حكومة الكويت تتجه إلى الاستقالة تفاديا لعاصفة الاستجوابات النيابية

متوالية حلّ الحكومة الكويتية وإعادة تشكيلها تعود في مستهل دورة برلمانية جديدة، وفي ظلّ ظروف إقليمية ومحلية ضاغطة لا تسمح بالمزيد من هدر الوقت وصرف الجهد في صراعات نيابية حكومية تبدو بلا نهاية.
الجمعة 2017/10/27
النواب يعاودون الهجوم

الكويت - تعيش الكويت وضعا سياسيا قلقا جرّاء تصاعد الضغوط النيابية على الحكومة بالتزامن مع بدء دور الانعقاد الجديد لمجلس الأمّة (البرلمان) الذي شهدت أولى جلساته استجواب وزير شيخ من أعضاء الأسرة الحاكمة أفضى إلى تقديم طلب بطرح الثقة عنه.

وتوالى بعد تلك الجلسة إعلان النواب عن مشاريع استجواب وزراء آخرين، ما جعل سيناريو استقالة الحكومة يطرح بقوّة وهي التي لم يكتمل بعدُ العام الأول على تشكيلها في إثر الانتخابات النيابية المبكّرة التي جرت في نوفمبر من العام الماضي بعد حلّ البرلمان بمرسوم أميري بسبب احتداد الخلافات بينه وبين الحكومة.

وقالت وسائل إعلام محلّية كويتية، الخميس، إن الحكومة تتجه إلى الاستقالة في وقت قريب ليعاد تشكيلها، وذلك قبل جلسة البرلمان المقرّرة لبداية شهر نوفمبر القادم وسيتم خلالها النظر في طرح الثقة عن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله الصباح الذي تم استجوابه الثلاثاء الماضي من قبل النائبين رياض العدساني وعبدالكريم الكندري.

ولن يكون الشيخ العبدالله آخر الوزراء المستجوبين في حكومة الشيخ جابر المبارك في حال استمرارها، حيث توجد أسماء أخرى على لائحة المطلوبين للمساءلة النيابية.

وأعلن نواب نيتهم استجواب وزير النفط وزير الكهرباء والماء عصام المرزوق، ووزيرة الشؤون الاجتماعية وزيرة الاقتصاد هند الصبيح.

لكنّ اللافت أن نوايا الاستجواب لا تستثني الوزراء الشيوخ، حيث قال النائب وليد الطبطبائي إن استجواب نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ محمد الخالد “بات حتميا وقريبا”.

ووجّه النائب فراج العربيد تهديدا صريحا للحكومة محذّرا إياها من الدخول في مواجهة مع مجلس الأمة “لأن القادم أعظم وأعنف” بحسب تعبيره، داعيا إياها إلى “الرحيل فورا”.

وبات سيناريو الرحيل مرجّحا بقوّة. ونقلت صحيفة الرأي المحلية، الخميس، عن النائب بالبرلمان صالح عاشور قوله إنّه بلغ إلى علم عدد من النواب استقالة الحكومة الاثنين المقبل وتشكيل حكومة جديدة.

نقاش حول ضوابط الرقابة البرلمانية على عمل الحكومة وضمانات عدم انزلاقها نحو تصفية الحسابات الحزبية وحتى الشخصية

‏فيما رجّح رئيس البرلمان مرزوق الغانم عدم حضور حكومة الشيخ جابر الجلسة البرلمانية المقبلة، مشدّدا في نفس الوقت على أنّ الاستقالة من عدمها “أمر يخص السلطة التنفيذية”.

غير أنّ الغانم استبعد سيناريو حلّ مجلس الأمّة الذي لم يمض بعدُ عام على إعادة انتخابه.

وتبدو الكويت في متوالية عبثية يصار بفعلها في كل مرّة إلى إعادة تشكيل الحكومة لتواجه نفس الإشكال الذي كانت قد حلّت بسببه، ما يمثّل هدرا للوقت والطاقة لا تسمح به الظروف الإقليمية والمحلّية الضاغطة، من عدم استقرار أمني في المنطقة ومن تضاؤل في موارد الدولة جرّاء تراجع أسعار النفط.

وكان أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح واضحا في طرح هذه الإشكالية حين دعا في جلسة افتتاح دور الانعقاد الجديد لمجلس الأمّة، الثلاثاء الماضي، إلى القيام “بوقفة تأمل وتقويم للمسيرة الديمقراطية ومعالجة سلبياتها ومظاهر الانحراف فيها بما انطوت عليه من هدر للجهد والوقت وتبديد للإمكانيات والطاقات وبما حملته من بذور الفتنة والشقاق”، معتبرا أنّ تصويب مسار العمل البرلماني أصبح استحقاقا وطنيا لا يحتمل التأجيل، ولافتا إلى أهمية المبادرة لإجراء هذا التصويب لتعزيز المكتسبات الوطنية.

وقال مخاطبا النواب “عليكم أن تتبصروا خطواتكم قبل أن تضل الرؤية وتغيب الوجهة وترتبك معايير الحق والباطل وتضيع المصلحة العامة”.

ونبّه في كلمته إلى أنّ أخطارا خارجية جسيمة وتحديات داخلية صعبة تعترض مسيرة بلاده، معتبرا أنّ أبرز التحديات الخارجية يتمثل في الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة والصراعات الطائفية المحيطة.

ويدور الكثير من النقاش السياسي الساخن في الكويت حول آلية الرقابة على عمل الحكومة والمتاحة لنواب البرلمان بحكم الدستور، وحول انعدام الضوابط والضمانات لعدم انزلاقها نحو تصفية الحسابات الحزبية وحتى الشخصية.

ويعتبر كويتيون أنّ هامش الديمقراطية المتوفّر في بلادهم كثيرا ما يتحوّل إلى ضرب من “الترف” لم تعد تسمح به الظروف المحلية والإقليمية المحيطة بالبلد من تهديدات أمنية ومصاعب اقتصادية ناجمة عن تراجع أسعار النفط.

وفي ضوء ذلك بدأت تبرز بقوّة فكرة فرض ضوابط قانونية جديدة على عمل نواب البرلمان لا تستثني تقليص صلاحياتهم في مجال الرقابة على عمل الحكومة.

وتمّ في سنة 2012 إدخال تعديل هامّ على طريقة انتخاب مجلس الأمّة الكويتي بإلغاء نظام تعدّد الأصوات وإقرار ما يعرف بنظام الصوت الواحد الذي قالت المعارضة إنّ الهدف منه هو الحدّ من وصولها إلى البرلمان.

وأنتج القانون الجديد مجلسا انتخب سنة 2013 ووُصف بأنّه الأكثر استقرارا وإنتاجا في مجال التشريع ومع ذلك لم يكمل مدّته القانونية حيث حلّ في خريف العام الماضي بعد أن تصاعدت خلافات أعضائه مع الحكومة، ليتمّ انتخاب المجلس الحالي الذي لم يجعله انتخابه على أساس القانون المشار إليه أكثر وفاقا مع السلطة التشريعية.

3