حكومة الثني: لم نتواطأ ضد السراج

الجمعة 2016/03/04
العريبي: إرهاب ممنهج يمارسه المجتمع الدولي ضدنا

القاهرة - نفى حاتم العريبي الناطق الرسمي باسم الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبد الله الثني ما يردد عن تواطؤ الحكومة مع نواب ببرلمان طبرق والمؤسسة العسكرية لإسقاط حكومة الوفاق المقترحة بقيادة فائز السراج.

وقال العريبي مستنكرا في مقابلة هاتفية أجرتها معه في طبرق وكالة الأنباء الألمانية من القاهرة :" كل الأحاديث التي تتردد حول ان هناك تلاقي في الأهداف والمصالح قد دفع الحكومة المؤقتة للتواطؤ مع بعض النواب ببرلمان طبرق وبعض قيادات المؤسسة العسكرية بهدف إفشال حكومة السراج المقترحة والعمل على إسقاطها سياسيا وشعبيا حتى قبل ان تبدأ هو مجرد ادعاءات مغلوطة".

وأضاف مشددا: "نعم حكومة الثني هي التي تدير الآن الأوضاع بالبلاد ...وذلك لكونها الحكومة الشرعية الوحيدة المعترف بها حتى الآن من قبل مجلس نواب طبرق المعترف به دوليا ...ولكننا من البداية دعمنا بقوة تحقيق الوفاق الوطني ووجود حكومة تمثل هذا الوفاق للخروج بالبلاد من أزمتها الراهنة".

وتابع "وبالمثل وكل ما يردد أيضا عن أننا سنتشبث بالسلطة وسنرفض أو نعرقل تسلم أي حكومة جديدة مسؤوليات ومهام السلطة التي بأيدينا الآن هو مجرد ادعاءات لا وجود لها إطلاقا... لا صحة لتمسك اي عضو بالحكومة بمنصبه وفي مقدمتهم الثني ...نحن تعهدنا وقلنا أننا على أتم الاستعداد لتسليم السلطة لأي حكومة وفاق وطني تحظى بدعم واعتراف مجلس النواب سواء حكومة السراج المقترحة أو أي حكومة آخرى".

كما استنكر الناطق باسم حكومة الثني الأحاديث التي تتردد عن تحسن العلاقة بين عبد الله الثني والقائد العام للجيش الليبي الفريق اول خليفة حفتر في الفترة الراهنة نظرا لتوافق مصالحهما وأهدافهما ورغبتهما في استمرار اقتسام السلطة سويا بالرغم من ان علاقة الرجلين شهدت على مدار العامين الماضيين قدرا غير قليل من التوتر.

وأوضح " نحن كحكومة ومجلس نواب وقيادة عامة للجيش نعد كيانا واحدا ولا توجد أي اشكاليات بين هذه الأطراف...ونعمل سويا من أجل الوطن وتخليصه من آفة الإرهاب وتأسيس دولة ذات سيادة تستطيع توفير الأمن والأمان للمواطن ".

ورفض العريبي الاجابة على تساؤل حول تقديره لإمكانية إقرار مجلس النواب حكومة السراج قريبا، مشددا على ان منصبه الراهن يمنعه من الخوض في تلك القضية المتعلق قرارها بيد مجلس النواب فقط".

وأعرب الناطق الرسمي عن تفهمه لشكوى المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها حكومته من تدني مستوى الخدمات المقدمة لهم وعدم شعورهم بوجود أي جهد يبذل من قبل حكومته لتحسين الأوضاع وحل المشاكل المتفاقمة خاصة بالكهرباء ونقص الأدوية، مرجعا ذلك لقلة الإمكانيات المالية التي تتحصل عليها حكومته لا لقلة الكفاءات بها أو لقلة الجهود المبذولة من قبلها .

واشار " للأسف المجتمع الدولي يمنع الحكومة الموقتة من التصرف بأموال النفط التي تعد المصدر الرئيسي للدخل بالبلاد إلى أن يتم اعتماد وقبول حكومة وفاق وطني ..ونحن نتساءل ماذا لو تأخر ذلك الحل ...هل يجب أن تتوقف حياة الليبيين بهذا الشكل ؟!"

وذكر "هذا إرهاب ممنهج يمارسه المجتمع الدولي ضدنا... الجميع يعلم ان هناك مليشيات مسلحة تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس وكل ما بها من مؤسسات حيوية ومن ضمنها المصرف المركزي الذي تذهب له كل عائدات النفط... وهؤلاء يدعون كذبا أنهم بأن هناك ميزانية موحدة يتم الصرف منها على الحكومتين ولكن الحقيقة هم ينفقون على أنفسهم فقط".

حكومة الثني ترفض أي تدخل في ليبيا

واستطرد " أما حكومة الثني فكل الأموال التي تحصلت عليها جاءت عن طريق الاقتراض من مصارف تجارية بشرق البلاد...وأي حكومة سواء نحن أو اي حكومة قادمة ما لم يكن لديها قانون اعتماد بالميزانية وتملك السيطرة على مقدرات الدولة خاصة عوائد النفط ستظل حكومة عاجزة في نظر المواطن الليبي".

وألمح العريبي إلى "ان جزءاً لا يستهان به من الأموال ،التي تصب في خزانة المصرف المركزي في طرابلس وهي بالأساس أموال الشعب الليبي، يذهب لدعم وتمويل المليشيات الإرهابية والخارجة على القانون وبدرجة او بأخرى استفاد منها تنظيم داعش خاصة مع اشتراكهما في ذلت الأهداف" ، متعهدا "بمحاسبة كافة المسؤولين عن تلك الجريمة الأخلاقية والوطنية بالمستقبل القريب" .

وبالرغم من تفقد رئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني وعدد من الوزراء مؤخرا لبعض المناطق الرئيسة ببنغازي بعد نجاح الجيش الليبي في تحريرها من قبضة مليشيات متشددة إلا ان العريبي اعتذر عن عدم قدرته تحديد موعد لو مبدئي لعودة الأهالي للمدينة .

وقال موضحا "قوى الإرهاب وخاصة تنظيم داعش تم دحرها في بنغازي باستثناء بعض الجيوب في المحور الغربي والجيش سيواصل تقدمه نحوها ليحررها ويحرر كل شبر من أراضي ليبيا تنتشر به تلك القوى الإرهابية .... تلك مسؤوليتنا بالحكومة وبالمؤسسة العسكرية".

وذكر "لكن اي منطقة يتم تحريرها من قبل الجيش تسلم اولا للفرق الهندسية التي تمشطها بحثا عن مخلفات الحرب والألغام لتفكيكها ثم تسلم لوزارة الداخلية لتأمين الحياة بها قبل عودة الأهالي وهذا بالطبع يتطلب وقتا".

وأشار الناطق باسم الحكومة لحجم الحزن والأسف الذي اعترى وفد الحكومة خلال زياراتهم لبنغازي لدى اكتشفاهم عدد من المقابر الجماعية قامت التنظيمات المتطرفة بدفن عدد غير قليل من الجثث بها فضلا عن جثث آخرى وجدت بالثلاجات وثالثة ملاقاه بالشوارع مقطعة الرؤوس والأطراف وفضلا أيضا عن أحراق عدد كبير جدا من منازل المدينة وتدميرها.

وابدى العريبي اندهاشه واستياءه في الوقت نفسه من صمت المجتمع الدولي على الأفعال الإجرامية التي يرتكبها ذلك التنظيم الإرهابي بليبيا وتركه الشعب الليبي يعاني الأمرين منه وترك الجيش الليبي يقاومه بمفرده بما وجد لديه من إمكانيات بسيطة مقابل الأسلحة المتطورة التي يملكها التنظيم .

واعتذر العريبي عن عدم إمكانية الحديث عن جهود تحرير مدينة سرت في التوقيت الراهن، مرجعا ذلك "لحساسية وضرورة ان تكون الخطط والإجراءات الخاصة بذلك في نطاق من السرية مع التأكيد على أن الإرهاب لا يحارب في منطقة دون آخرى وان الحكومة والجيش عازمان على تطهير كل ليبيا من تلك التنظيمات الإرهابية ".

وفي إطار حديث أكثر من دولة غربية عن ضرورة توجيه ضربات لتنظيم داعش بليبيا ، أكد العريبي استعداد حكومته القبول بقيام الدول المنضوية بالتحالف الدولي ضد داعش أو أي دولة كانت بتوجيه ضربات جوية لمعاقل ذلك التنظيم الإرهابي في ليبيا شريطة احترام السيادة الوطنية لليبيا وشعبها عبر القيام بالتنسيق التام مع الجهات المعنية بالدولة قبل توجيه تلك الضربات .

وأوضح "أي جهد دولي من أجل مساعدة الشعب الليبي في إطار محاربته للإرهاب مرحب به طالما تم بالتنسيق التام مع الجهات المعنية بالدولة وهي الحكومة المؤقتة والقيادة العامة للجيش...وبخلاف ذلك فأننا نرفض أي تدخل سواء كان سياسيا أو عسكريا ولن نسمح باي تدخل فردي أو عشوائي ".

وأشار العريبي في هذا الإطار إلي بيان حكومته الذي استنكر بشدة الغارات التي شنها سلاح الجو الأميركي على مدينة صبراتة بشهر فبراير الماضي لكونها تمت دون أي تنسيق أو مشورة معها كحكومة شرعية للبلاد . وشدد على ان بلاده بهذا الموقف "لا تدافع عن الإرهاب او تحميه... ولكنها لا تريد ان تتم محاربة الإرهاب على حساب السيادة الوطنية ...فليبيا دولة مستقلة لها سيادة ويجب احترام هذا ".

وعبر العريبي عن" رفض حكومته بشكل كامل وتام لأي تواجد لقوات برية على الأراضي الليبية" ، مشيرا إلي ان أبناء الجيش الليبي قادرين على حسم المعركة مع الإرهاب لو توفر لهم قليل من الدعم.

وبالرغم من تأكيد العريبي على ان التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها داعش تستغل حالة التصارع السياسي الموجود بالفترة الراهنة لتحقق المزيد من التمدد والانتشار بالأراضي الليبية ،إلا انه لم يتوقف كثيرا عند سؤاله عن قيام الجيش في بنغازي بمحاربة قوات "درع ليبيا "المدعومة من المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته بطرابلس ومدى تأثير ذلك على فرصة وجود حوار ليبي ليبي ما بين مجلس نواب طبرق الذي تتبعه حكومته المؤقتة والمؤتمر الوطني.

واكتفى في إجابته بالقول " نحن لا نعترف بالمؤتمر الوطني... ولا يوجد بقاموسنا شيء اسمه قوات درع ليبيا " مشيرا إلى ان "قيام رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بإرسال وفد من مجلس النواب للمؤتمر الوطني هو امر يخص ويسأل فيه أعضاء المجلس ورئيسه ".

واختتم العريبي حديثه بدعوة كافة أبناء الشعب الليبي للتكاتف والاتحاد لمواجهة خطر الإرهاب الذي تمثله داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية كالقاعدة وانصار الشريعة ومن يتعاون معهم ويمدهم بالمال والسلاح .

1