حكومة الرزاز في مواجهة تسييس قضية نقابة المعلمين

مراقبون يرون أن سقوط مجلس النقابة في فخ التسييس من شأنه أن يلحق ضررا فادحا بالقطاع، والكلمة الفصل ستكون هذه المرة للحكومة.
الاثنين 2020/07/27
الرزاز يسجل نقاطا في مرمى نقابة المعلمين

حكومة عمر الرزاز يبدو أنها فازت هذه المرة بجميع نقاط الجولة الأخيرة من المواجهة مع نقابة المعلمين ليس فقط لجهة القرار القضائي بوقف نشاط النقابة بل وأيضا على مستوى المعركة الإعلامية.

عمان – خرج رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز الأحد عن صمته حيال الضجة التي أثارها قرار قضائي صادر بحق نقابة المعلمين، لاسيما في ظل اتهامات موجهة من قيادة مجلس النقابة وبعض القوى الحزبية على غرار حزب جبهة العمل الإسلامي بأن القضية سياسية.

وكان نائب عام عمان أمر السبت بوقف نقابة المعلمين عن العمل وإغلاق مقراتها لمدة سنتين، بالتوازي مع توقيف 13 من أعضاء مجلس النقابة للتحقيق معهم في “تجاوزات مالية” و”إجراءات تحريضية”، وهو ما ينفيه المتهمون.

وقال الرزاز في كلمته الأسبوعية إنّ الدولة الأردنية قوية بإنفاذ القانون على الجميع، وأنها لا تختزل بشخص، ولا بنقابة، ولا بحزب، بل هي منظومة مؤسّسات راسخة على مدى قرن من الزمن، يحكمها الدستور الأردني الذي يشمل مؤسّسة العرش الهاشمي، والسلطات الثلاث: التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة.

بسام التلهوني: قرار وقف نشاط نقابة المعلمين قابل للطعن فيه أمام المراجع القضائية
بسام التلهوني: قرار وقف نشاط نقابة المعلمين قابل للطعن فيه أمام المراجع القضائية

وتعد نقابة المعلمين التي تشكلت في العام 2011 أحد أبرز أذرع جماعة الإخوان النقابية، وهذا الأمر فتح باب التأويلات على مصراعيه في قراءة خلفيات الأمر القضائي الصادر بحقها، خاصة وأنه يأتي بعد أيام قليلة من قرار لمحكمة التمييز، أعلى هيئة قضائية بحل الجماعة.

وتقول دوائر مقربة من الحكومة الأردنية إن التشكيك في القرارات القضائية أمر غير مسموح به وأنه في حال هناك من يتحمل مسؤولية التسييس الحاصل فهو مجلس النقابة الذي يتولى رئاسته العضو في جماعة الإخوان المسلمين ناصر النواصرة.

وتشير الدوائر إلى أن مجلس النقابة وفي رسالة تحد لا تخلو من دوافع سياسية عمد إلى التحريض ضد حكومة عمر الرزاز، ومخالفة قانون الطوارئ المعلن منذ مارس الماضي، بتنظيم مسيرة احتجاجية رغم إدراكه بأن البلاد في حالة مواجهة مع وباء فايروس كورونا.

وكانت نقابة المعلمين نظمت مسيرة احتجاجية الأربعاء الماضي، طالبت فيها الحكومة بالتزام تنفيذ اتفاقية موقعة بين الطرفين في أكتوبر 2019.‎ وسبق ذلك هجوم لاذع من مجلس النقابة، وذهب نقيبها النواصرة حد القول “لو ارتدت علينا الكرة الأرضية فلن نتنازل عن فلس واحد من علاوتنا”، الأمر الذي استدعى ردا سريعا من الحكومة لكن اللافت أن هذا الرد جاء على لسان وزير الداخلية سلامة حماد، في رسالة تحذيرية من مغبة الإقدام على أي تصعيد.

وتلفت الدوائر إلى أن الدافع الذي سوقته النقابة لتصعيد الموقف وهو تجميد اتفاقية جرى إبرامها مع الحكومة بخصوص علاوة تصل إلى 35 في المئة من الراتب الأساسي للمعلمين، ينطوي على مغالطة كبيرة ومحاولة لتبرير التصعيد إذا ما أخذ في الاعتبار أن هذا التحرك جرى بعد 3 أشهر من قرار الحكومة، فضلا عن أن الأخيرة ربطت هذا التجميد للاتفاقية بمدة زمنية معينة لا تتجاوز موفى العام الجاري.

وقال وزير التربية والتعليم الأردني تيسير النعيمي السبت إنه تمّ وقف علاوة المعلمين إثر الجائحة “أسوة بجميع موظفي الدولة في القطاعين العسكري والمدني”، و”سيعاد صرفها للجميع اعتبارا من بداية شهر يناير المقبل”.

وأعلنت حكومة عمر الرزاز منتصف أبريل الماضي، “وقف” العمل بالزيادة المالية المقررة لموظفي الجهازين الحكومي والعسكري لعام 2020، بما يشمل المعلمين، اعتبارا من 1 مايو الماضي، وحتى نهاية 2020، لمواجهة تداعيات أزمة كورونا.

وشهدت العلاقة بين نقابة المعلمين والحكومة منذ وفاة النقيب أحمد الحجايا في حادث سير وتولي النواصرة القيادة العديد من الاحتكاكات لعل أخطرها ما جد العام الماضي حينما أعلنت النقابة إضرابا عاما دام لشهر كامل على خلفية ما اعتبرته تملص الحكومة من اتفاقية بعلاوة تصل إلى 50 في المئة من الراتب الأساسي كان جرى التوصل إليها مع حكومة عبدالله النسور في العام 2014.

تصعيد متواصل
تصعيد متواصل

ويرى مراقبون أن سقوط مجلس النقابة في فخ التسييس من شأنه أن يلحق ضررا فادحا بالقطاع، وأن الكلمة الفصل على ما يبدو ستكون هذه المرة للحكومة، في ظل وجود مبررات قانونية كافية لحشر النقابة في الزاوية.

وقال وزير العدل، بسام التلهوني، الأحد إنّ القرارات الصادرة عن النيابة العامة كافة، بما فيها قرار وقف نقابة المعلمين عن العمل وإغلاق مقرَاتها وتوقيف أعضائها، هي قرارات قابلة للطَّعن بها أمام المراجع القضائية المختصة، وإنَّ تطبيق هذه القرارات ليست مسألة اختيارية من قبل الحكومة.

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الدَّولة لشؤون الإعلام والتربية والتعليم والصحة، في دار رئاسة الوزراء، أنَّ التصريح الصادر عن النيابة العامة بقضية نقابة المعلمين الموقوفة عن العمل يدل من حيث المبدأ على أنَّ سبب هذه القضايا التحقيقية أمام المدَّعين العامين تعود إلى مخالفات منسوبة لمجلس النقابة الموقوف عن العمل والقائمين عليه، لذلك لا تملك الحكومة صلاحية التَّعليق على القضية ومناقشتها قبل الانتهاء من التَّحقيقات وصدور القرارات المناسبة بشأنها.

وأوضح أن ما يتعلق بالقرار الصادر عن النيابة العامة بمنع النشر والتعليق والتداول على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بهذه القضية، يستند إلى صُلب حكم القانون؛ لخصوصية التَّحقيق لدى المدعي العام الذي يتّسم بالسرية بهدف عدم التأثير على مجريات العدالة أو الشهود أو من يتولى التحقيق في هذه المرحلة أو لغايات التأثير لمصلحة طرف في الدعوى للتحقيق أو ضدِّه.

2