حكومة العبادي تتستر على إقحام القوات الأميركية في معركة الأنبار

الرغبة الأميركية في انخراط أكبر في الحرب ضدّ داعش في العراق بدافع انتزاع زمام المبادرة من إيران الممثلة في تلك الحرب بالميليشيات الشيعية، بصدد الالتقاء مع قناعة تترسّخ لدى حكومة بغداد باستحالة كسب الحرب بجهد ذاتي والتعويل على جيش متهالك وميليشيات غير منضبطة.
الأربعاء 2015/09/30
إيران تنظر بارتياب لأي تقارب بين العبادي والإدارة الأميركية

بغداد - قال نائب بالبرلمان العراقي إنّ الحكومة العراقية تعتم على مشاركة القوات الأميركية في الحرب ضد تنظيم داعش في محافظة الأنبار بسبب الخلافات السياسية ورفض قيادات الحشد الشعبي منح دور أكبر للولايات المتّحدة في مواجهة التنظيم على الأراضي العراقية.

ويأتي هذا الكشف في وقت أصبحت فيه مواجهة داعش موضع تسابق دولي بدخول روسيا على خطّ تلك المواجهة عبر تشكيلها بالاشتراك مع إيران وسوريا والعراق لجنة لتبادل المعلومات الاستخباراتية بهدف ملاحقة تنظيم داعش، في خطوة رأى فيها مراقبون بوادر انخراط روسي في الحرب ضد داعش في العراق.

وتواترت على مدار الأسابيع الماضية الأنباء عن حركة استقدام جنود ومعدّات أميركية إلى قاعدتي عين الأسد والحبانية في الأنبار، وهو الأمر الذي اعتبره خبراء عسكريون مؤشرا على أنّ الولايات المتحدة تتجه إلى تجاوز الاكتفاء بتقديم الإسناد الجوّي للقوات العراقية إلى لعب دور على الأرض قد يتمثل في قيادة العمليات العسكرية، أو إقحام قوات خاصة من النخبة في توجيه ضربات نوعية لتنظيم داعش.

ولم تستبعد مصادر متعدّدة لجوء حكومة حيدر العبادي إلى خيار الاستعانة بالولايات المتحدة بعد أن وصل المجهود الحربي في الأنبار إلى ذروته دون أن يغيّر شيئا في خارطة سيطرة تنظيم داعش على الأرض، فيما الظروف السياسية في البلاد، وأيضا الاقتصادية تلعب لغير مصلحة الحكومة، حيث تتناقص الموارد المالية بشكل سريع بفعل تراجع أسعار النفط ما يهدد حكومة العبادي بالعجز عن تمويل الحرب خلال الأشهر القادمة.

غير أن الحكومة العراقية التي يتزعمها قادة الأحزاب الدينية الشيعية تواجه اعتراضا شرسا على إقحام قوات أميركية في الحرب البرية ضد داعش من قادة الميليشيات المرتبطين بإيران، وهو الأمر الذي يفسّر لجوء حكومة العبادي إلى إخفاء حقيقة المشاركة الأميركية في الحرب.

وقال النائب محمد الكربولي عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي في تصريح نشرته أمس صحيفة المدى المحلّية إن “الحكومة تعتم عن بعض الخطوات في ما يحدث في الأنبار وعن مشاركة القوات الأميركية بسبب الخلافات السياسية ورفض الحشد الشعبي لتواجد تلك القوات على الأراضي العراقية”.

الجهات الداعمة للحشد الشعبي تملك أغلبية في البرلمان وستحبط موافقته على استقدام قوات أميركية

وشدّد الكربولي على أنه “يتعين على رئيس الحكومة تقديم طلب إلى البرلمان للموافقة على أي تواجد أجنبي عسكري في العراق”، مستدركا بالقول “أعتقد أن هذا لن يحدث بسبب معرفة العبادي المسبقة برفض البرلمان لطلبه، خاصة وأن الجهات الداعمة أو المشاركة في الحشد الشعبي تملك الأغلبية البرلمانية المعطلة لأي مشروع بهذا الشأن”.

وذكر الكربولي أن “القوات الأميركية لم تنزل إلى الأرض حتى الآن، لكن هناك مؤشرات تعكس رغبة الأميركيين في ذلك”.

وأضاف أنّ “محافظ الأنبار الذي يزور الولايات المتحدة حاليا طلب مشاركة القوات الأميركية عبر طائرات الأباتشي والمدفعية والراجمات التي ستجبر الأميركان على النزول إلى الميدان لاستخدام تلك الآليات التي لا يسمح لأحد باستعمالها غيرهم”.

وأضاف أن “زيارة العبادي الأخيرة لمعسكر الحبانية كانت لمطالبة الحشد الشعبي بمغادرة الرمادي والتمركز في منطقة الكرمة التي تبعد 65 كلم شرق الرمادي، حسب الطلب الأميركي”.

ولفت الكربولي النائب عن محافظة الأنبار إلى وجود بعض المستشارين الغربيين في قاعدة الحبانية شرق الرمادي وقاعدة عين الأسد بغرب الأنبار برتبة لواء ولديهم قوات خاصة لحمايتهم، مشيرا أيضا إلى نشر مناطيد استطلاع في سماء المحافظة.

ونفت الولايات المتحدة أمس مشاركة قواتها البرية في معارك الأنبار حاليا، مؤكدة أن التحالف الدولي يواصل دعمه للقوات الأمنية العراقية بالضربات الجوية وبالمعدات والتدريب.

وقالت السفارة الأميركية في بغداد في بيان لها إنّ “تقارير وسائل الإعلام الأخيرة بشأن مشاركة الجيش الأميركي بصورة مباشرة في المعارك البرية بالأنبار غير دقيقة”.

وقد يعكس هذا النفي حقيقة أن مشاركة الولايات المتحدة في المعركة البرية بالأنبار ماتزال في طور التحضير وجلب المعدّات والمقاتلين وجمع المعلومات، غير أنّه لا يلغي بشكل قطعي وجود اتفاق سري مع حكومة العبادي على إشراك قوات أميركية في الحرب، ومفاجأة الميليشيات المعترضة على ذلك وفرضه كأمر واقع، خصوصا وقد تبيّن وجود رغبة سياسية أميركية في إضفاء الشرعية على وجود قوات على أرض العراق.

وعبّر الرئيس الأميركي بوضوح عن تلك الرغبة بالقول في كلمته في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة إنّه لا يمكن فرض الاستقرار في العراق ما لم تعط الشرعية لقواتنا.

ويشرح متابعون للشأن العراقي أنّ مأتى حرص الولايات المتّحدة على زيادة دورها في الحرب بالعراق سعيها لافتكاك زمام المبادرة من إيران الحاضرة بشكل كبير في الجبهات ممثّلة بالميليشيات الشيعية التي كانت قد ساهمت في تأسيس أغلبها، ويدين قادتها لطهران بالولاء.

وتدرك واشنطن أنّ المشاركة الكبيرة لميليشيات الحشد الشعب في الحرب هي بمثابة احتلال إيراني مقنّع للعراق. وتبدو رغبة الولايات المتحدّة بصدد الالتقاء مع قناعة ترسخت لدى حكومة بغداد باستحالة كسب الحرب بالتعويل على قوات مسلّحة متهالكة وميليشيات غير منضبطة وخاضعة لحسابات سياسية داخلية وإقليمية.

3