونائب رئيس الحكومة لشؤون الخدمات، عبد السلام البدري، ونائب رئيس الحكومة لشؤون الهيئات، عبدالرحمان الطاهر الأحيرش.

وعن وزارة الدفاع، التي سبق وأن دار حولها جدل بعد احتفاظ الثني بها إلى جانب منصبه كرئيس للوزراء، خلال تشكيلته السابقة التي رفضت، فهي شاغرة الآن.

وقرر البرلمان الخميس قبل الماضي أن تكون الحكومة التي كلف عبدالله الثني بتشكيلها حكومة أزمة مصغرة مانحا الثني مهلة 10 أيام لتقديم تشكيلته، وذلك بعد رفض البرلمان للتشكيلة الحكومية التي قدمها الأخير في وقت سابق والمكونة من 18 حقيبة.

التشكيلة الحكومية الجديدة
◄ عمر السنكي وزيرا للداخلية

◄ محمد الدايري وزيرا للخارجية

◄ فتحي المجبري وزيرا للتعليم العالي والأساسي

◄ رضا المنشاوي وزيرا للصحة

◄ محمد فاروق وزيرا للحكم المحلي

◄ المبروك قريرة عمران وزيرا للعدل

◄ مسعود أحمد بالقاسم وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية

◄ كمال الحاسي وزيرا للمالية والتخطيط

◄ منير علي عصر وزيرا للاقتصاد والصناعة

وشهدت جلسة البرلمان لمنح الثقة للحكومة الجديدة جدلا واسعا حول تقديم رئيس الحكومة المكلف لبعض الأسماء لوزراء سابقين “أثبتوا فشلهم” حسب تصريحات بعض النواب.

كما أن احتفاظ الثني بمنصب وزير الدفاع، إضافة إلى كونه رئيس الحكومة وإسناد مهمة وزارة الداخلية لعاشور شوايل إلى جانب مهمته كنائب أول للرئيس في آخر تشكيلة لم تنل الثقة كان سببا آخر في انتقاد أعضاء البرلمان لتلك التشكيلة مطالبين الثني بوضع أشخاص متفرغين في الحقيبتين وتقديم حكومة لا تحتوي على وزراء سابقين أو مزدوجي الجنسية.

وفي سياق متصل بالشأن الليبي، طالب عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، في كلمة ليبيا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مجلس الأمن والمجتمع الدولي، بمساعدة ليبيا في بناء أجهزتها الأمنية لتمكينها من نزع سلاح “الجماعات المتطرفة” وتشكيل تحالف متوسطي لمواجهة “الإرهاب".

كما طالب صالح، المجتمع الدولي بتعاون حقيقي وفاعل في مجال مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى “إنشاء تحالف بين ليبيا ودول شمال البحر المتوسط وجنوبه لمواجهة الجماعات الإرهابية".

وقال إن “النزاع الجاري حاليا بين المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون والشرعية في طرابلس، أدى إلى خروج الحكومة من كل مقراتها، واستولى عليها تحالف يضم مجموعات إرهابية معروفة بمعارضتها لقيام الدولة، وتنتمي إلى فكر القاعدة، وتم وضعها على قائمة المنظمات الإرهابية من قبل واشنطن والاتحاد الأوروبي".

وأردف قائلا “إما أن يقف المجتمع الدولي مع الشرعية الدولية ويعمل على تفعيل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2174 الخاص بفرض عقوبات على كل من يعيق المسار السياسي ويزعزع الأمن، ويستولي على مؤسسات الدولة، أو يقول بكل وضوح إنه يتعين على الليبيين مواجهة الإرهاب بمفردهم".

وأضاف رئيس مجلس النواب الليبي أن “كل اتصال غير مشروع ودون إذن الحكومة الليبية من أي دولة أجنبية مع الأفراد أو المجموعات والتنظيمات التي لا تعترف بسلطة مجلس النواب المنتخب والحكومة، سوف تعتبره ليبيا عملا عدائيا موجها ضدها وضد استقرارها، وسوف تتخذ الإجراءات القانونية لمواجهته".

وقدم صالح عدة مطالب إلى مجلس الأمن الدولي لمساعدة السلطات الشرعية على المضي قدما في المسار الديمقراطي ومواجهة الجماعات المسلحة المنتشرة في أجزاء كبيرة من بلاده.

وتعاني ليبيا صراعا مسلحا دمويا في أكثر من مدينة، لاسيما طرابلس وبنغازي بين كتائب مسلحة تتقاتل لبسط السيطرة، إلى جانب أزمة سياسية بين تيار محسوب على الليبراليين وآخر محسوب على الإسلام السياسي زادت حدته مؤخرا، وهو ما أفرز جناحين للسلطة في البلاد لكل منه مؤسساته: الأول: البرلمان الجديد المنعقد في مدينة طبرق، أما الجناح الثاني للسلطة، والذي لا يعترف به المجتمع الدولي، فيضم المؤتمر الوطني العام.

2