حكومة الشاهد تغرق تونس في موجة من الزيادات

انقسام السياسيين يسهل على الحكومة تمرير إصلاحات قاسية، وزيادة أسعار المحروقات بالتزامن مع نتائج الباكالوريا.
الأحد 2018/06/24
زيادة في سعر البنزين للمرة الثالثة على التوالي

تونس - ألقت الزيادة في أسعار المحروقات للمرة الثالثة في تونس خلال ستة أشهر بظلالها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي تعيشه تونس، فضلا عن الأزمة السياسية المستمرة منذ أشهر بسبب مطالبات بإقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد وخلافات بشأن بقائه حتى داخل حزبه، نداء تونس الذي يقود الحكومة.

وتقول أوساط سياسية تونسية إن حكومة الشاهد تستمر في إغراق البلاد بالزيادات المتتالية استجابة لضغوط صندوق النقد الدولي، وفي محاولة منها لإرسال إشارات إلى الخارج بأنها قوية وقادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة منها، رغم انعدام فرص بقائها بسبب الخلافات بشأن الشاهد نفسه.

وأعلنت الحكومة التونسية رفع أسعار البنزين والوقود بنحو 4 بالمئة للمرة الثالثة خلال ستة أشهر ضمن حزمة إصلاحات يطالب بها المقرضون الدوليون لخفض العجز. وستشمل هذه الزيادة، “البنزين الخالي من الرّصاص (الرفيع) والغاز الرفيع والغاز العادي”.

وكانت تونس رفعت أسعار البنزين والوقود في شهري مارس ويناير من هذا العام.

وقال بيان لوزارة الطاقة في تونس “تقرّر إدخال تعديل جزئي على أسعار البيع للعموم لبعض المواد البتروليّة بداية من منتصف هذه الليلة كما يلي: البنزين الخالي من الرّصاص (الرفيع): زيادة بخمسة وسبعين مليما ليصبح الجديد: 1925 مليما”.

وأعلن صندوق النقد الدولي هذا العام أن من بين أولويات عام 2018 زيادة حصيلة الضرائب والامتناع عن زيادة الأجور إلا إذا حقق النمو ارتفاعا غير متوقع، وزيادة أسعار الوقود على أساس فصلي.

وقال وزير الإصلاحات توفيق الراجحي في وقت سابق من هذا الشهر إن قيمة دعم الدولة للمحروقات سترتفع في 2018 إلى نحو أربعة مليارات دينار من 1.5 مليار متوقعة بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

الحكومة تأمل في خفض العجز إلى 4.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام
الحكومة تأمل في خفض العجز إلى 4.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام

وتأمل الحكومة في خفض العجز إلى 4.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام مقارنة مع نحو 6 بالمئة العام الماضي.

وتمت دراسة توقيت الزيادة في الأسعار هذه المرة بعناية شديدة حتى لا تثير ردات فعل في الشارع، فقد تزامن إقرارها مع الإعلان عن نتائج شهادة ختم التعليم الثانوي (الباكالوريا) التي تحوز على اهتمام شعبي واسع، فضلا عن تزامنها مع الاهتمام الشعبي والإعلامي بمقابلة في كرة القدم جمعت، السبت، تونس ببلجيكا في كأس العالم بروسيا.

ويلاحظ على نطاق واسع أن الإجراءات الاقتصادية القاسية التي تتخذها الحكومة، وبينها زيادات متتالية في الأسعار، لا تلقى معارضة من الطبقة السياسية، خاصة من المعارضة والاتحاد العام التونسي للشغل الذي يكتفي بتسجيل مواقفه عبر بيانات محذرة من نتائج هذا الخيار الاقتصادي.

وتعيش الطبقة السياسية حالة من الانقسام الحاد، ليس على أساس الموقف من الخيارات الاجتماعية والاقتصادية، ولكن في سياق صراع الهوية بين الإسلاميين من جهة والقوى المدنية والليبرالية واليسارية من جهة ثانية، ما سهل على الحكومة تنفيذ ما يطلق عليه في تونس بـ”إملاءات” صندوق النقد الدولي.

وخلال الأيام الأخيرة يدور جدل حام بشأن تقرير عن الحريات الفردية يقترح إصلاحات في ما يتعلق بالأحوال الشخصية وقوانين الأسرة، وتنخرط فيه أغلب الأحزاب والمنظمات بكل ثقلها، فيما يتم تلافي إصدار مواقف بشأن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وتأثيراتها على مستقبل تونس.

1