حكومة الوحدة الوطنية تهتم بقطاع التكوين المهني في تونس

منظومة التكوين المهني في تونس تحظى باهتمام حكومة الوحدة الوطنية من أجل تجاوز الإشكاليات التي تعاني منها منذ سنوات. ويأتي الاهتمام بهذا القطاع من منطلق الدور الذي يلعبه في توفير مواطن الشغل بالنسبة إلى المنقطعين عن الدراسة أو إلى أولئك الذين لم يجدوا ما يغريهم من اختصاصات في الجامعات التونسية.
الاثنين 2016/11/14
التكوين المهني يوفر حظوظا أوفر للتشغيل

تونس - قال وزير التكوين المهني والتشغيل، عماد الحمامي، إن الميزانية المخصصة للتكوين المهني بالنسبة إلى السنة المقبلة سجلت زيادة “معقولة” تقدر بـ16 بالمئة مقارنة بسنة 2016.

وتقدر قيمة ميزانية وزارة التكوين المهني والتشغيل لعام 2017 حسب مشروع موازنة الدولة بـ702. 536 مليون دينار، مسجلة تطورا بنسبة 7.7 بالمئة مقارنة بالميزانية الحالية. وأسندت لبرامج التكوين المهني والتشغيل اعتمادات قدرت بـ 298.784 مليون دينار ضمن مشروع ميزانية وزارة التكوين المهني والتشغيل.

وتدل هذه الزيادة في الميزانية المخصصة للتكوين المهني حسب الخبراء والمراقبين على اهتمام من قبل حكومة يوسف الشاهد بهذا القطاع الذي يشكل بوابة أولى للدخول إلى عالم الشغل وأحد الحلول لمعضلة البطالة التي تعتبر من التحديات أمام الجهات الرسمية.

ويرتبط التكوين المهني بشكل كبير بالتشغيل ذلك أنه يمثل تدريبا عمليا في اختصاصات مهنية معينة، إضافة إلى قصر مدته مقارنة بالمدة التي يقضيها الطالب التونسي في أحد اختصاصات التعليم العالي.

وأعدت الحكومة التونسية برنامجا جديدا للتكوين المهني موجها بالأساس وبصفة مباشرة إلى فتح آفاق جديدة أمام طالبي الشغل. ويشمل البرنامج ثلاثة محاور من شأنها أن تؤهل منظومة التكوين كي تكون مواكبة لتطلعات طالبي الشغل واحتياجات المؤسسات.

ويهدف البرنامج إلى إرساء صلاحيات قوية بين جهاز التكوين المهني ومؤسسات الإنتاج عن طريق توفير الكفاءات التي تحتاجها هذه المؤسسات وأيضا تشريكها في عملية التكوين.

ويعرف قطاع التكوين المهني في تونس عزوفا عن مراكز التكوين المهني العمومية، مقابل الإقبال أكثر على المراكز الخاصة لأن هذه الأخيرة تقدم تعليما عمليا وتوفر للشاب حظوظا أوفر في سوق الشغل مقارنة بتلك التي يوفرها القطاع العمومي. وتجدر الإشارة إلى أن مراكز التكوين العمومية تضم كفاءات تعليمية مرموقة يستنجد بها القطاع الخاص في العديد من الحالات، وذلك حسب ما يؤكده الخبراء المختصون في هذا المجال في كل مناسبة.

ويعاني التكوين المهني في تونس بشكل عام من العديد من الإشكاليات خاصة التكوين العمومي. وتتمثل إشكاليات هذا القطاع في عدم تطابق بعض الاختصاصات التي تدرس في المراكز مع متطلبات سوق الشغل والمؤسسات الاقتصادية. وأوضح وزير التكوين المهني والتشغيل أن 150 ألف عرض شغل متوفر ولكنها لا تتلاءم مع تكوين المتخرجين من منظومة التكوين المهني. وأكد الوزير أن الوزارة تتجه نحو المزيد من تصويب التكوين بما يتماشى وحاجيات سوق الشغل في مختلف الجهات.

وصرح عماد الحمامي، من جهة أخرى، بأن معدل استيعاب خريجي التكوين المهني في تونس بلغ 50 بالمئة وهو ما يفوق المعدلات التي يحققها خريجو التعليم الثانوي والعالي. وقال إن هناك اختصاصات تصل فيها طاقة استيعاب سوق الشغل للمتخرجين من التكوين المهني إلى نسبة 100 بالمئة، وهناك اختصاصات أخرى تستوعب 80 بالمئة من خريجي هذا القطاع.

وتشير هذه النسب إلى الأهمية البالغة التي يحظى بها التكوين المهني في سوق الشغل لما يقدمه من تدريب عملي.

وقال وزير التكوين المهني والتشغيل خلال إشرافه على افتتاح الدورة الخامسة للمنتدى العالمي للتكوين عن بعد، الشهر الماضي، إن “التوجه العام للدولة هو تعزيز تشغيلية الشباب لا سيما من حاملي الشهادات العليا، ودعم المؤسسات الصناعية في مختلف القطاعات وتشجيعها في مجال التكوين الموجه لمنظوريها ومنها التكوين عن بعد بالاعتماد على وسائل الاتصال الحديثة”.

وأشار إلى أنه في إطار التكوين المستمر الموجه تعتمد الوزارة منظومة تجمع بين التكوين الحضوري والتكوين عن بعد، وتمكن من الحصول على شهادات معترف بها في إطار معاهد الترقية العليا للشغل أو الاتفاقيات المبرمة مع مؤسسات التعليم العالي أو مراكز التكوين المهني بما يتيح تطوير تشغيلية الشباب.

وتسعى الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد إلى تمرير مشروع قانون يتعلق بتدابير خصوصية لتكريس إجبارية الالتحاق بالتكوين المهني الأساسي. ويهدف هذا المشروع إلى مقاومة ظاهرة الانقطاع المدرسي، وإلى وضع استراتيجية واضحة لإدماج المنقطعين عن الدراسة في سن مبكرة.

كما يهدف مشروع قانون إجبارية الالتحاق بالتكوين المهني الأساسي إلى وضع إطار مؤسساتي لاستيعاب الفئة الهشة من المنقطعين عن الدراسة وفقا لخصوصياتها الاجتماعية والاقتصادية وميولها النفسية ومؤهلاتها.

ويتكون مشروع القانون من 4 فصول ينص الفصل الأول منها على تحديد السن القصوى للحقّ في التكوين المهني الأساسي بـ 18 سنة لكل من ينقطع عن التعليم ولم يندمج في الحياة المهنية.

ويؤكد الفصل الثاني على الحق في متابعة مرحلة تحضيرية، تؤهل للالتحاق بالتكوين المهني في مستوى شهادة مهارة بالمرحلة الأولى من مسار التكوين الأساسي لكل من يتجاوز 16 سنة.

كذلك ينص الفصل نفسه على الحق في التكوين في مستوى شهادة مهارة أو بالمرحلة الأولى أو الثانية من مسار التكوين الأساسي لمن سنه بين 16 و18 سنة ولم يندمج في الحياة المهنية.

وسن الفصل الثالث من هذا المشروع “عقوبة جزائية بهدف حماية الحق في إجبارية الالتحاق بالتكوين المهني الأساسي”.

4