حكومة الوفاق تختار التهدئة مقابل تهديد الغرياني بالحرب في طرابلس

وزارة الداخلية تدعو الليبيين إلى الالتفاف حول المؤسسة الأمنية وتوحيد الصفوف.
السبت 2018/03/24
متحمسون لقتال عدو وهمي

طرابلس – اختارت حكومة الوفاق الليبية نهج سياسة التهدئة ردا على تهديدات المفتي المقال الصادق الغرياني بإشعال حرب في طرابلس، إذا ما واصلت قوة الردع الخاصة (موالية لحكومة الوفاق) سجن عناصر متهمة بالإرهاب.

ودعا وزير الداخلية بحكومة الوفاق عبدالسلام عاشور في بيان الجمعة، الليبيين إلى الالتفاف حول المؤسسة الأمنية لترسيخ قيم التسامح، وذلك ردا على دعوات أطلقها الغرياني لسكان العاصمة طرابلس، للخروج ضد قوة الردع بقيادة عبدالرؤوف كارة.

واعتبر أن زمن التحريض على العنف والاقتتال من خلال خطاب الكراهية وزعزعة الأمن قد ولى، لافتا إلى أن “إدخال الفرحة على قلوب الليبيين لن يكون إلا بإجراء انتخابات والاحتكام لرأي الشعب”.

وكان فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني قد دعا بدوره خلال زيارة أداها إلى مدينة جادو الخميس، جميع الليبيين إلى “تحكيم العقل، وعدم تضييع فرصة أن تكون 2018 سنة ترسيخ الاستقرار”.

وشنّ الصادق الغرياني المصنف على قائمة الإرهاب العربية، الأربعاء هجوما قويا على حكومة الوفاق وقوة الردع الموالية لها.

واعتبر أن سجن قوة الردع لعناصر متطرفة من بينها من شارك في معارك ضد الجيش الليبي في مدينة بنغازي، يندرج في سياق مساعي وأد “ثورة 17 فبراير”.

ويقدم تيار الإسلام السياسي نفسه على أنه حامي حمى “الثورة” ويصف كل من يعارض مخططاتهم ويكشفها بـ”عدو الثورة” حتى وإن كان من بين من شارك في إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

ووصف الغرياني سجون قوة الردع التي يقبع داخلها المتطرفون بـ”سجون الظلم والقمع التي أعادتنا لحقبة سجن أبوسليم”.

وأنشئ سجن “أبو سليم” في عهد القذافي وخصص لسجن قيادات إسلامية من عدة تيارات كالجماعة الليبية المقاتلة وأتباع حركة الإخوان المسلمين.

ولم يتوان الغرياني عن تهديد سكان العاصمة قائلا “عندما يأتي الرد سيكون كارثة علينا جميعاً وبعدها سيخرج الناس في طرابلس ويستنكرون، لذلك يجب عليهم مقاومة هذا الظلم لأنه لن يولّد إلا الانتقام”.

وأضاف “فاختطاف الناس الشرفاء والمجاهدين وأئمة المساجد والمتكلمين بالحق ووضعهم في سجون امعيتيقة ظلم سيولّد انتقاما، وعندما يحدث هذا الانتقام سيخرج علينا الناس يتباكون في سوق الجمعة وطرابلس ويقولون كيف تفعلون هذا”.

وتابع مخاطبا سكان طرابلس “إذا كنتم لا تريدون الانتقام ولا تريدون رؤية رد الفعل، كيف ترضون بالظلم لإخوانكم؟ الناس الموجودون في السجون بالمئات أليس لديهم أهل وأمهات؟ ألا يشعرون بالقهر والظلم؟ لماذا لا تخرجوا في الميادين بالآلاف لإنصافهم وإخراجهم من الظلم؟”.

وأثارت تهديدات الغرياني مخاوف الليبيين من اندلاع حرب في العاصمة، وسط أنباء عن تحشيد تقوم به مجموعات مسلحة موالية لحكومة خليفة الغويل، المنبثقة عن المؤتمر الوطني المنتيهة ولايته.

مراقبون يرون أن هذه التهديدات قد تكون تمهيدا لإعادة خلط الأوراق من خلال تحريض الميليشيات الإسلامية على توسيع دائرة العنف في البلاد

وكانت ميليشيات موالية لحكومة الغويل اشتبكت مطلع العام الجاري مع قوة الردع الخاصة. وقالت حكومة الوفاق حينئذ إن الهجوم يهدف إلى إطلاق سراح موقوفين متهمين بالقتال في صفوف داعش والقاعدة.

ويقول مراقبون إن هذه التهديدات قد تكون تمهيدا لإعادة خلط الأوراق من خلال تحريض الميليشيات الإسلامية على توسيع دائرة العنف في البلاد مع اقتراب الإعلان عن توحيد المؤسسة العسكرية، وقرب إجراء الانتخابات التي تؤكد كل القراءات أن الإسلاميين سيكونون الخاسر الأكبر حال إجرائها.

وأكد وفد الجيش الليبي، في سادس جولة له، بالقاهرة، ضرورة المضي في مشروع توحيد المؤسسة العسكرية، ومواصلة الاجتماعات خلال الفترة القليلة المقبلة وفق بيان ختامي نقلته الجمعة، الخارجية المصرية، أحد أطراف الاجتماع.

وأوضح البيان الختامي، أن “أبناء المؤسسة العسكرية الليبية واصلوا الجولات التي استضافتها مصر لتوحيد الجيش الليبي بشكل يضمن إعادة توحيده على أسس مهنية واحترافية خالصة”.

وشدد المجتمعون على أنهم يسعون لتوحيد جيش ليبي “قادر على الاضطلاع بدوره كضامن لوحدة الدولة المدنية في ليبيا وسيادتها على كامل ترابها الوطني، وحماية مقدراتها وثرواتها”.

وأشار البيان إلى أن الاجتماع الذي انطلق الثلاثاء أجمع على “الحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا وعلى مدنية الدولة وعلى ضرورة الابتعاد بالمؤسسة العسكرية عن الاستقطابات”.

وأكد على “مواصلة الاجتماعات في القاهرة خلال الفترة القليلة المقبلة (دون تحديد موعد) بغية استكمال آليات التنفيذ والتطبيق الفعلي للمشروع الوطني لتوحيد الجيش الليبي”.

والثلاثاء الماضي، أعلنت مصر انطلاق الاجتماع السادس لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية في القاهرة، في إطار جهود وحدة مؤسسات الدولة وتحقيق المصالحة الوطنية، وصدر بيان عقب الاجتماع يتضمن توصيات مشابهة للبيان الختامي الصادر.

ووصف محمد اقنيدي الذي كان يشغل منصب آمر الاستخبارات في عملية البنيان المرصوص، تلك الاجتماعات بـ”الخيانة لدماء شهداء ثورة 17 فبراير”.

وأضاف “الخونة المجتمعون في مصر عليهم أن يجتمعوا في ليبيا”، داعيا “الثوار” وقوات البنيان المرصوص إلى الانتباه لوجود انقلاب يحاك ضدهم.

واعتبر متابعون هذه التصريحات سعيا إلى استمالة بعض الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق من خلال إيهامها بوجود مخطط يهدد وجودها في صورة ما تم الإعلان عن توحيد الجيش.

وكان فايز السراج أقال اقنيدي من منصبه عقب تهديدات وجهها لمصر على خلفية ضربة نفذتها جهة مجهولة على مدينة درنة نوفمبر الماضي.

ورغم نفي مصر صلتها بالهجوم إلا أن اقنيدي قال حينئذ في تصريح لقناة “التناصح” “نحن ضباط الجيش الليبي، سنقوم بعمليات داخل مصر ردا على عدوانها على درنة، ولدينا القدرة على ذلك”.

واقنيدي واحد من الضباط التابعين لعملية البنيان المرصوص الذين زاروا أغسطس الماضي قطر والتقوا أميرها الشيخ تميم بن حمد أل ثاني دون موافقة من السراج.

4