حكومة الوفاق تعترف بقوات حفتر كنواة للجيش الليبي

في حين تحاول حكومة الوفاق إقناع المشير خليفة حفتر والسلطات شرق البلاد بتوحيد القوات المسلحة الليبية تحت قيادة موحدة، لا يلوح في الأفق أي استعداد لحفتر الذي يبدو متمسكا بقيادة الجيش أكثر من أي وقت مضى.
الجمعة 2016/12/23
حامي حمى ليبيا

طرابلس – تشير تصريحات المسؤولين في حكومة الوفاق إلى سعيهم لإقناع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر بتوحيد قواته مع قوات عسكرية أخرى متمركزة غرب البلاد موالية لهم، تكون تحت قيادة المجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاقية الصخيرات.

والأربعاء، قال وزير الخارجية بحكومة الوفاق المرفوضة من البرلمان محمد الطاهر سيالة، إن قوات الجيش التي يقودها حفتر شرق البلاد هي بمثابة نواة لجيش وطني موحد، باعتبار أن هذا الجيش تمت تزكيته من قبل مجلس النواب المنتخب شرعيا في يوليو 2014. وأضاف سيالة أن تشكيل جيش موحد يتطلب المزيد من الحوار والتشاور بين الفرقاء الليبيين.

وتعكس تصريحات سيالة وكذلك التصريحات الأخيرة لرئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، ليونة غير معهودة من المجلس الرئاسي، الذي كان ينوي بحسب الكثيرين استبعاد حفتر من المشهد العسكري للبلاد، معتبرا إياه شخصية جدلية لا يجب أن تكون ممثلة في مشهد التوافق.

وكان رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج قد دعا حفتر إلى الجلوس على طاولة الحوار، عقب سيطرة الجيش على الموانئ النفطية في سبتمبر الماضي، وطرد ميليشيات إبراهيم الجضران الموالية لحكومة الوفاق منها.

لكن مناورات مجلس النواب حالت دون تحقيق المجلس الرئاسي الذي تسيطر عليه شخصيات موالية لتيار الإسلام السياسي، خاصة في ظل تعليق ممثل برقة علي القطراني لعضويته وكذلك عمر الأسود ممثل منطقة الزنتان الموالية لمجلس النواب.

ورفض مجلس النواب إجراء تعديل دستوري وإدخال الاتفاق السياسي حيز التنفيذ قبل إجراء تعديلات عليه. ويطالب أغلبية نواب البرلمان بضرورة تعديل المادة الثامنة أو حذفها. وتنص هذه المادة على انتقال جميع المناصب السيادية والعسكرية إلى سلطة المجلس الرئاسي بما فيها منصب القائد العام للجيش الوطني الذي يتولاه حاليا خليفة حفتر.

تعيين إدريس مادي وتصريحات المسماري أدوات للضغط على خصوم حفتر للقبول به على رأس المؤسسة العسكرية

وعقب دخول المجلس الرئاسي إلى طرابلس نهاية مارس الماضي، قال عضو المجلس الرئاسي أحمد امعيتيق المحسوب على التيار الإسلامي، إن مؤسسات الدولة لا يجب أن تلخص في شخص ما، وهو الأمر الذي رأى فيه مراقبون تلميحا لاستبعاد حفتر من المشهد العسكري في البلاد. ومن جانبه قال نائب رئيس المجلس الأعلى للدولة (جسم منبثق عن اتفاقية الصخيرات يضم بقايا المؤتمر الوطني المنتهية ولايته) إنهم تمكنوا من إبعاد حفتر بجرة قلم.

ويبدو أن تغير موقف المجلس الرئاسي من حفتر، جاء بعد أن بدأت عدة دول في مراجعة موقفها من الرجل لعل أبرزها بريطانيا والولايات المتحدة اللتان سارعتا مؤخرا إلى الاعتراف بتضحيات الجيش الليبي في محاربة الإرهاب في مدينة بنغازي، في تصريحات هي الأولى من نوعها منذ بدء الأزمة سنة 2014، حيث تعتبر هذه الدول الحرب في بنغازي عبارة عن حرب أهلية بين قوات الجيش ومناوئين للسلطات الشرعية هناك.

لكن، لا يبدو أن القائد العام للجيش على استعداد للدخول تحت سلطة المجلس الرئاسي، وهو الأمر الذي تعكسه التحركات التي يقوم بها منذ فترة وتصريحات أطراف موالية له. والخميس، قام المشير خليفة حفتر بتعيين العميد إدريس مادي آمرا للمنطقة العسكرية الغربية الممتدة من السدادة غربا حتي الحدود الدولية مع تونس والجزائر، وجنوبا من السدادة إلى الحدود التشادية والنيجيرية، على أن تكون واحة الجفرة خارج المنطقة العسكرية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي امتدادا لتصريحات كان قد أدلى بها الناطق الرسمي للقيادة العامة للقوات الليبية المسلحة العقيد أحمد المسماري، الذي أكد أن حفتر طالب الضباط بالاستعداد لتحرير طرابلس من الميليشيات المسلحة.

وبحسب هؤلاء، فإن تصريحات المسماري تهدف بالأساس إلى الضغط سياسيا على خصومه للقبول بمنحه منصب القائد العام للجيش، كما لا يستبعدون رغبته في تولي حقيبة وزارة الدفاع في حكومة الوفاق التي يتولاها حاليا العقيد المهدي البرغثي الذي انشق عن الجيش عقب تعيينه وزيرا في فبراير الماضي، ليتحول إلى خصم شرس للمشير خليفة حفتر.

ويرى متابعون أن الجيش الليبي لا يستطيع حاليا دخول طرابلس، وذلك لعدة أسباب لعل أبرزها اكتظاظها بالميليشيات المسلحة، كما أن الغرب لن يقف مكتوف الأيدي وسيدافع عن المجلس الرئاسي المدعوم دوليا.

4