حكومة الشاهد تتخذ خطوات عملية لتطويق ظاهرة الفساد في تونس

منذ أن جعلت حكومة الوحدة الوطنية مسألة محاربة الفساد في تونس ضمن أبرز أولوياتها، باتت تسعى بكل الطرق المتاحة لها لتنفيذ تعهداتها في هذا الشأن. وتعول حكومة يوسف الشاهد على جهاز المراقبة الإدارية، بالإضافة إلى التشريعات اللازمة لتحقيق نتائج ملموسة لحربها المعلنة على ظاهرة الفساد المستشرية في البلاد بشكل يهدد نجاح تجربتها الانتقالية.
الخميس 2017/02/23
إصرار على محاربة الفساد

تونس - أعلن كمال العيادي، رئيس الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية، أن الهيئة تولت إصلاح حوالي 3200 عملية إخلال بالمؤسسات العمومية خلال السنة الماضية، بعد تلقيها 77 تقرير رقابة.

وأكد العيادي أن 95 بالمئة من الإخلالات تهم أخطاء في التصرف بالموارد المالية والبشرية وفي المقتنيات، في حين تعلقت بقية الإخلالات بالفساد وبالاستيلاء على الأموال العمومية وغيرهما.

وصرح العيادي، الثلاثاء، خلال ندوة التأمت بالعاصمة حول قطاع المتصرفين العموميين والرقابة الإدارية، أن هذه الإخلالات تتوزع بين سوء التصرف غير المتعمد وبين أخطاء يمكن تتبع مرتكبيها قضائيا.

وأفاد بأن الهيئة تراقب باستمرار تصرف المسؤولين بمؤسسات القطاع العام للموارد المتوفرة لهم، وتقوم بالتدقيق في المصاريف والنفقات لتتأكد من توجيهها بطريقة تهدف إلى تطوير المؤسسة والخدمات المقدمة.

وكانت حكومة الوحدة الوطنية قد أدرجت مسألة محاربة ظاهرة الفساد في البلاد من ضمن أولوياتها. وقد أعلن عن ذلك يوسف الشاهد، رئيس الحكومة، خلال خطابه أمام مجلس نواب الشعب في الجلسة التي خصصت لمنح حكومته الثقة، في شهر أغسطس الماضي.

وناقشت جلسة عامة بمجلس نواب الشعب، بحضور كل من وزير الوظيفة العمومية، عبيد البريكي، والوزير المكلف بالعلاقة مع مجلس النواب إياد الدهماني، الثلاثاء، مشروع القانون المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية كاشفيه. وأكد البريكي، خلال جلسة بمجلس نواب الشعب، أن تونس تحتل المرتبة الأولى عربيا في الحكومة المفتوحة وتتقدم بثلاث نقاط في الشفافية بفضل تطبيق قانون النفاذ إلى المعلومة.

وأشار البريكي إلى وجود تداخل بين السياسة والإدارة حول التعيينات صلب المنشآت العمومية وخاصة منها الإذاعة والتلفزة التونسية.

وأكد البريكي عدم وجود أي احتراز من الحكومة على نص مشروع القانون الأساسي المتعلق بالتبليغ عن الفساد وحماية المبلغين.

ولفت وزير الوظيفة العمومية والحوكمة إلى أن الحكومة بصدد إعادة صياغة الأمر الحكومي المنظم لإحداث خلايا مركزية وفرعية للحوكمة بالوزارات وبالمؤسسات العمومية المحدث في 2016، من أجل تأسيس خلايا فعلية تستجيب لمتطلبات الحوكمة الرشيدة في جميع جوانبها، وذلك في إطار تفسيره لأسباب تعطل تركيز خلايا الحوكمة بالمؤسسات المذكورة.

وتدعم حكومة الوحدة الوطنية تمرير القانون المتعلق بالإبلاغ عن الفساد، باعتباره يعزز جهودها في محاربة هذه الظاهرة المستشرية في البلاد.

وكانت وزيرة الصحة سميرة مرعي، قد قررت إيقاف 6 من قطاع الصحة في شهر واحد لثبوت تورطهم في قضايا فساد داخل المؤسسات التابعة لها. كما أعلنت عن إيقاف البعض من مديري المستشفيات عن العمل لنفس السبب، مضيفة أنه تم تعيين عدد من المسؤولين الجدد على رأس الإدارات المحلية للصحة.

وأكدت مرعي تفشي الفساد بشكل كبير بعدد من المستشفيات التونسية. كما أعلنت أن الوزارة شرعت منذ فبراير الجاري في حوكمة جديدة ومكافحة الفساد في ثلاثة مستشفيات.

وأوضحت الوزيرة أن هذه المستشفيات تشمل كل من مستشفى جندوبة وجربة والرابطة. وانطلقت الوزارة في عزل عدد من الأعوان وإقامة مجالس تأديب، بحسب تصريحات الوزيرة، التي أكدت أن الفساد مستشر في قطاع الأدوية داخل المستشفيات.

وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة استماع لمرعي من طرف لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بمجلس نواب الشعب.

وقالت وزيرة الصحة إنها ستتولى في غضون الأيام القليلة القادمة، إصدار منشور وزاري ينص على أن أي سرقة داخل المستشفيات ستصنف على أنها خيانة مؤتمن وسيتعرض مقترفها إلى تتبعات عدلية مستوجبة.

ويذكر أن تونس تقدمت بثلاث نقاط على مستوى مؤشر معايير الفساد في القطاع العام لسنة 2016، بحسب ما ذكره تقرير أعدته منظمة الشفافية الدولية، حيث احتلت المرتبة 75 عالميا، ضمن 176 دولة، والسابعة عربيا.وقالت المنظمة إن سبب التحسن يعود إلى عدة إجراءات اتخذتها تونس لمحاربة الفساد أهمها إقرار قانون حق النفاذ إلى المعلومة، والذي يعتبر من أفضل القوانين الموجودة في المنطقة العربية، بالإضافة إلى تطوير قدرات هيئة مكافحة الفساد، والمصادقة على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

وأوضح مهاب القروي، المدير التنفيذي لمنظمة “أنا يقظ”، الممثلة لمنظمة الشفافية الدولية في تونس، أن هذا التحسن “الطفيف”، من 38 إلى 41 نقطة، على المؤشر، يعود إلى عدة إجراءات اتخذتها الحكومة لمحاربة الفساد.

وقدر القروي أن من بين أهم هذه الإجراءات مصادقة مجلس نواب الشعب على مشروع قانون لإنشاء قطب قضائي مالي متخصص في قضايا الفساد الكبرى، إلى جانب ما تضمنته اتفاقية قرطاج التي نصت في أحد بنودها على مكافحة الفساد والتهرب الضريبي والتهريب، واعتبار رئيس الحكومة يوسف الشاهد مكافحة الفساد

من ضمن أولوياته بعد محاربة لظاهرة الإرهاب.

وأعلن شوقي الطبيب، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تزامنا مع صدور تقرير منظمة الشفافية الدولية حول مؤشرات الفساد، أن النصف الأول من سنة 2018 سيكون موعد الانطلاق الفعلي لتركيز قاعدة بيانات إلكترونية في 10 مواقع نموذجية تابعة لهياكل الدولة، للإبلاغ عن حالات الفساد.

وتم التوقيع، في ديسمبر الماضي بتونس، على الاستراتيجية الوطنية للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، من قبل رئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان وممثل عن السلطة القضائية وهيئة مكافحة الفساد ونقابة الصحافيين وممثل عن المجتمع المدني.

4