حكومة امعيتيق تواجه عاصفة من الرفض في الشارع الليبي

الثلاثاء 2014/05/27
أحمد امعيتيق: سنعمل مع كافة الأطراف لنبذ الفرقة والخلاف

طرابلس – تواجه حكومة أحمد امعيتيق، التي منحها البرلمان مساء الأحد ثقة مشكوكا في قانونيّتها، معارضة واسعة وشديدة في ليبيا، سواء من النخب السياسيّة أو الجيش أو الفئات الشبابيّة.

وقد اعتبرت حركة “تمرد” الليبية أن الحكومة الجديدة بقيادة أحمد امعيتيق “غير شرعية”، داعية الشعب الليبي إلى الدخول في عصيان مدني مفتوح، بداية من اليوم الثلاثاء، وذلك ردًّا على منح الثقة للحكومة بـ83 صوتا على الرغم من عدم اكتمال النصاب القانوني، خلافا لما يقتضيه القانون.

وقالت حركة “تمرّد”، في بيان لها إن الحكومة الجديدة “غير شرعية ولا اعتراف بها”، مؤكدة عدم قانونية انتخاب أحمد امعيتيق رئيسا للحكومة.

وقال مراقبون إن العصيان المدني لحركة تمرد يعتبر استمرارا في خط التفويض الشعبي الذي منح للواء المتقاعد خليفة حفتر، وهي خطوة مهمة قبل التحرك الشامل الذي ينتظره الليبيون لتكرار ما جرى في ثورة الثلاثين من يونيو بمصر.

من جهته، قال اللواء خليفة حفتر إن رئيس الوزراء الجديد لن يستطيع إعادة الاستقرار إلى البلاد، مؤكدا أنه ليست له شرعية ولا يستطيع القيام بهذه المهمة.

يُذكر أن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) كان قد أعلن منح الثقة لحكومة امعيتيق بعد حصوله على 83 صوتا من إجمالي 93 حضروا الاجتماع، في حين يبلغ عدد نواب المؤتمر العام 200 نائب. وهو ما يعني أنّه تمّ تمرير الثقة في الحكومة دون تحصيل أغلبيّة 50 في المئة زائد واحد.

وتؤكّد مصادر مطلعة في طرابلس أنّ العديد من النوّاب المستقلّين في البرلمان الليبي انتفضوا ضدّ مساعي الإخوان للسيطرة على المؤتمر العام، إلى درجة أنّه لم يُصوّت على منح الثقة للحكومة سوى نوّابهم وبعض المتحالفين معهم، لاسيما أنّ نوّاب “تحالف القوى الوطنية” كانوا قد انسحبوا.

وفي المقابل جنّد إخوان ليبيا وسائل الإعلام التابعة لهم للدفاع عن “شرعيّة” إعطاء الثقة للحكومة بعد الانتقادات اللاذعة لانتهاكها للقانون.

وفي هذا السياق، اعتبرت إذاعة “أجواء” المحسوبة على جماعة الإخوان أنّ الآراء القانونية اتفقت على سلامة منح الثقة لحكومة امعيتيق.

واسترشدت الإذاعة الإخوانية، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، برأي أستاذ القانون الدستوري، الصديق الشيباني، للتأكيد على سلامة الإجراء من الناحية القانونية وانسجامه مع التعديل الأخير للإعلان الدستوري.

وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أنّ التعديل الأخير للإعلان الدستوري كان قد تمّ في ظلّ مساومة مكشوفة للإسلاميين، للتمديد في فترة ولاية البرلمان بعد أن واجه احتجاجات شعبيّة كبرى، خاصّة أنّ مهامه يُفترض أن تنتهي منذ يوم 7 فبراير الماضي.

وبغضّ النظر عن الغموض القائم بشأن التوصيف القانوني لعملية منح الثقة لحكومة امعيتيق، فإنّه على المستوى الأخلاقي لا يجوز تشكيل حكومة بأقلّ من نصف عدد الأعضاء، ومهما كان الثمن، خاصّة أنّ التشكيلة الوزارية لحكومة أحمد امعيتيق لا تزال بها أربع حقائب وزارية شاغرة، بدعوى أنّها مخصّصة للقوى المعارضة، بعد أن هيمنت عليها الجماعة.

وكان رئيس الوزراء الليبي الجديد، أحمد امعيتيق، قد وجّه، أمس الاثنين عبر التلفزيون الرسمي، رسالة إلى الشعب الليبي عقب نيل حكومته ثقة البرلمان المؤقت.

وأكد امعيتيق أنّ الحكومة التي شكلها “ستعمل مع كافة الأطراف لنبذ الفرقة والخلاف وجمع الصفّ”، مشدّدا على أهمية “الحوار الوطني الشامل وعدم إقصاء أيّ طرف كان”، على حدّ تعبيره.

وفي ما بدا بمثابة رسالة طمأنة إلى الخارج، أعرب رئيس الحكومة المؤقت الجديد توعّده لمن وصفهم بـ”الإرهابين”، قائلا: “لن نقبل بالإرهاب، ولن نسمح للإرهابيين بزعزعة الأمن واستقرار البلد، ولن نقبل بترويع الآمنين”.

وحاول أن ينفي ضمنيا علاقة حلفائه الإخوان بعدد من الميليشيات المسلحة المحسوبة عليها وذات العلاقات الوثيقة بالجماعات المتشدّدة التي تتحكّم في عدد من المناطق الليبية.

ومن جانبه، اعتبر محمود جبريل، رئيس حزب تحالف القوى الوطنية والشخصية السياسيّة النافذة في ليبيا، أنّ تحرّك ضباط الجيش الليبي، بقيادة اللواء خليفة حفتر، هو تحرّك مشروع ودفاع عن النفس وعودة للسيادة الليبية، مؤكّدا أنّ الليبيين تعاطفوا مع الظهور الأخير للجيش وقالوا كلمتهم الجمعة الماضية لأنّـهم وجدوا من يدافع عـنهم.

يُذكر أن محمود جبريل كان قد أعلن أيضا أنه التقى بأحمد امعيتيق، مؤكدا أنّه دعاه إلى مطالبة المؤتمر العام بإعادة التصويت على منحه الثقة، تلميحا منه للخروقات القانونيّة التي أتاها إخوان ليبيا بهدف تحقيق أجندتهم.

1