حكومة الشاهد تنجح في تحقيق هدنة اجتماعية مع أكبر نقابة في تونس

الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة والاتحاد التونسي للشغل والذي ينص على تقسيط الزيادة في الأجور على عامي 2017 و2018، أنهى الخلاف مع الاتحاد الذي أعلن إلغاء الإضراب المقرر الخميس.
الخميس 2016/12/08
الأزمة تهدأ

تونس - قال مسؤولون تونسيون، الأربعاء، إن الاتحاد العام التونسي للشغل ألغى إضرابا عاما كان مقررا الخميس، بعد التوصل إلى اتفاق مع الحكومة حول تقسيط الزيادة في أجور موظفي القطاع العام على عامين.

ومن شأن الاتفاق وإلغاء الإضراب تحقيق هدنة اجتماعية مع نقابة لها تأثير قوي في تونس.

لكن حكومة يوسف الشاهد مازالت تواجه احتجاجات بسبب قانون المالية المثير للجدل، والذي تضمن حزمة إجراءات تقشفية من بينها رفع ضرائب على الشركات ومهن حرة مثل الأطباء والمحامين والصيادلة.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يضم قرابة مليون منخرط، هدد بإضراب عام في القطاع العام، الخميس، بسبب اعتزام الحكومة تجميد الزيادة في الأجور في القطاع العام.

لكن الاتفاق الذي ينص على تقسيط الزيادة على عامي 2017 و2018، أنهى الخلاف مع الاتحاد الذي أعلن إلغاء الإضراب المقرر.

وكان الأمين العام المساعد باتحاد الشغل، بلقاسم العياري، قد أكد، خلال انعقاد الهيئة الإدارية بالحمامات، الثلاثاء، إلغاء مبدأ الإضراب العام في القطاع الخاص بعد فتح باب التفاوض مع منظمة الأعراف والعودة إلى طاولة الحوار برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية.

ووقع ممثلون عن الاتحاد والحكومة رسميا الاتفاق في مقر الحكومة.

وكشف مسؤولون من الحكومة والاتحاد لوسائل إعلام، أنه بموجب الاتفاق الموقع ستصرف الحكومة الجزء الأول من الزيادة خلال 2017، على أن تصرف الجزء الثاني في 2018.

وينص الاتفاق على صرف 50 بالمئة من الزيادة العامة في الأجور خلال الفترة الممتدة من شهر يناير القادم إلى شهر نوفمبر القادم، على أن تصرف كاملة خلال شهر ديسمبر القادم.

كما ستصرف 50 بالمئة من المنحة الخصوصية بداية من أبريل القادم إلى غاية نوفمبر القادم، على أن تصرف كاملة خلال ديسمبر 2017.

ويقضي الاتفاق بصرف حوالي 50 بالمئة المتبقية من الزيادتين أي المبالغ المتبقية من الزيادتين العامة والخاصة على امتداد أشهر يناير وفبراير ومارس 2018.

وسيتم تطبيق الاتفاقيات المبرمة بين الحكومة واتحاد الشغل بداية من العام المقبل.

وسيقع صرف مستحقات قطاعات مدرسي التعليم الثانوي والأساسي، منها منحة العودة المدرسية وخلاص مراقبة الامتحانات قبل 12 ديسمبر الجاري.

وجاء في الاتفاق أنه ستتم مراجعة السلم الضريبي باعتماد مبدأ العدالة الجبائية.

ونص الاتفاق المبرم أيضا على استحثاث إجراءات المصادقة على المجلس الوطني للحوار الاجتماعي، وكذلك على فتح جولة من المفاوضات الاجتماعية بداية من شهر أبريل 2018.

وأشاد الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان مهدي بن غربية، الأربعاء، بموقف الاتحاد العام التونسي للشغل، معتبرا أنه قدم تضحية من خلال التوقيع على الاتفاق الخاص بتأجيل 50 بالمئة من الزيادة في الأجور، رغم أن لديهم اتفاقا سابقا في الغرض تم إمضاؤه في سنة 2015 مع الحكومة السابقة.

مهدي بن غربية: اتحاد الشغل قدم تضحية بالتوقيع على تأجيل 50 بالمئة من الزيادة في الأجور

وقال بن غربية، لإذاعة “موزاييك” الخاصة، إن ممثلي الاتحاد استجابوا للإكراهات التي تعيشها المالية العمومية لتجاوز الأزمة وخلق الثروة وإحداث فرص عمل. وشدد على أن الحكومة اضطرت لاتخاذ هذا الإجراء لإعادة التوازن للمالية العمومية.

وأثنى بن غربية على الدور الذي قامت به رئاسة الجمهورية في تقريب وجهات النظر، كما أشار إلى أن الحوارات كانت عسيرة جدا.

وأكد بن غربية أن المالية العمومية ستتمكن من التحكم في توازناتها والمحافظة على السلم الاجتماعي مع ضمان صرف نصف الزيادة لموظفي الدولة.

وأوضح أن هذا الفصل سيترجم في قانون المالية من خلال فصل خاص بالإعفاء الضريبي في قطاع الوظيفة العمومية يمكنهم من نصف الزيادة المقررة في 2017.

وتواجه الحكومة ضغوطا قوية من المقرضين الدوليين وخصوصا صندوق النقد لخفض الإنفاق ووقف الزيادة في الرواتب لتقليص العجز.

ويقول مسؤولون من صندوق النقد الدولي، إن كتلة الأجور في تونس هي من بين المعدلات الأعلى في العالم، حيث تصل إلى حوالي 13.5 بالمئة من الناتج المحلي الخام.

وبلغ عدد موظفي الدولة نهاية السنة الماضية، حسب أرقام رسمية نشرتها وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة، 650 ألف موظف.

ويذكر أن حجم موازنة الدولة لعام 2017 التي انطلق البرلمان في مناقشتها الشهر الماضي، قبيل إقرارها في قانون والمصادقة عليها، يقدر بـ32 مليار دينار (حوالي 15 مليار دولار)، بعد أن كانت 29 مليار دينار (نحو 13 مليار دولار) في 2016.

ودخل المحامون في إضراب عام مفتوح، منذ الاثنين، احتجاجا على خطط الحكومة لفرض ضرائب جديدة في قانون المالية 2017. وللمرة الثالثة في شهر يضرب المحامون عن العمل رفضا لمشروع القانون.

كما يعتزم الصيادلة الإضراب، يوم 14 ديسمبر المقبل، احتجاجا على ضريبة إضافية على الأدوية المستوردة.

وفرضت الحكومة التونسية، التي تواجه ضغوطا قوية من المقرضين الدولين لتنفيذ إصلاحات، حزمة من الإجراءات من بينها ضرائب جديدة على قطاعات مثل المحامين والأطباء وأخرى إضافية على الشركات.

وقررت الغرفة النقابية الوطنية لموزعي الأدوية الدخول في إضراب عام وإيقاف توزيع الأدوية، أيام 14 و15 و16 ديسمبر الجاري، وفق تراتيب يتم ضبطها بالتنسيق مع النقابة الوطنية لأصحاب الصيدليات الخاصة وهيئة الصيادلة، وذلك للمطالبة بتراجع الحكومة عن إقرار أداء جديد على الأدوية.

وصرح كاتب عام النقابة العامة للتعليم الثانوي لسعد اليعقوبي، الثلاثاء، أن نقابة التعليم الثانوي قررت تنفيذ سلسلة من الإضرابات تنطلق بتنفيذ إضرابات إقليمية دورية على امتداد ثلاثة أسابيع وإضراب قطاعي وطني يوم 5 يناير 2017.

4