حكومة العبادي تبعثر أوراق المصالحة العراقية مع الخليج

الخميس 2014/10/23
الجعفري أعاد الغيوم إلى سماء العلاقات العراقية الخليجية بعد انقشاعها لفترة وجيزة

الرياض - حمل عضو بلجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي بشدّة على وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري واصفا إياه بالطائفي، وذلك على خلفية تصريح للجعفري بشأن حكم الإعدام الذي صدر مؤخرا في السعودية بحق رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر.

واعتبر مراقبون أن هذا التراشق ليس حدثا معزولا، بقدر ما هو مؤشّر على انتكاس سريع في مسيرة التحسن في علاقات العراق بالسعودية وبأغلب دول الخليج، والتي انطلقت مع تعيين حيدر العبادي رئيسا للحكومة العراقية خلفا لنوري المالكي الذي عرف عنه طيلة ولايتيه برئاسة الوزراء مناكفته للخليجيين وتوجيه الاتهامات لدولهم بشأن الوضع القائم في العراق واستشراء العنف هناك.

وقبل الجعفري كان رئيس الحكومة حيدر العبادي أثار حفيظة مسؤولين خليجيين بالتعبير عن استغرابه من اعتذار كان تقدم به نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن لدول خليجية سبق له أن اتهمها بدعم الإرهاب.

ورد وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش على العبادي معتبرا أنّ تعليقه لا مبرر له وأنه “أدى إلى تقويض رغبة كثير من بلدان الخليج في طي صفحة الماضي بعد حكومة نوري المالكي الطائفية والإقصائية”.

وذهب مراقبون حدّ ربط الانتكاسة الجديدة في العلاقات العراقية الخليجية بالتراشق بين طهران والرياض، معتبرين ذلك دليلا على أن القرار السياسي العراقي في عهد رئيس الوزراء حيدر العبادي مازال على ماكان عليه في عهد نوري المالكي من ارتباط بطهران ومن ارتهان لضغوطها وإملاءاتها.

وأكّد هؤلاء أن إحداث تغيير جذري في وجهة السياسة العراقية، بإبعادها عن دائرة التأثير الإيراني، أمر يتجاوز بكثير قدرات العبادي المحاط في كل مؤسسات الدولة العراقية، بحراس أشداء للمصالح الإيرانية، وأن مجرّد توزيع بعض المناصب الوزارية على كتل سياسية غير شيعية غير كاف لإحداث النقلة المنشودة.

عبدالله العسكر: الجعفري طائفي شيعي حتى النخاع وما يتحدث عنه تخيلات وأوهام

واعتبر مراقبون اختيار العبادي لإيران كوجهة لأول زيارة خارجية يقوم بها كرئيس للحكومة رسالة بالغة الدلالة بشأن مكانة إيران ودورها في توجيه السياسات العراقية.

وفي ظل أجواء عودة التوتر إلى العلاقات الخليجية العراقية، قال عبدالله العسكر، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي إنّ وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري “طائفي ولا يعتد برأيه أصلا”.

وجاء ذلك على خلفية تصريحات الجعفري التي قال فيها إنّ السعودية تتعرض لضغوط من أجل التراجع عن تنفيذ الإعدام بحق رجل الدين الشيعي نمر النمر.

ونقلت صحيفة الوطن المحلية السعودية أمس عن العسكر تعليقه على تلك التصريحات بالقول “الجعفري طائفي شيعي حتى النخاع وما يتحدث عنه هو عبارة عن تخيلات وأوهام ووجوده في الوزارة ما هو إلا حل وسطي لصراع القوى العراقية والقوى الشيعية داخل النظام العراقي وليس بمستغرب منه أن يقول هذا، ولا يعتد برأيه أصلا”.

ويأتي ذلك، كأقوى رد حتى الآن يصدر من شخصية سعودية تجاه الحملات الإعلامية التي تدار من بغداد وطهران ضد السعودية، على خلفية ما صدر من حكم بالقتل تعزيرا بحق نمر النمر، بعد إدانته بالتورط في أعمال عنف والتواصل مع مطلوبين أمنيا، وتمكينه أحد أخطر المطلوبين من الفرار خلال عملية أمنية تمت سابقا لإلقاء القبض عليه.

ورأى عضو لجنة الشؤون الخارجية في الشورى أن صمت المملكة على كل ما تتعرض له في هذا الملف “هــو الموقف الصحيح”، وأضاف “الطرف الآخر وتحديدا بعض الأصوات الإيرانيــة والعــراقيــة هي أصــوات نشاز وتــريد أن تجــر المملكة بثقلها الإسلامي والعربي والإقليمي والدولي لهذا الملعب.. تجاهلهـا لتلـك الأصـوات هـو الحـل”.

وعما إذا كان يتوقع أن تعمد وزارة الخارجية السعودية إلى استدعاء السفيرين العراقي والإيراني للتعبير عن احتجاجها ولو بشكل شفهي على تلك التدخلات في الشأن القضائي، استبعد العسكر أن تقدم الرياض على هذه الخطوة، وقال “حتى الآن كل التصريحات التي أعلنت في موضوع نمر النمر صدرت من أشخاص في العراق وإيران لا يُأبه بوجودهم مثل الجعفري في العراق وقيادات عسكرية من الصف الثاني في إيران”.

3