حكومة الحريري تترنح على وقع أزمات مالية وسياسية لا تنتهي

لا تكاد تنفرج أزمة في لبنان إلا وتنفجر أخرى، الأمر الذي يضفي حالة من الشك والغموض على مستقبل العهد القائم، وإن كان لسان حال مؤثثيه لا يمل من ترديد أن الأمور لا تزال متماسكة.
الخميس 2017/09/28
كبوة أخرى

بيروت - تعقد الخميس جلسة حكومية جديدة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون تناقش أزمة زيادة الرواتب التي تعرف بـ”سلسلة الرتب والرواتب”، على وقع تصاعد موجة الاحتجاجات التي يقودها نقابيون وموظفون يطالبون بتفعيل السلسلة.

وكان مجلس الوزراء اللبناني قد فشل الثلاثاء في التوصل إلى حل توافقي بشأن كيفية تمويل سلسلة الرواتب التي أصبحت قانونا نافذا، بعد الأزمة التي أحدثها المجلس الدستوري برد قانون الضرائب الذي كان من المفروض أن يمولها.

وكان حزب الكتائب بقيادة سامي الجميل قد تقدم قبل فترة بطعن ضد القانون الذي يصفه بـ”الجائر” إلى المجلس الدستوري الذي اتخذ قرارا الجمعة الماضية بقبول ذلك الطعن ورد القانون إلى مجلس النواب.

وتقول أوساط سياسية إن المشكلة اليوم تتمثل في غياب التوافق خاصة بين التيار الوطني الحر وحركة أمل بشأن تمويل السلسلة، حيث أن الطرف الأول يصر على أن يكون ذلك من داخل الميزانية العامة التي لا يزال على إقرارها ستة أشهر، فيما يصر الطرف الثاني على أن يكون من خارجها.

ولئن تعتبر هذه الأوساط أن مشكلة السلسلة في جذورها تقنية بحتة حيث يمكن إضافة تعديلات على قانون الضرائب المرفوض من المجلس الدستوري، بيد أنه في لبنان ومثل أي أزمة يتم تغليفها بطابع سياسي.

وأكّد نائب رئيس الحكومة ووزير الصحّة غسان حاصباني أنّ “السلسلة لن تتوقف ولكن هناك إصلاحات يجب إجراؤها عليها كي لا نصل إلى حائط مسدود، وقد تم تأجيل البحث في هذا الموضوع إلى جلسة الخميس في قصر بعبدا التي سيرأسها رئيس الجمهورية صاحب الصلاحية بتعليق المادّة الـ87 من الدستور المتعلّقة بقطع الحساب، لأننا خارج العقد القانوني لمجلس النوّاب”.

غسان حاصباني: هناك إصلاحات يجب إجراؤها على السلسلة كي لا نصل إلى حائط مسدود

ويخشى من أن يقود فشل التوصل إلى حل اليوم إلى تصعيد أكبر من قبل النقابيين الذين يهددون بالسير في عصيان مدني وإضرابات مفتوحة، الأمر الذي سيشل البلاد.

وحذر نائب رئيس الاتحاد العمالي حسن فقيه من “إننا ذاهبون إلى كارثة اجتماعية، وإلى مواجهة كبرى وإضرابات مفتوحة واعتصامات تشل البلد ويمكن أن تشكل ضررا على السلم الأهلي في حال لم تقر سلسلة الرتب والرواتب الخميس، وعلى الحكومة أن تفتش عن كيفية إيجاد حلول لمشاكلها”.

ويخشى الموظفون الذين كانوا ينتظرون صرف رواتبهم وفق قانون السلسلة، من مماطلة القوى السياسية، والدخول في حلقة لا متناهية من التأجيل، وهذا لن يكون مقبولا بالنسبة إليهم في ظل تردي وضعهم المعيشي.

ولفت فقيه إلى أن “هذه السلسلة كان يجب أن تدفع منذ خمس سنوات كما حصل حينها مع القطاع الخاص، وكان من المفترض أن تحال إلى مجلس النواب وتقر بقانون وتُقبض، ولا يجوز أن يستمر هذا التسويف واللا مبالاة بهذا الموضوع، مفترضا أن يكون هناك حل الخميس وإلا فنحن ذاهبون إلى كارثة”.

وعلى مدار أربعة أيام متتالية تشهد ساحة رياض الصلح وسط بيروت احتجاجات تقودها منظمات نقابية، ترفض رفضا قاطعا أن يتم ربط السلسلة بإقرار الميزانية العامة أو انتظار ولادة قانون ضرائب جديد لا يعرف متى سيرى النور. وحذر الخميس تيار المستقبل القوى السياسية من المزايدات في هذا الملف وتحمل مسؤولياتها، خاصة وأن الوضع بالبلاد لم يعد يحتمل. ويرى مراقبون أن المشهد في لبنان يزداد تعقيدا في ظل الخلافات المتصاعدة بين الفرقاء وحتى الحلفاء، فما تكاد تنفرج أزمة إلا وتنفجر أخرى.

ويشير هؤلاء إلى الأزمة التي بدأت تأخذ أبعادا جديدة هي أزمة التطبيع مع النظام السوري، حيث لم يكد اللبنانيون ينسون زيارة وزراء أمل وحزب الله إلى دمشق، حتى طل وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في لقاء مع نظيره السوري وليد المعلم وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك. ويقول مراقبون إن عملية لي الذراع التي يمارسها حزب الله وحلفاؤه على مناوئي التطبيع مع دمشق، وأزمة الرواتب المتفجرة سيكون لهما أثر كبير على الانسجام داخل حكومة الحريري بيد أن الجميع يعتبر أن نسفها خط أحمر.

للمزيد:

◄ السعودية تعيد ترتيب أوراقها في لبنان

2