حكومة الوفاق تخشى اندلاع "ثورة خبز" في ليبيا

وزارة المالية تتراجع عن قرار الزيادة وأصابع الاتهام توجه إلى المصرف المركزي.
السبت 2021/01/16
ارتفاع مفاجئ

تونس - أعلن مركز الرقابة على الأغذية بحكومة الوفاق الليبية الاتفاق على عودة سعر رغيف الخبز إلى ما كان عليه. وجاء القرار لتحاشي ما وصفه المراقبون بثورة خبز قد تندلع في البلاد في أي وقت، نتيجة حالة الاحتقان الواسع بين الليبيين على إثر الارتفاع المفاجئ في سعر الرغيف.

واتهم نقيب المخابز سعيد بوخريص شركات المطاحن العامة والخاصة برفع أسعار الدقيق إلى أعلى مستوى أي إلى 220 دينارا. وقال إن تلك الشركات رفعت أسعار المواد الداخلة في التصنيع، كالخميرة والزيت والملح والسكر.

وقال مركز الرقابة على الأغذية إنه قرر العودة إلى السعر السابق للخبز، وذلك خلال اجتماع عقده مع مدير عام شركة المطاحن والأعلاف ومدير جهاز الحرس البلدي طرابلس وأعضاء عن نقابة الخبازين.

محمد الرعيض: ارتفاع سعر الدقيق سببه ارتفاع أسعاره في السوق العالمية
محمد الرعيض: ارتفاع سعر الدقيق سببه ارتفاع أسعاره في السوق العالمية

وشدد أعضاء مركز الرقابة على الأغذية على ضرورة تقيد كافة المخابز بالمواصفات القياسية والصحية الخاصة بالمخابز، وعدم استخدام المواد الغذائية المحظورة في تصنيع الخبز.

وقالت وزارة المالية بحكومة الوفاق في بيان لها إن الوزير فرج بومطاري تدارس واقع حال المخابز بعد ارتفاع أسعار الطحين ما أدى إلى ارتفاع أسعار رغيف الخبز، وذلك خلال لقاء بنقيب الخبازين، تم تكريسه لبحث سير العملية الإنتاجية بالمخابز وتوفر مادة الدقيق والقمح لدى المطاحن والمخابز، وإمكانية الإسراع في توريد المخزون الكافي منهما.

وأشار البيان إلى تشديد الجانبين على أهمية التزام المخابز بضوابط تصنيع الخبز وأسعاره المقررة من الوزارة ومتابعة تنفيذها من قبل الجهات الضبطية، فيما أعلن النقيب عن وجود تواصل مستمر مع المخابز والالتزام بهذه الضوابط.

لكن المراقبين أكدوا أن رفع سعر الرغيف هو واحد من الانعكاسات السلبية لارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار بنسبة 230 في المئة، بعد دخول قرار توحيد سعر الصرف حيز التنفيذ في يناير الجاري.

وأوضح نقيب الخبازين أن المطاحن رفعت أسعار الدقيق لتصل إلى 210 دنانير للقنطار الواحد، أي ما يعادل 47 دولارا تقريبا، بعد ما كان يباع بـ155 دينارا، أي بنحو 35 دولارا للقنطار الواحد، مشيرا إلى أن “جميع الأصناف المتعلقة بصناعة الخبز ارتفعت أسعارها، لاسيما الزيت وملح الطعام والخميرة”.

وكان مصرف ليبيا المركزي قد بدأ، في الثالث من يناير الجاري، تطبيق سعر جديد يبلغ 4.48 دينار للدولار الأميركي، بعد الاتفاق على ذلك بين سلطتي غرب وشرق البلاد في ديسمبر الماضي، ليقترب السعر من القيمة التي يجري التعامل بها في السوق السوداء، حيث كان سعر الدولار الرسمي قبل هذه الخطوة يبلغ نحو 1.4 دينار.

ولفت ناشطون محليون إلى أن ثلاثة أرغفة من الخبز أصبحت تباع بدينار، حيث رُفع سعر الخبز من ربع دينار إلى 33 قرشا، فيما حذرت بلدية طرابلس المركز، الخميس، من أنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها ضد المتلاعبين بسعر الخبز.

وأضاف الناشطون أن ارتفاع سعر الخبز قد يدفع نحو حراك شعبي يعم البلاد، مشددين على أن المواطن يفتقد إلى أغلب الخدمات الضرورية، ولم يبق له إلا رغيف الخبز الذي بات هو الآخر مهددا بسبب السياسات الفاشلة لحكومة الوفاق.

وفي شرق البلاد، قالت وكالة الأنباء التابعة للحكومة الليبية المؤقتة، “خبر ارتفاع سعر الخبز، في بعض مخابز مدينة بنغازي، أثار الغضب والاستياء من قبل المواطنين الذين يعانون منذ فترة طويلة، من أزمة نقص السيولة النقدية، وتأخر في صرف الرواتب، يقابله ارتفاع سعر صرف الدولار، محدثة حالة من العجز يعاني منها المواطن”.

شكاوى من ارتفاع سعر الخبز
شكاوى من ارتفاع سعر الخبز

ونقلت الوكالة عن الناطق الرسمي باسم جهاز الحرس البلدي، النقيب إبراهيم الطلحي، أن الجهاز تلقى عدة شكاوى من المواطنين بخصوص ارتفاع سعر الخبز، مؤكدا أن دور جهاز الحرس البلدي رقابي، وليس تشريعيا، بمعنى ليس من اختصاصه وضع أو تغيير أي تسعيرة على أي شيء، بل دوره هو مراقبة هذه الجهات ومدى التزامها بالمحافظة على التسعيرة.

وأبرز أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي عطية المهدي الفيتوري أن سعر رغيف الخبز في ارتفاع منذ مدة، والحكومة عاجزة عن المراقبة وفرض سعر معين على المخابز، مشيرًا إلى أن حجم الرغيف يتغير، فلا يوجد حجم أو وزن محدد له، متهما مصرف ليبيا المركزي في طرابلس بأنه يساهم في ارتفاع الأسعار بطريقة غير مباشرة.

وأكد الفيتوري أن “استقرار الاقتصاد أهم من انخفاض حجم الاحتياطيات؛ لأن الاحتياطيات غرضها استقرار الاقتصاد، بالإضافة إلى أن ليبيا تملك احتياطيات تكفيها لأكثر من خمس سنوات حتى وإن أغلقت محابس النفط”.

وتستهلك ليبيا 1.3 مليون طن من القمح سنويا لتغطية حاجة السوق المحلية، تستورد 75 في المئة منها بعدما تراجع الإنتاج المحلي من القمح إلى 250 ألف طن، فيما يوجد 4160 مخبزا في مختلف أنحاء ليبيا، إضافة إلى 57 مطحن دقيق.

وحاولت أطراف مقربة من حكومة الوفاق تبرير الموقف بأن الأمر يعود إلى ارتفاع سعر القمح في الأسواق العالمية.

وقال عضو البرلمان الموازي بطرابلس وعضو غرفة التجارة والصناعة محمد الرعيض إن “ارتفاع سعر الدقيق في ليبيا سببه ارتفاع أسعاره في السوق العالمية بنسبة 20 في المئة، ولا علاقة له بتعديل سعر الصرف”، مشيرا إلى أن مادة الدقيق سترتفع أسعارها بنسبة 18 في المئة، وإلى أن مصرف ليبيا المركزي لم يفتح اعتمادات استيراد القمح منذ شهر أغسطس الماضي.

1