حكومة الحمدالله تتسلم مهامها تدريجيا

الثلاثاء 2017/10/03
طيّ صفحة الانقسام

غزة (الاراضي الفلسطينية) ـ بدأ وزراء حكومة الوفاق الفلسطينية الثلاثاء استلام مقار وزارات قطاع غزة بعد عقد أول اجتماع وزاري في القطاع منذ أكتوبر .2014

وقالت مصادر فلسطينية متطابقة إن الوزراء توجهوا بعد الاجتماع الوزاري كل إلى مقر وزارته للاجتماع مع مسؤوليها في غزة.

وقال الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود، عقب اجتماع الحكومة في غزة، إن رئيس الوزراء رامي الحمد الله طلب من الوزراء رفع تقارير عن أوضاع الوزارات في غزة واحتياجاتها العاجلة.

وذكر المحمود أن الخطوة تستهدف الوقوف على الاحتياجات الأولية والعاجلة لسكان قطاع غزة من أجل البدء في تنفيذها ودعم إسنادهم.

وأشار إلى أن اجتماع الحكومة أكد أن "استعادة المؤسسات وتوحيدها يحتاج إلى جهود كبيرة من أجل الانطلاق من قاعدة صحيحة وإتمام كافة الملفات بشكل صحيح".

وعقدت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمدالله الثلاثاء أول اجتماع لها منذ العام 2014 في قطاع غزة، في خطوة أولى على طريق إرساء عودة السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا إلى القطاع الخاضع لسيطرة حركة حماس منذ 2007.

وقال الحمدالله عند افتتاح الجلسة "نحن هنا لنطوي صفحة الانقسام إلى غير رجعة، ونعيد مشروعنا الوطني إلى وجهته الصحيحة: إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة وحل القضية الفلسطينية على أساس قواعد القانون الدولي والقرارات الأممية وكافة الاتفاقيات والمواثيق ومبادئ الشرعية".

وترافقت الجلسة مع تدابير أمنية مشددة، وهي تشكل تقدما نوعيا على طريق مصالحة فلسطينية لم تنجح الجهود في إتمامها منذ عقد من الزمن.

ويفترض ان تمهد زيارة الحمد الله الطريق أمام تسلم السلطة الفلسطينية تدريجيا مسؤوليات الادارة المدنية على الأقل في قطاع غزة.

وحصلت القطيعة بعد ان فازت حماس في انتخابات 2006 التشريعية، ورفض المجتمع الدولي قبول حكومة حماس وطالب الحركة اولا بنبذ العنف والاعتراف باسرائيل واحترام الاتفاقات بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وتفرض اسرائيل منذ عشر سنوات حصارا جويا وبريا وبحريا على القطاع الذي يبلغ عدد سكانه نحو مليوني شخص.

وسيطرت حماس على قطاع غزة منتصف العام 2007 بعد أن طردت عناصر فتح الموالين منه إثر اشتباكات دامية.

ووقعت حركتا فتح وحماس اتفاق مصالحة وطنية في ابريل 2014، تلاه تشكيل حكومة وفاق وطني. الا ان الحركتين أخفقتا في تسوية خلافاتهما، ولم تنضم حماس عمليا إلى الحكومة.

التزام مصري قوي بالمضي في جهود الوساطة

وعقدت الحكومة الفلسطينية آخر جلسة لها في غزة في نهاية 2014، غداة حرب مدمرة شنتها اسرائيل على القطاع، الثالثة منذ 2008.

وخطوات المصالحة الجارية بين حركتي فتح وحماس ثمرة لجهود مصرية خصوصا. وتعتبر الانقسامات الفلسطينية من العقبات الأساسية أمام حل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، والتعقيدات المتزايدة في القطاع في ظل الحصار لجهة ارتفاع نسبة الفقر ونقص الماء والكهرباء وانتشار البطالة.

واتخذت السلطة الفلسطينية سلسلة قرارات خلال الأشهر الأخيرة للضغط على حركة حماس، بينها وقف التحويلات المالية إلى القطاع، وخفض رواتب موظفي السلطة هناك، والتوقف عن دفع فاتورة الكهرباء التي تزود بها اسرائيل القطاع، بالاضافة إلى تحديد عدد التصاريح الطبية التي تسمح لسكان غزة بتلقي العلاج خارج القطاع المحاصر.

وجاء قرار زيارة الحكومة إلى غزة، بعدما أعلنت حركة حماس موافقتها في 17 سبتمبر على حل "اللجنة الادارية" التي كانت تقوم مقام الحكومة في قطاع غزة، داعية حكومة الحمد الله إلى الحضور وتسلم مهامها في غزة.

وقال الحمدالله إن "الحكومة ستحل كافة القضايا العالقة بالتوافق والشراكة"، لافتا إلى ان "تحقيق المصالحة يحفز الدول المانحة للوفاء بالتزاماتها في ما يخص ملف إعادة الإعمار" في غزة.

وتابع الحمد الله "أصلحنا 65% من المنازل المدمرة، وملف الموظفين سيتم بحثه في اجتماعات القاهرة"، مضيفا أن الحكومة ستمارس "صلاحيتها بشكل فعلي وشامل بغزة".

ودعا "المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل من أجل رفع حصارها عن القطاع"، وطالب اسرائيل بـ"وقف العقوبات الجماعية بحق الفلسطينيين خاصة في غزة من خلال رفع الحصار وفتح المعابر".

لكن لا تزال هناك شكوك كثيرة حول نجاح المصالحة، لا سيما بالنسبة إلى مسألة تسليم الأمن في قطاع غزة إلى السلطة. وتمتلك حماس ترسانة عسكرية ضخمة وقوة مسلحة يقدر عددها بـ25 الف عنصر.

وقال الموفد الدولي نيكولاي ملادينوف الاثنين انه "متفائل بحذر"، مشيرا في الوقت ذاته إلى وجود "ارادة سياسية حقيقية" من جانب كل من فتح وحماس لتحقيق المصالحة، بالاضافة إلى التزام مصري قوي بالمضي في جهود الوساطة.

ومن المتوقع ان يصل بعد ظهر الثلاثاء إلى غزة وزير المخابرات المصرية خالد فوزي بعد زيارة إلى رام الله، على ان يلتقي رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية.

ورفعت أمام مقر مجلس الوزراء في غزة الثلاثاء صورة كبيرة للرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس كتب عليها "شكرا جمهورية مصر العربية، شكرا السيسي، نعم للوحدة الوطنية". كما رفعت اعلام مصرية وفلسطينية كبيرة في المكان.

وقال الحمدالله "اننا نثمن عاليا الدور الهام والتاريخي الذي لعبته جمهورية مصر العربية لضمان إتمام المصالحة وانجازها بشكل كامل وتام واحيي كافة المبادرات والجهود الشعبية التي دعمت خطوات المصالحة".

1