حكومة الصيد تقر بأن الوضع الاقتصادي في تونس يزداد سوءا

الاثنين 2015/03/09
الاستقرار السياسي والأمني قد يعيد السياح ويعيد الأمل للاقتصاد

تونس – أطلقت الحكومة التونسية صفارات الإنذار من أن الاقتصاد التونسي يمر بمرحلة حرجة وأن المؤشرات لا تظهر أي تحسن، وحذرت من أن الوضع المالي في العام الحالي سيكون أصعب بكثير من العام الماضي.

أقرت الحكومة التونسية بأن الوضع الاقتصادي يبعث على القلق، وأن المؤشرات لا تظهر أنه يتجه إلى تحسن تدريجي، وخاصة العجز التجاري، الذي بلغ مستويات قياسية.

وقال رئيس الحكومة الحبيب الصيد إن الوضع الاقتصادي في البلاد حرج للغاية ويبعث على القلق، حسب المعطيات والمؤشرات المالية والاقتصادية.

وأكد البنك المركزي أن “التطور الإيجابي في المسار السياسي لم ينعكس بعد بصفة ملموسة على الوضع الاقتصادي، غير أن الحكومة طمأنت العاملين في القطاع العام على “تمكينهم من رواتبهم في آجالها”.

وأشار الصيد أمس إلى أن “العجز التجاري بلغ مستويات قياسية وأن الأنشطة الموجهة للتصدير تراجعت بشكل كبير وأن مؤشرات المالية العمومية تراجعت هي الأخرى”.

واستعرض مختلف المؤشرات السلبية للاقتصاد، مؤكدا أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2014 لم يتجاوز 2.3 بالمئة وأن معدل التضخم لايزال مرتفعا ولا يقل عن 5.5 بالمئة. وأضاف أن عجز الميزان التجاري بلغ مستوى قياسيا عند نحو 10 مليار دولار خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 7 مليار دولار في عام 2013. وأشار إلى أن الاستثمارات المباشرة تراجعت بنسبة 21 بالمئة في عام 2014 عن مستوياتها في العام السابق.

الشاذلي العياري: "الانفراج السياسي لم ينعكس على الوضع الاقتصادي والاجتماعي"

وشهدت الاستثمارات في الأنشطة الموجهة للتصدير انحدارا خطيرا بنسبة 32 بالمئة في الصناعة و65 بالمئة في الخدمات، مقارنة بأرقام عام 2010. كما ارتفع الدين العام إلى ما يعادل 53 بالمئة بعد أن زادت بنحو 4 مليار دولار. وهذه أول مرة يقر فيها الحبيب الصيد بأن الوضع الاقتصادي “دقيق وحرج ويبعث على القلق” بعد أن التزم منذ توليه رئاسة الحكومة في 5 فبراير الماضي بالتكتم وعدم تقديم صورة واضحة عن الاقتصاد، رغم مطالبة المعارضة والخبراء ومنظمات المجتمع المدني بـ”كشف حقائق الوضع الاقتصادي أمام الرأي العام”.

وأكد الصيد “التزام الحكومة بتمكين الموظفين من أجورهم” في رد على تصريحات لمحافظ البنك المركزي الشاذلي العياري بخصوص الصعوبات في تسديد رواتب موظفي الدول.

وكان العياري قد ذكر يوم الخميس الماضي “أن الحكومة التونسية لن تقدر خلال الأيام القادمة على دفع الأجور… وعدم قدرة البلاد على تغطية مصاريفها لأن الوضع الاقتصادي أصبح أصعب مما كان عليه خلال السنوات الماضية”.

وتشير البيانات إلى أن تونس مطالبة بتسديد التزامات تصل إلى 4 مليار دولار عام 2015 تتعلق بقروض خارجية حصلت عليها منذ عام 2011.

ويرى وزير الاقتصاد والمالية السابق حكيم بن حمودة أن “الوضع المالي في العام الحالي سيكون أصعب مما كان عليه في العام الماضي”.

الحبيب الصيد: "الوضع الاقتصادي حرج للغاية والمؤشرات المالية تبعث على القلق"

وأشار إلى أن “الموارد الذاتية للدول لابد أن تغطي 85 بالمئة من المصاريف، في حين أن موارد تونس لا تغطي سوى أقل من 70 بالمئة وهو ما يجعلها في مرحلة الخطر”.

ويقول الخبراء إن “مصاريف الدولة التونسية منذ عام 2011 تتجاوز مداخليها الذاتية” الأمر الذي عمق حدة الأزمة وزاد من “صعوبة إنعاش الاقتصاد” في ظل تواضع نسبة إنجاز المشاريع التنموية الحكومية منذ ثورة يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.

وأشار وزير المالية السابق حسين الديماسي إلى أن “تواضع نسبة إنجاز المشاريع الحكومية خلال السنوات الماضية، والتي لم تتجاوز 60 بالمئة أثر بشكل مباشر على نسب النمو الاقتصادي وبالتالي على مستويات التنمية والتشغيل”.

وتعاني تونس من وضع اقتصادي صعب منذ ثورة يناير 2010 نتيجة للأحداث الأمنية والاقتصادية التي شهدتها البلاد وقادت إلى تراجع مستويات الإنتاج، حيث أن نسق إنتاج القطاعات المنتجة لم يتجاوز 1.6 بالمئة، الأمر الذي دفع الحكومات المتعاقبة إلى “انتهاج سياسة الاقتراض وإغراق البلاد في المديونية”.

ولاحظ الشاذلي العياري أن “التطور الإيجابي في المسار السياسي لم ينعكس بعد بصفة ملموسة على الوضع الاقتصادي في بداية السنة الحالية، التي اتسمت بظهور مؤشرات اقتصادية سلبية في مجملها، باستثناء التجارة الخارجية.

وقال إن المؤشر العام للإنتاج في القطاع الصناعي سجل تراجعا بنسبة 0.9 بالمئة بسبب تراجع الإنتاج في الصناعات غير المعملية لاسيما قطاعي المناجم والطاقة.

وأصدرت حكومة الصيد خلال الفترة الأخيرة منشورا وزاريا دعت من خلاله أعضاء الحكومة إلى البدء في إعداد مخطط تنموي يمتد من عام 2016 إلى عام 2020 واعتبرت العام الحالي عام “انتقال اقتصادي” يصعب فيه إجراء إصلاحات هيكلية نظرا إلى هشاشة الوضع العام.

ودعا الحبيب الصيد إلى “عقد اجتماعي” يربط بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل بهدف وضع حد لمطالب العمال والنأي عن الإضرابات والاعتصامات، وأكد أهمية التركيز على “العمل والإنتاج وإعادة الاقتصاد التونسي إلى السكة”.

وتراهن الحكومة على انعكاس الاستقرار السياسي والأمني بعد الانتهاء من فترة الانتقال الديمقراطي بنجاح، على الوضع الاقتصادي.

وقال الشاذلي العياري إن “الانفراج السياسي لم يأت بانفراج اقتصادي، ولم يلمس التونسيون تحسنا بصفة ملموسة على وضعهم الاقتصادي والاجتماعي”.

11