حكومة المالكي تدخل المواجهة مع الأكراد في موازنة 2014

الجمعة 2014/01/17
أنبوب إقليم كردستان وخطط مد أنبوبين آخرين تكمل استقلاله النفطي

بغداد- صعدت حكومة المالكي لأول مرة من مواجهتها مع إقليم كردستان بشأن الصراع النفطي بعيدا عن التصريحات الخالية من المضمون، حيث لجأت للمواجهة من خلال مشروع الموازنة والحصة التي يحصل عليها الأكراد من مخصصات الإنفاق.

أعلن مسؤول عراقي رفيع المستوى أن قانون موازنة عام 2014 الذي ارسلته الحكومة الى البرلمان للمصادقة ينص على استقطاع الاضرار التي سببها اقليم كردستان اثر عدم تسليمه النفط المنتج للحكومة الاتحادية.

وقال علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي إن “مسودة قانون 2014 ينص على ان تقوم وزارة المالية باستقطاع الاضرار التي سببها كل إقليم او محافظة بعدم تسليم النفط المنتج الى الحكومة الاتحادية من حصتها”.

واقتصر الصراع النفطي بين حكومة المالكي وإقليم كردستان منذ عام 2010 على الاحتجاج على سياسات الاقليم النفطية ولم يتسع الى إجراءات عملية حتى نهاية الأسبوع الماضي.

لكن رئيس الوزراء نوري المالكي أعلن بداية الأسبوع الحالي في اجماع لقادة الكتل السياسية أن سبب تأخير ارسال قانون الموازنة الى البرلمان هو تخلف اقليم كردستان عن تسليم النفط المنتج الى وزارة النفط والبالغ نحو 400 الف برميل يوميا”.

400 ألف برميل متوسط صادرات إقليم كردستان من النفط، الذي تطالب بغداد بتسليمها لاستمرار حصول الإقليم على حصته في الموازنة

وبلغت مجمل خسائر العام الماضي نحو 9 مليارات بسبب امتناع الاقليم عن تسليم النفط المنتج في اراضيه الى وزارة النفط، بحسب بيان الحكومة. ويتسلم اقليم كردستان 17 بالمئة من موازنة الدولة التي يبلغ حجمها هذا العام 140 مليار دولار، لكنه يرفض تسليم نفطه المنتج منذ ثلاثة اعوام ويقوم ببيعه عن طريق تركيا وإيران، بحسب الحكومة العراقية. وعلاوة على ذلك، تعاقد الاقليم مع شركات اجنبية لاستخراج النفط من اراضيه وقام ببناء شبكة انابيب للتصدير عبر تركيا بدون موافقة بغداد.

من جهة اخرى، اكد مسؤول رفيع في وزارة النفط ان الحكومة قررت منذ الشهر الجاري احتساب قيمة 400 ألف برميل التي يرفض تسليمها الاقليم الى بغداد، على اسعار البيع العالمي وخصمها من حصتها من الموازنة القادمة. ورفضت بغداد قيام الاقليم ببيع نفطه بدون العودة الى الحكومة المركزية واعتبرت ذلك مخالفة صارخة للدستور.

600 ألف برميل يحتاج الإقليم إلى إنتاجها يوميا ليحقق عوائد توازي حصته في الموازنة ليكتمل ابتعاده عن سلطة الحكومة المركزية العراقية

وبدأت عمليات تصدير النفط من اقليم كردستان الى ميناء جيهان التركي حسبما اعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز في الثاني من الشهر الحالي. وتعتمد موازنة العراق بأكثر من 90 بالمئة على عوائد النفط، حيث تبلغ الصادرات نحو 2.5 مليون برميلا يوميا ينتج معظمه من جنوب البلاد.

ويأتي تصعيد حكومة المالكي لكبح استقلال الاقليم النفطي متأخرا بسبب اقتراب أربيل من تحقيق عوائد من صادرات النفط والغاز تفوق حصتها في الموازنة، بعد مد أنبوبها الخاص لتصدير النفط، وعزمها على مد أنبوبين آخرين لتصدير النفط والغاز.

9 مليارات دولار تقول حكومة المالكي إنها خسرتها في العام الماضي نتيجة عدم تسليم الإقليم إنتاجة النفطي للحكومة المركزية

ويحتاج الاقليم حاليا لتصدير 600 ألف برميل يوميا ليحقق عوائد توازي حصته في الموازنة. ومن المتوقع أن يتجاوز تلك المستويات في الأشهر المقبل. وسيؤدي لذلك الى ابتعاده عن سلطة الحكومة المركزية العراقية.

ويقول محللون أن مطالبة حكومة المالكي لسلطات الاقليم بتسليم النفط الذي ينتجه لن تعرقل طموحات الاقليم الذي وقع عشرات العقود وتدفقت علية عشرات المليارات من الاستثمارات النفطية.

ومن المرجح أن يدخل الجانبان في محادثات لشراء الوقت مثلما حدث طوال السنوات الماضية، قبل أن يكمل الإقليم استقلاله النفطي برفع الانتاج وعوائد النفط الى مستويات تفوق حصته في الموازنة العراقية. ويرى محللون أن ذلك كفيل بإكمال سيادة الإقليم شبه المستقل، ليصبح كيانا كامل السيادة سواء تم الإعلان عن ذلك أم لا.

10