حكومة السراج تطلق يد الميليشيات لاستغلال المهاجرين

الأمم المتحدة تندد بالظروف "المروعة" في مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا، مع وفاة العشرات منهم جراء إصابتهم بالسلّ ومعاناة المئات من الجوع بينما فُقد آخرون على ما يبدو.
السبت 2019/06/08
من ظلم الظروف  إلى قهر الميليشيات

يواجه المهاجرون غير الشرعيين مصيرا مجهولا في ظل ما يبدو أنه تراجع لحكومة الوفاق عن تعهداتها بحمايتهم مقابل إطلاق العنان للميليشيات لاستغلالهم خاصة في القتال ضد قوات الجيش الوطني.

طرابلس- يكشف الوضع المزري للمهاجرين الأفارقة في مراكز الاحتجاز الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة “الوفاق” عن استهتارها بهذا الملف الذي يبدو أنه بات تحت تصرف الميليشيات.

وندّدت الأمم المتحدة الجمعة بالظروف “المروعة” في مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا، مع وفاة العشرات منهم جراء إصابتهم بالسلّ ومعاناة المئات من الجوع بسبب قلة حصص الطعام بينما فُقد آخرون على ما يبدو.

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين روبرت كولفيل “نشعر بقلق بالغ حيال الظروف المروعة التي يحتجز فيها المهاجرون واللاجئون في ليبيا”. وحسب بيانات الأمم المتحدة، لا يزال هناك نحو 3400 لاجئ ومهاجر محتجزين في طرابلس، التي تشهد معارك مستمرة منذ بداية أبريل الفائت.

ورغم العنف وانعدام الأمان، تمكنت قوات خفر السواحل الليبية من إيقاف 2300 شخص قبالة سواحل البلاد ونقلتهم إلى مراكز احتجاز في البلد العربي الذي تمزقه الحرب. وأوضح كولفيل أنّ الأمم المتحدة زارت أخيرا مركز احتجاز الزنتان الذي يضم 654 لاجئا ومهاجرا. وقال إنّ الأوضاع فيه “ترقى إلى معاملة غير إنسانية ومهينة أو عقاب وقد ترقى أيضا إلى التعذيب”.

وتابع “وجدنا أنهم يعانون من سوء حاد في التغذية ونقص في المياه، وهم محتجزون في مراكز مكتظة تفوح فيها روائح القمامة”. وأشار إلى أن بعض المحتجزين يتلقون وجبة واحدة يوميا عبارة عن 200 غرام من المعكرونة. لكن 432 إريتريا محتجزين هناك، من بينهم 132 طفلا، يتلقون نصف هذه الحصة الضئيلة.

وفي الوقت نفسه، توفي 22 شخصا في مركز الاعتقال جراء إصابتهم بالسلّ منذ سبتمبر الفائت، فيما تم احتجاز 60 آخرين يعانون من الإصابة بهذا الداء في قاعات حجر منفصلة وصفها كولفيل بأنها “ثقب من الجحيم”.

المئات من الأشخاص تم نقلهم في أبريل إلى مركز الخمس لإيواء المهاجرين الذي يشرف عليه جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية
المئات من الأشخاص تم نقلهم في أبريل إلى مركز الخمس لإيواء المهاجرين الذي يشرف عليه جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية

وأوضح كولفيل أنّ عشرة مصابين آخرين نقلوا إلى مركز احتجاز بغريان في جنوب طرابلس وهو قريب للغاية من خطوط المواجهة حاليا. وأضاف أن “التقارير تفيد أنهم أرسلوا إلى هناك (غريان) ليموتوا لعدم وجود أماكن لدفن المسيحيين في الزنتان”. وتابع أنّ “السل ليس مرضا قاتلا لكن في هذه الظروف فهو يقتل الناس بشكل واضح وهناك مخاطر أن يموت المزيد. هذه أزمة حقا”.

وأوضح أنه منذ نهاية أبريل قال خفر السواحل الليبي إنه نقل المئات من الأشخاص إلى مركز الخمس لإيواء المهاجرين الذي يشرف عليه جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، بمن فيهم 203 أشخاص تم تسليمهم للمركز في 23 مايو وحده.

وتابع أن مركز الخمس يؤكد أن عدد المهاجرين الموجودين فيه يبلغ 30 فقط. وقال كولفيل “هذا مقلق على وجه الخصوص بسبب التقارير عن بيع المهاجرين (لاستغلالهم) في العمل القسري أو لمهربين يعدون بنقلهم إلى أوروبا”. كما ألمح إلى “تقارير عن بيع بعض النساء لاستغلالهم جنسيا”.

وطالب كولفيل الحكومة الليبية “بأن تطلق فورا تحقيقا مستقلا لتحديد أماكن هؤلاء الأشخاص المفقودين”. ويعمق اختفاء المهاجرين شكوكا بإجبارهم على القتال إلى جانب الميليشيات ضد الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر. ولا يستبعد مراقبون أن تكون سوء المعاملة التي يتلقاها المهاجرون شكلا من أشكال الضغط لإجبارهم على القتال. وكانت تقارير إعلامية محلية ودولية أكدت إقحام حكومة الوفاق للمهاجرين في الحرب الدائرة في طرابلس.

ونقل تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية نشر في أبريل الماضي، عن أحد المهاجرين قوله “تجبر الشرطة والجنود المهاجرين على القيام بأعمال تشمل التنظيف وتحميل الأسلحة. إنهم يخبرون المهاجرين أنه ‘إذا كنتم تعرفون كيف تطلقون النار، فسوف نترككم معنا'”.

وقال معتقل آخر “لقد غسلنا السيارات المليئة بدماء الجنود الذين قتلوا في ساحة الحرب. لا أشعر أنني بخير ولكنني لا أمتلك خيارا آخر”. وقال التقرير “يوجد حاليا حوالي 6 آلاف لاجئ ومهاجر محبوسين في مراكز احتجاز، هي ظاهريا تحت سيطرة مديرية ليبيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية، المرتبطة بحكومة فايز السراج”. وأضاف “في الواقع، تدير الميليشيات العديد من هذه المراكز. ولم تستجب المديرية لطلبات متعددة للتعليق حول هذه الأخبار”.

مفوضية الأمم المتحدة للاجئين تطالب حكومة "الوفاق" بإطلاق تحقيق مستقل لتحديد أماكن المهاجرين غير الشرعيين المفقودين

وفي ما بدا أنه تهديد ضمني لأوروبا، أعلنت “حكومة الوفاق” في أبريل الماضي أنها لم تلتزم منع المهاجرين من مغادرة ليبيا، وحذرت من أن مقاتلين جهاديين يمكن أن ينضموا إلى هؤلاء إذا لم يتراجع المشير خليفة حفتر عن هجومه على طرابلس.

وقال أحمد معيتيق، نائب رئيس حكومة الوفاق للصحافة الأجنبية خلال زيارة لروما للحصول على دعم لمواجهة تقدم الجيش “ليس ثمة اتفاق على الإطلاق لإبقاء المهاجرين في ليبيا، ولا أي شيء”.

وعلى غرار معيتيق، أكد رئيس حكومة الوفاق فايز السراج أن حوالي 800 ألف أفريقي وليبي يمكن أن يحاولوا الوصول إلى السواحل الأوروبية، إذا امتدت الحرب الأهلية في هذا البلد النفطي المترامي.

وحذر من أن تقدم قوات المشير حفتر، سيحول دون تمكن قواته من السيطرة على “أكثر من 400 سجين” من تنظيم الدولة الإسلامية من بين المحتجزين. وعاد الناطق باسم عملية البنيان المرصوص محمد الغصري للتلويح بورقة “داعش” حيث أكد ظهور خلايا للتنظيم بمنطقة القره بولي في طرابلس.

4