حكومة السراج تترقب حسم الشرعية قبل انتهاء ولاية البرلمان

الاثنين 2016/04/18
السراج في سباق مع الوقت

تونس - يعقد مجلس النواب الليبي (البرلمان) اليوم الاثنين، جلسة وُصفت بـ”الحاسمة” في مسار الأزمة الليبية التي ما إن تقترب من الانفراج، حتى تصطدم بعراقيل جديدة تُعيدها إلى المربع الأول، بسبب تضارب الآراء، وتباعد مصالح الفرقاء الليبيين.

وعشية هذه الجلسة تصاعدت حدة الضغوط الغربية على الفاعلين الليبيين في كل الاتجاهات عكستها الزيارات المتتالية لعدد من وزراء خارجية بعض الدول الأوروبية دعما لحكومة فايز السراج، وتمهيدا لتدخل غربي تحت عنوان مكافحة تنظيم داعش، ومحاربة الهجرة غير الشرعية.

وكشفت هذه التطورات عن تحولات مهمة في الموقف الدولي تجاه الأزمة الليبية، وتغير في موازين القوى ستكون لهما تأثيرات مباشرة على المشهد الليبي الداخلي، وعلى صعيد دول الجوار، بالإضافة إلى الموقف العربي الذي بدا غائبا عن مُجريات الأزمة الليبية.

وفيما تتجه أنظار المتابعين لتطورات الملف الليبي إلى طبرق حيث مقر البرلمان لمتابعة جلسته التي يُفترض أن يتم خلالها منح الثقة لحكومة السراج، وصل مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر الأحد إلى العاصمة طرابلس، في زيارة هي الثانية له منذ وصول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برئاسة السراج لها في نهاية شهر مارس الماضي.

واجتمع كوبلر فور وصوله مع أعضاء المجلس الرئاسي في القاعدة البحرية “بوسنة”، ويُنتظر أن ينتقل الاثنين إلى طبرق للقاء أعضاء البرلمان والتباحث معهم قبل بدء جلسة المجلس التي ستُخصص لبحث إمكانية منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني.

وقال النائب البرلماني الليبي أبوبكر بعيرة في اتصال هاتفي مع “العرب” من طبرق، إن الجلسة البرلمانية المقرر عقدها مساء اليوم الاثنين “حاسمة سياسيا”، وستكون مفتوحة على كل الاتجاهات.

وأعرب عن أمله في أن تُسفر هذه الجلسة عن قرارات “تصب في مصلحة ليبيا أولا وقبل كل شيء”، لافتا في هذا السياق إلى الضغوط الإقليمية والدولية التي تكثفت على الفرقاء الليبيين.

وبينما أكد بعيرة على رفضه القاطع لهذه الضغوط التي وصفها بـ”غير المسبوقة”، قال المحلل السياسي الليبي عزالدين عقيل لـ”العرب” إنه يشعر بالاطمئنان تجاه تحرك المجتمع الدولي نحو تسوية الأزمة الليبية، لأنه “ملزم بإتمام العملية السياسية”.

ولفت إلى أن المجتمع الدولي مُطالب بإنجاز مؤسسات السلطات الثلاث في ليبيا (البرلمان والمجلس الرئاسي ومجلس الدولة)، باعتبارها “الشريك الاستراتيجي للعالم الذي من خلالها يمكنه أن يواجه الشرور الآتية من ليبيا”، على حد تعبيره.

لكنه لم يُخف في المقابل خشيته من أن يتمكن من وصفهم بـ”الراديكاليين الذين يخطفون البرلمان الليبي” من إسقاط حكومة السراج عبر حشد أكثر من ثلثي أعضاء البرلمان للتصويت على إسقاطها.

ويرى مراقبون أن هذه الخشية مشروعة باعتبار أن التصويت لمنح الثقة لحكومة السراج في حال اكتمال النصاب القانوني للجلسة البرلمانية، لن يتم للحكومة في مجملها، وإنما ستتم مناقشة كل وزير على حدة ومعرفة برنامجه، والتصويت سيجرى على كل وزير بشكل فردي.

وقد تتسبب هذه الطريقة في التصويت في بروز مأزق جديد لحكومة السراج الذي سيجد نفسه مضطرا لتغيير فريقه الحكومي الذي يتألف من 18 وزيرا، وهو ما أكده نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي فتحي المجبري، الذي أشار في تصريحات سابقة إلى أن المجلس الرئاسي مستعد لمراجعة التشكيلة الوزارية لحكومة الوفاق الوطني التي قدمت لمجلس النواب بطبرق.

وينتظر المشهد الليبي مأزق أخطر يتمثل في انتهاء ولاية البرلمان في العشرين من الشهر الجاري، ولا يمكن التمديد له.

وقال مراقبون إنه إذا فشل البرلمان في منح الثقة للحكومة فستبقى فاقدة للشرعية القانونية وفقا لمُخرجات الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر الماضي.

ودفع هذا المأزق القوى الغربية إلى الضغط على الفرقاء الليبيين لإتمام المسار السياسي، وبالتالي تجاوز العقبات القانونية التي تحول دون ممارسة السراج لسلطاته خلال المرحلة المُقبلة.

وتزامنت الضغوط الغربية مع تزايد المؤشرات على قرب قيام بعض الدول الأوروبية بعمل عسكري في ليبيا، حيث يعقد وزراء الخارجية والدفاع في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين في لوكسمبورج لقاء كشفت مسودة لبيانه الختامي تم تسريبها أن الاتحاد الأوروبي سيدرس إرسال عناصر أمنية إلى ليبيا للمساعدة في تحقيق الاستقرار إذا ما طلبت ذلك الحكومة الليبية برئاسة السراج.

1