حكومة السراج تشن هجوما لاستعادة السيطرة على الهلال النفطي

مع تواصل العمليات العسكرية في منطقة الهلال النفطي، لا تخفي الأوساط السياسية الليبية خشيتها من أن تكون هذه الاشتباكات مقدمة لتصعيد عسكري جديد يستهدف السيطرة على الموانئ النفطية وفي إطار الصراع على السلطة في ليبيا.
الخميس 2016/12/08
منعرج ضبابي جديد

تونس - دخل المشهد الليبي في منعرج ضبابي جديد مع اندلاع اشتباكات مُسلحة في منطقة الهلال النفطي، بين قوات مدعومة من حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، ووحدات من الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، التي تُسيطر على الموانئ النفطية منذ شهر سبتمبر الماضي.

وأعادت هذه الاشتباكات التي بدأت فجر الأربعاء، معركة النفط في ليبيا بين الفصائل والتشكيلات المُسلحة إلى واجهة الأحداث، وسط تعقيدات مُتشعبة للأوضاع الليبية التي باتت تتجه نحو الصدام بعد تراجع بوادر التوصل إلى تسوية سياسية بين أطراف الصراع توقف حالة الانقسام والتشرذم التي أوصلت البلاد إلى حافة الانهيار التام.

وفي تطور لافت لمجريات هذا الصراع، أصدرت “غرفة تحرير وتأمين الحقول والموانئ النفطية” التابعة لوزارة الدفاع في حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، بيانا رقم 1، قالت فيه إن وزير الدفاع المفوض العقيد المهدي البرغثي أصدر تعليماته للكتيبة الـ12 مشاة، والكتيبة 71 حرس الحدود، وقوات “الثوار” المساندة لها بتحرير الحقول والموانئ من العناصر التي وصفتهم بـ”المرتزقة”، ليعود النفط إلى كافة الليبيين، وليطمئن الشعب الليبي بشأن تسليم هذه الحقول والموانئ إلى مؤسسات الدولة الليبية والجهات المختصة من دون قيد أو شرط.

لكن المجلس الرئاسي نفى أي علاقة له بالتصعيد في منطقة الهلال النفطي، مؤكدًا أنه «لا صحة لما تتداوله بعض وسائل الإعلام بشأن صدور أي تعليمات أو أوامر لأي قوة كانت بالتحرك نحو المنطقة».

وأقرت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي بهذا الهجوم، ولكنها أكدت على لسان الناطق الرسمي باسمها العقيد أحمد المسماري، أنها تصدت له، واعتبرته محاولة جديدة “لإعادة الأوضاع إلى المربع الأول في وقت تغيرت فيه موازين القوى العسكرية على الأرض”.

وفي تفاصيل هذا الهجوم، قال العقيد أحمد المسماري، في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن مجموعات وصفها بالإرهابية، بدأت في الساعة السابعة من مساء الثلاثاء بالتقدم من مدينة الجفرة نحو سرت، وأخرى تقدمت نحو جنوب النوفلية، ثم فتحت جبهة قتالية عند اقترابها من منطقة الهلال النفطي، وبالتحديد غرب منطقة بني جواد.

العقيد أحمد المسماري: مجموعات إرهابية تسعى للسيطرة على النفط الليبي

وأكد في هذا السياق أن تلك التشكيلات المسلحة تمكنت من دخول منطقة بني جواد، لافتا إلى أنها حاولت صباح الأربعاء دخول منطقة السدرة، غير أن وحدات الجيش الليبي منعتها من ذلك.

وأكد العقيد المسماري لـ”العرب”، أن قوات الجيش الليبي نجحت في التصدي لهذا الهجوم، وقد ألحقت بالمهاجمين خسائر بشرية ومادية فادحة، حيث تسيطر حاليا على كافة الهلال النفطي.

وقبل ذلك، أكدت مصادر عسكرية ليبية، أن إشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة منها صواريخ من نوع “جراد” دارت في محيط بن جواد، حيث تضاربت التصريحات بين تأكيد القوات الموالية لحكومة الوفاق سيطرتها على جزء من الموانئ النفطية، ونفي وحدات الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر ذلك، حيث أكدت نجاحها في صد هجوم مسلح شنته ميليشيات و”جماعات إرهابية”.

وقال محمد الصادق القبايلي الناطق الرسمي بفرع “جهاز حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى والشرقية” التابع لقوات الجيش الوطني، إن اشتباكات اندلعت على مشارف بلدة بن جواد.

وأوضح في تصريحات له أن القوات المهاجمة استخدمت الصواريخ من نوع “جراد” في محاولتها السيطرة على الهلال النفطي، لافتا إلى أن كتائب الجيش الليبي المتواجدة في مدينة أجدابيا، تحركت بسرعة للتصدي لقوات أخرى وصلت جنوب غرب أجدابيا بحوالي 50 كيلومترا على متن 80 سيارة مسلحة. ومن جهتها، قالت التشكيلات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق الوطني إنها تمكنت من السيطرة على منطقة بني جواد، في حين أكد المسماري في تصريحه لـ”العرب”، أن سلاح الجو الليبي شارك في هذه الاشتباكات، حيث استهدف، صباح الأربعاء، مجموعة سيارات بالقرب من منطقة النوفلية غرب الموانئ النفطية، ما أسفر عن تدمير عدد منها.

وأشار إلى أن قوات الجيش رفعت حالة التأهب في منطقة الهلال النفطي، وأعلنت النفير العام، في الوقت الذي تقوم فيه طائرات سلاح الجو بطلعات استطلاعية غرب وجنوب منطقة رأس لانوف وستتعامل مع أي هدف حسب قواعد الاشتباك والأوامر الصادرة لها.

وفيما لا تزال العمليات العسكرية متواصلة، لا تُخفي الأوساط السياسية الليبية خشيتها من أن تكون هذه الاشتباكات مقدمة لتصعيد عسكري جديد يستهدف السيطرة على الموانئ النفطية وفي إطار الصراع على السلطة في ليبيا.

وكانت قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر قد تمكنت من السيطرة على الموانئ النفطية في أعقاب عملية “البرق الخاطف” التي نفذتها في الحادي عشر من سبتمبر الماضي، ضد إبراهيم الجضران قائد حرس المنشآت النفطية سابقا الموالي لحكومة الوفاق الوطني. وبعد أسبوع من عملية “البرق الخاطف”، حاول الجضران الذي ينتمي إلى قبيلة المغاربة الكبيرة، استعادة سيطرته على الموانئ النفطية من خلال هجوم مسلح، لكنه لم يُفلح في ذلك، ليدخل بذلك الصراع في منعرج جديد أظهر المشير خليفة حفتر كلاعب رئيسي في المعادلة العسكرية والسياسية في ليبيا.

وخلطت تلك التطورات أوراق المشهد الليبي، وانعكست سلبيا على أجواء المشهد الليبي، لا سيما على مستوى إنتاج النفط الليبي الذي مازال أقل من مستوى 1.6 مليون برميل يوميا الذي كانت تنتجه ليبيا العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

4