حكومة السراج وحفتر.. تصعيد يُنذر بالأسوأ

فشل مجلس النواب في عقد جلسة استثنائية للتصويت على اعتماد حكومة الوفاق وتعديل الإعلان الدستوري، وأرجع متابعون سبب هذا الفشل إلى استمرار الخلاف بين النواب حول المادة الثامنة من الاتفاق السياسي.
السبت 2016/04/23
ما في القلب في القلب

تونس - وسط إخفاق مجلس النواب الليبي في عقد جلسة لمنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني، يشهد المشهد الليبي حراكا سياسيا وعسكريا بدأت تتسلل من بين ثناياه بوادر مواجهة بين المجلس الرئاسي برئاسة فائز السراج، والجيش الليبي بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر، بعدما صعّد الجانبان من حدة خطابيهما في تطور يُنذر بوضع مأساوي قد يكون مآلا حتميا لا مناص منه.

ولم يكن هذا التطور ليمر من دون إثارة تساؤلات حول أفق هذا التصعيد، الذي بدأت تداعياته تبرز هنا وهناك عاكسة البعد الإقليمي والدولي للخلاف بين الجانبين، ودورهما في التأثير على سير العملية السياسية المُتعثرة بسبب تباعد المواقف بين الفرقاء الليبيين.

وانتقد مكتب الإعلام التابع للقيادة العامة للجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر، بشدة المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج، بسبب ما ورد في بيان له رحب فيه بانتصارات الجيش الليبي في مدينة بنغازي.

ووصفت قيادة الجيش الليبي بيان المجلس الرئاسي بـ”الهزيل”، وأعادت التذكير بأن المجلس الرئاسي “لم يمنحه مجلس النواب بعد التصديق اللازم ليباشر عمله”، ثم شددت على أنه كان من “الأجدر إن كان حقا يملك المجلس الرئاسي صلاحية إصدار البيانات، أن يضع محاربة الإرهاب في أولوياته”.

وفيما اعتبرت قيادة الجيش الليبي في بيانه أن “الشعب الليبي قادر على قراءة ما بين السطور، ليكتشف دون عناء أسلوب التزلف والتملق الذي طغى على بيان المجلس الرئاسي”، اختلفت القراءات لخلفية هذا التصعيد، ودواعيه، ومع ذلك رأى الناشط السياسي الليبي عزالدين عقيل أن هذا التصعيد هو “رسالة مباشرة وواضحة تؤكد أن قيادة الجيش تتعامل بندية مع المجلس الرئاسي بسبب عدم حصوله على ثقة البرلمان إلى غاية الآن”.

عزالدين عقيل: قيادة الجيش تتعامل بندية مع المجلس الرئاسي

وذهب في تصريح لـ”العرب” إلى القول إن هذا التصعيد يُؤكد مرة أخرى أن التوافق الحقيقي في ليبيا يبدأ فور انطلاق المفاوضات بين المجلس الرئاسي والجيش لإزالة الخلافات العميقة والجوهرية، وفي المقدمة منها مصير قائد الجيش خليفة حفتر ودوره المستقبلي.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي مرافقا لسلسلة من التطورات السياسية والعسكرية، منها تعثر حكومة الوفاق الوطني التي شكلها المجلس الرئاسي في الحصول على ثقة البرلمان المُعترف به دوليا، ونجاح الجيش الليبي في تحرير أجزاء عديدة من مدينة بنغازي.

وفشل البرلمان الليبي في عقد جلسة استثنائية للتصويت على حكومة الوفاق والتعديل الدستوري، ما دفع المبعوث الدولي إلى ليبيا مارتن كوبلر إلى التعبير في تغريدة نشرها، الجمعة، في صفحته الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، عن خيبة أمله.

ولم تنجح لجنة 6+6 التي شُكلت داخل البرلمان لإيجاد مخرج لهذا المأزق في التوصل إلى حل لهذه الخلافات، ما دفع محمد السلاك، الذي يعد واحدا من مستشاري فايز السراج، إلى انتقاد ما وصفه بـ”تعنت بعض الأطراف في منح الثقة لحكومة الوفاق”، لافتا في المقابل إلى أنه “لا أحد يعلم ماذا سيكون مصير حفتر.. وأمر بقاء حفتر أم لا بيد فايز السراج، وذلك بعد إسناد حقيبة الدفاع في حكومة الوفاق إلى العقيد المهدي البرغثي”.

وسبق للجنرال حفتر أن رفض تعيين البرغثي وزيرا للدفاع، ما يعني تواصل الانقسام السياسي، رغم تأكيد اللواء ركن صقر الجروشي قائد سلاح الجو الليبي، أن المؤسسة العسكرية “تقوم بمهامها في محاربة الإرهاب، ولا تتدخل في الشأن السياسي”.

وأكد في اتصال هاتفي مع “العرب” أن محاولات التقليل من شأن الانتصارات التي حققها الجيش الليبي في محاربة داعش والميليشيات المُتطرفة، هي “مشبوهة ولا تخدم المصلحة العليا للبلاد، ولن تُحبط عزائمنا، ولن تزيدنا إلا ثباتا وإصرارا على الاستمرار في محاربة داعش وتطهير ليبيا من الميليشيات الإرهابية”.

وأكد أن الجيش يسيطر على نسبة 90 بالمئة من بنغازي، وأن الضربات الجوية للأوكار ومستنقعات الإرهابيين ستتواصل، لافتا إلى أن الخطط والترتيبات الأمنية والعسكرية والأمنية بعد تحرير بنغازي أصبحت قيد التنفيذ.

وفيما دعا اللواء ركن صقر الجروشي مختلف الأطراف الليبية إلى دعم ومساندة الجيش الليبي لإتمام مهمته بنجاح، بدأ رهان فايز السراج على إمكانية الالتفاف على المادة الثامنة، يترنح على وقع ارتفاع منسوب التوتر بين الجيش بقيادة خليفة حفتر، ما جعل الوضع السياسي الليبي يتجه نحو المزيد من التعقيد والتوتر، لا سيما في ظل خطابات متشنجة، تُنذر بالأسوأ.

وعليه، لا يُسقط المراقبون من حساباتهم احتمالات التصعيد الأمني خاصة بعد تنامي المخاوف الجدية خلال اليومين الماضيين على مصير الحوار التي لم تُبددها التأكيدات المتكررة للفرقاء الليبيين على أهمية الاستمرار في الحوار، رغم عدم تحديد موعد جديد لاجتماع البرلمان لمنح الثقة لحكومة السراج.

4