حكومة اليمن تراوغ الضغوط الدولية بعرض سلام "اللاغالب ولا مغلوب"

الاثنين 2016/11/14
نقلة في الخطاب الحكومي

صنعاء - عرضت حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، الأحد، الخطوط العريضة لرؤيتها بشأن تعديل خارطة الطريق التي طرحها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد مؤخرا كأرضية لإيجاد مخرج سلمي للأزمة اليمنية.

وبدت تلك الحكومة من خلال تصريحات لرئيسها أحمد عبيد بن دغر بصدد تليين موقفها وتحاشي الاتهام بالمسؤولية عن تعطيل السلام الذي يمكن أن ينجم عن رفضها الشديد لخارطة ولد الشيخ التي تحظى بدعم دولي قوي عبّرت عنه المملكة المتحدة الأسبوع الماضي من خلال إفادة لمندوبها بالأمم المتحدة.

وتمثّلت أبرز الأفكار التي ساقها بن دغر في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية الحكومية “سبأ”، بأن يشرف الرئيس هادي على تأمين مرحلة انتقالية باتجاه عملية سياسية يشارك فيها المتمرّدون الحوثيون، بينما كانت خارطة ولد الشيخ قد نصّت على تعيين نائب للرئيس يمتلك صلاحيات واسعة ويتولى تلك المهمّة.

وفي سياق عملية تليين المواقف استجابة للضغوط الدولية، كشفت مصادر خاصة لصحيفة “العرب” عن تشكيل الحكومة اليمنية ثلاث لجان متخصصة لدراسة خارطة الطريق المقدمة من المبعوث الأممي. كما أكدت ذات المصادر أن الرئيس هادي تلقى نصائح من دول إقليمية بالتعاطي مع المبادرة ومحاولة إخضاعها للتعديل والنقاش وعدم المجازفة بتحمل مسؤولية فشل جهود التسوية التي يعمل المجتمع الدولي على إنجاحها.

وحمل تصريح بن دغر ملامح تغير ملموس في الخطاب الحكومي اليمني إزاء المبادرة الأممية حيث اعتبر أن انسحاب الحوثيين من المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، مع تسليمهم السلاح “هو مفتاح الحل العادل” للأزمة التي تعصف بالبلاد.

وقال رئيس الحكومة اليمنية، الأحد، إنه “على الحوثيين أن يعلموا أن الوقت حان للجنوح نحو السلام الذي يصعب تحقيقه قبل الانسحاب من العاصمة صنعاء، ومحافظتي تعز والحديدة والمدن والمناطق الأخرى التي سيطروا عليها بقوة السلاح”.

وأضاف “يجب أن يسلّم الحوثيون السلاح الثقيل والمتوسط لطرف ثالث يمكن الوثوق فيه، وبقدرته على الاحتفاظ به في مكان آمن، بحيث لا يمكن أن يجرؤ أحد على التفكير في الاستيلاء عليه مرة أخرى، أو استخدامه ضد الإرادة الوطنية”.

مصادر «العرب»: هادي تلقى نصائح من دول إقليمية بالتعاطي مع المبادرة وعدم المجازفة بتحمل مسؤولية فشل جهود التسوية

وتابع “الانسحاب وتسليم السلاح يعدان مفتاحا للحل العادل وعودة الأمور إلى طبيعتها واستعادة الوفاق الوطني”، مستطردا “الفرصة لا تزال سانحة، ولا يجوز تفويتها، فمصلحة البلاد تتطلب التضحية والتنازلات ليصل الجميع إلى سلام الشجعان الذي يحقن الدماء ويوقف النزيف، بحيث يمكن الوصول إلى نقطة التقاء لا يكون فيها غالب ولا مغلوب، ولا منتصر ولا مهزوم”.

وفي ما يمكن اعتباره حديثا في صميم مقترحات الحكومة لتعديل خارطة ولد الشيخ أشار بن دغر إلى ضرورة إعادة الحوثيين السلطة إلى الرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي، و”التعجيل بالقبول بالذهاب الفوري إلى ترتيبات سياسية مرحلية انتقالية يترأسها هادي، وتشارك فيها كافة القوى السياسية، بحيث يكونون هم جزءا منها، وتحت إشراف دولي”.

وأواخر أكتوبر الماضي كشف مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أمام مجلس الأمن، عن تفاصيل خارطة طريق لإحلال السلام في اليمن تتضمن تعيين نائب لرئيس الجمهورية، وتشكيل حكومة وفاق وطني، وصولا إلى إجراء انتخابات جديدة، إضافة إلى إنشاء لجان عسكرية وأمنية تشرف على انسحاب المسلحين وتسليم الأسلحة في العاصمة صنعاء، ومدينتي الحديدة وتعز، وتشرف أيضا على سلامة وأمن المواطنين ومؤسسات الدولة.

لكن الرئيس هادي، اعتبر الخطة بمثابة تهميش له، حيث تنص على تعيين نائب له تؤول إليه صلاحيات الرئيس، على أن يظل الأول رئيسا شرفيا حتى إجراء انتخابات رئاسية، بعد عام من توقيع اتفاق سلام.

3