حكومة الوفاق الليبية تتأرجح بين رفض وتأييد نواب البرلمان

تتأرجح حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج بين رفض أعضاء مجلس النواب وتأييدهم، وهو ما ساهم في تأزم الوضع السياسي والأمني في البلاد.
الثلاثاء 2016/04/19
المهمة شاقة

طرابلس - شهدت ليبيا، الإثنين، حراكا سياسيا إستثنائيا ترجمته زيارات مسؤولين أجانب وعقد مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح جلسة وُصفت بـ"الحاسمة" من أجل منح الثقة لحكومة الوفاق وتعديل الإعلان الدستوري. وقد تزامن هذا الحراك مع الإعلان عن استلام حكومة السراج مقري وزارتين في طرابلس (الإسكان والمرافق والشؤون الاجتماعية)، وذلك للمرة الأولى منذ دخولها العاصمة وبدء عملها من قاعدتها البحرية.

وتواصلت زيارات الدعم الأوروبية إلى حكومة الوفاق، حيث وصل وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إلى طرابلس، الإثنين، في زيارة غير معلنة بدأها بلقاء فايز السراج.

وتأتي زيارة هاموند إلى العاصمة الليبية في إطار سلسلة من الزيارات الدبلوماسية تهدف إلى إظهار الدعم الأوروبي لعمل حكومة الوفاق الوطني.

وزار طرابلس على مدى الأسبوع الماضي وزراء خارجية إيطاليا وفرنسا وألمانيا، وكذلك سفراء فرنسا وأسبانيا وبريطانيا، ما أنهى قطيعة سياسية فرضها المجتمع الدولي على العاصمة لأكثر من عام ونصف العام.

وقال هاموند خلال مؤتمر صحافي، إن "مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية ومكافحة الهجرة غير الشرعية أمران يقعان في نفس الأجندة، لكن على الشعب الليبي والحكومة الليبية أن يقررا كيفية استعادة بلدهم من غزاة داعش"، مشددا على أن المجتمع الدولي مستعد لدعم حكومة الوفاق وتقديم المساعدة والتدريب.

فيليب هاموند: على الحكومة أن تقرر كيفية استعادة ليبيا من غزاة داعش

وتابع قوله "أنا واثق من أنه إذا كانت الظروف ملائمة لهذا البرنامج (التدريب) بأن ينفذ في ليبيا أو في دولة مجاورة، فإنه سيكون أكثر نجاحا من محاولة تنفيذه في أوروبا".

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-مارك إيرولت ونظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير قد أعلنا في طرابلس منذ يومين، أن حكومة الوفاق تطلب إخضاع قوات تابعة لها لتدريب أوروبي في مسألة مكافحة الإرهاب.

وتبدي دول الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة لليبيا قلقها من سعي تنظيم الدولة الإسلامية إلى التمدد في هذا البلد بعد سيطرته على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) وهجومه على موانئ النفط الرئيسية في شرق البلاد.

وتتطلع دول الاتحاد الأوروبي أيضا وعلى رأسها إيطاليا إلى تفعيل عملية مكافحة الهجرة غير الشرعية انطلاقا من ليبيا التي يبحر من سواحلها في الأسابيع الأخيرة الآلاف من المهاجرين سعيا للوصول إلى السواحل الأوروبية التي تبعد حوالي 300 كلم فقط عن ليبيا.

هذا وتضاربت الأنباء حول احتمال تأجيل أو عقد جلسة لمجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق، شرق ليبيا، كانت مقررة، الإثنين، لمناقشة منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تدور فيه مجادلات ونقاشات حادة أمام قاعة المجلس بين نواب مؤيدين لحكومة الوفاق وآخرين معارضين لها.

وبينما تناقلت وسائل إعلام ليبية محلية ودولية أنباء عن تأجيل عقد جلسة مجلس النواب، لأسباب لم تذكرها، قال نائب في المجلس إن "الجلسة لم يتم تأجيلها، وأن النواب المؤيدين لحكومة الوفاق لا يزالون داخل قاعة البرلمان بانتظار عقد الجلسة".

وفي المقابل، أكد عيسي العريبي، النائب في مجلس النواب، في تصريح صحافي مقتضب، أن حكومة الوفاق "لن تمر فهي معيبة"، بحسب قوله.

ويقول بعض أعضاء مجلس النواب المعارضين لحكومة السراج، إن جل أعضاء المجلس الرئاسي لهذه الحكومة والمكون من تسعة أعضاء، هم من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين ويطلبون إعادة تشكيله.

ونشر موقع البرلمان في طبرق (شرق) على موقعه جدول أعمال جلسة الثلاثاء الذي يشمل بندين أولهما التصويت على منح الثقة لحكومة الوفاق وتعديل الدستور لتضمينه اتفاق السلام الموقع في ديسمبر الماضي.

أما البند الثاني فينص على مناقشة إصدار بيان بشأن "رفض العقوبات المزمع إيقاعها على رئيس مجلس النواب من بعض الأطراف الدولية"، في إشارة إلى العقوبات الأوروبية ضد صالح على خلفية اتهامه بعرقلة التصويت على الحكومة.

وتعقد الجلسة وسط مخاوف من عدم تمكن مجلس النواب من منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني قبل انتهاء ولايته في العشرين من الشهر الجاري، مع العلم أنه لا يمكن التمديد له، وهو ما يعني أن حكومة السراج ستظل فاقدة للشرعية القانونية وفقا لمخرجات اتفاق الصخيرات بين الفرقاء.

وفي 17 ديسمبر 2015، وقعت أطراف ليبية متصارعة على اتفاق في مدينة الصخيرات المغربية نص على تشكيل حكومة وفاق وطني تحل محل حكومتين متصارعتين الأولى في طرابلس غربا، والثانية في البيضاء شرقا.

ورغم وصول السراج وأعضاء حكومته إلى طرابلس، أواخر الشهر الماضي، لم تتمكن هذه الحكومة حتى الآن من مباشرة مهامها بعد تعذر عقد ثماني جلسات سابقة لمجلس النواب من أجل منحها الثقة، وهي خطوة ضرورية وفق اتفاق الصخيرات لممارسة هذه الحكومة مهامها بشكل قانوني.

4