حكومة العبادي تضع حلولا ترقيعية لأزمة السيولة المالية

الاثنين 2015/04/13
خطط لبيع احتياطات نفطية وتوزيع الرواتب كل 40 يوما

بغداد - عصفت أزمة تراجع أسعار النفط بالخيارات المتاحة أمام حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الإنفاق، مع توقعات حكومية بأن يبلغ عجز موازنة العام الحالي أكثر من 21 مليار دولار.

وأمام تفاقم العجز دعا العبادي العراقيين إلى “الصبر” بينما تعمل الحكومة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تشمل إعادة هيكلة شركات كثيرة مملوكة للدولة.

وقال إن الخطة ستثمر نموا اقتصاديا وتنمية، وهي وعود لم يأخذها العراقيون على محمل الجد.

وقال وزير المالية العراقي هوشيار زيباري إن بغداد تجري حاليا مباحثات مع صندوق النقد الدولي بخصوص تقديم مساعدات عاجلة.

وأمام تلك الأزمة المالية الخانقة تحاول حكومة العبادي البحث عن “حلول ترقيعية” وصفها الخبراء بأنها “مجازفة وسوء تخطيط”.

ويرى محللون أن الاقتصاد العراقي يعاني من التركة الثقيلة لحكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي فجر الموازنة التشغيلية، ليصل عدد موظفي الدولة إلى أكثر من 4 ملايين، معظمهم في بطالة مقنعة، وبينهم مئات الآلاف من الأسماء الوهمية.

وكان البرلمان العراقي وافق على ميزانية قيمتها 119 تريليون دينار (105 مليارات دولار) لعام 2015 وتتوقع عجزا قدره 25 تريليون دينار في ظل هبوط أسعار النفط واستمرار الحرب التي يخوضها العراق ضد مسلحي تنظيم داعش.

وكانت الموازنة التشغيلية تشكل أكثر من 80 بالمئة من حجم الإنفاق في الموازنة قبل هبوط أسعار النفط، وأصبحت عوائد النفط حاليا تقل عن فاتورة رواتب الموظفين والمتقاعدين، وما يلتهمه الفساد المتغلغل في جميع أجهزة الدولة.

سلام سميسم: انهيار أسعار النفط أظهر عيوبا مخيفة في الاقتصاد العراقي

وأكد مصدر برلماني أن الحكومة العراقية “تواجه صعوبات في صرف رواتب موظفي شركات التمويل الذاتي الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ أكثر من 6 أشهر”.

وقالت النائبة نورة البجاري العضو في لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان، إن المواطن العراقي خائف من احتمال قيام الحكومة بتقليل رواتب الموظفين نتيجة عدم وجود السيولة المالية.

وكان عضو اللجنة المالية النيابية مسعود حيدر، قد كشف عن وجود كتاب رسمي صادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء يتضمن قرارا يقضي بتوزيع رواتب الموظفين كل 40 يوما، وهو ما أكده رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجرفان البارزاني.

وكشف وزير المالية قبل أيام عن سعي الحكومة الاتحادية إلى بيع كميات من احتياطي البلاد النفطي بنظام الدفع المسبق، دون أن يحدد تفاصيل عن كميات وقيمة تلك المبيعات التي تعرف في صناعة النفط بالتمويل المسبق.

وبرر زيباري تلك الخطوة بحاجة الحكومة إلى السيولة لتمويل حملتها العسكرية على تنظيم داعش، ولتعويض نقص إيرادات الخزينة من عائدات النفط.

وكان البرلمان العراقي وافق على موازنة العام الحالي، التي بلغ حجم الإنفاق فيها نحو 102 مليار دولار، باعتماد سعر 56 دولارا لبرميل النفط، في ظل هبوط أسعار الخام واستمرار الحرب التي يخوضها العراق ضد تنظيم داعش.

ومن المتوقع أن تقوم الحكومة بتمويل العجز من خلال سندات دولية والاقتراض من المصارف المحلية.

كما يعتزم العراق سحب أموال من مؤسسات مالية، منها صندوق النقد الدولي من خلال حقوق السحب الخاصة المخصصة له، واستحداث ضريبة على السيارات المستوردة والاتصالات الهاتفية وشبكات الإنترنت.

وقالت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم إن “ما يعانيه العراق اليوم هو نتاج سوء الإدارة وتراكم الأخطاء، وإن انهيار أسعار النفط أظهر العيوب المخيفة في الاقتصاد العراقي”.

1