حكومة بغداد تستنجد بـ"فلول صدام" لتجاوز تعثر الحرب على داعش

محاولة حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فتح قنوات للتواصل مع شخصيات محسوبة على نظام حزب البعث، بقدر ما هي ضرورة أملاها تعثر الحرب على داعش والحاجة إلى خبرات الجيش العراقي السابق، قد تمثل مظهرا آخر لتغريد العبادي خارج سرب عائلته السياسية الشيعية الرافضة لأي خطوات تصالحية مع من تعتبرهم “فلولا للنظام السابق”.
الأربعاء 2015/10/07
القوى الطائفية حريصة على قطع أي يد تمتد للمصالحة

بغداد - قالت مصادر عراقية إن حكومة بغداد فتحت قنوات تواصل مع قيادات في حزب البعث العربي الاشتراكي المحظور بموجب عملية الاجتثاث، وذلك بهدف تنسيق الجهود ومزيد إشراك أبناء الطائفة السنّية في المواجهة ضدّ تنظيم داعش.

وشهدت الحرب على التنظيم في الأشهر الأخيرة تعثّرا كبيرا جعل المواجهة في حكم المتوقّفة بمحافظة الأنبار وعلى أعتاب مدنها الرئيسية، وبدت القوات المشاركة فيها من جيش وشرطة ومن ميليشيات شيعية منضوية تحت الحشد الشعبي عاجزة عن تحقيق أي تقدّم أبعد مما حققته من اختراقات جزئية في عدد من مناطق محافظة صلاح الدين.

ومع ما يمثّله انتكاس المجهود الحربي من مخاطر على العراق المنهك على مختلف الصعد بما في ذلك العسكرية والاقتصادية، تعالت بعض الأصوات منادية بالاستعانة بخبرات ضباط من الجيش العراقي السابق الذي تم حلّه من قبل قوات الاحتلال الأميركي سنة 2003 وتعرّض أغلب قادته وضباطه إلى الملاحقة والتضييق عليهم في الرزق ما دفع عددا منهم مؤخرا إلى الانضمام إلى تنظيم داعش بكل ما يعنيه ذلك من استفادة التنظيم من أسرار عسكرية وخبرات كبيرة أثبتت كفاءتها في عدة حروب خاضها العراق.

ومع الانهيار الصادم للقوات العراقية أمام زحف تنظيم داعش على البلاد في يونيو من سنة 2014 تبيّن فشل عملية إعادة بناء جيش عراقي جديد.

وتقول مصادر عراقية إن هناك تيارا داخل حكومة حيدر العبادي يميل أصحابه إلى التخفيف من سياسة الاجتثاث التي مورست على مدار السنوات الماضية، وأدّت إلى تهميش شريحة واسعة من العراقيين بذريعة تعاونهم مع نظام حزب البعث بقيادة الرئيس العراقي الأسبق صدّام حسين.

غير أنّ هذا التيار يواجه برفض شديد من جهات شيعية ممسكة بزمام السلطة ومعروفة بموالاتها لإيران، وتبدي ممانعة شرسة لأي توجهات إصلاحية يظهرها رئيس الوزراء حيدر الذي كان من بين وعوده التي أطلقها عند اختياره لقيادة الحكومة خلفا لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي تحقيق مصالحة وطنية شاملة.

ويجمع مراقبون على أنّ السبب الرئيسي في ما آلت إليه أوضاع العراق من تردّ شامل، سياسة التمييز الطائفي ضدّ أبناء الطائفة السنية والتي بلغت ذروتها في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

سياسة الاجتثاث أكبر عائق في طريق المصالحة الوطنية وقانون المساءلة والعدالة يستخدم في الإقصاء على أساس طائفي

وكان غموض شديد حف باجتماع عقد الشهر الماضي في العاصمة القطرية الدوحة، وتعرّض لهجمة شرسة من قبل الأحزاب الدينية الحاكمة وأيضا الميليشيات الشيعية، باعتباره يتضمّن “عملية تطبيع مع فلول حزب البعث” واتهمت رئيس البرلمان سليم الجبوري وبعض السياسيين الشيعة بالتواصل معهم في قطر.

وجاء تقرير بصحيفة الإندبندنت البريطانية ليجلي بعض الغموض على ما عرف بـ”مؤتمر الدوحة” وورد فيه أن الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة رعتا اجتماعا في تنزانيا بين مسؤولين حكوميين عراقيين وقادة بعثيين للتعاون المشترك بين الجانبين لمواجهة تنظيم داعش، وأن اجتماع تنزانيا ليس سوى امتداد لاجتماع الدوحة.

كما ذكر التقرير أنّ “الحكومة العراقية فتحت محادثات سرية مع شخصيات سنية عراقية ترتبط بنظام البعث في محاولة لضمها إلى صفوف الجيش والحصول على دعمها للقتال ضد تنظيم داعش”. وأوضح “أن الجولة الأولى من هذه المحادثات جرت في العاصمة القطرية الدوحة بداية الشهر الماضي، تلتها جولة ثانية بعد أسبوعين في تنزانيا”، كما أنه من المقرر تحديد ثلاث جولات أخرى.

واستند التقرير إلى مصادر عراقية وصفها بالموثوق بها، كما أكد اطلاع الصحيفة على صور من الاجتماعات التي جرت في تنزانيا وحضرها ممثلون عن جهات غربية وأفريقية إلى جانب ممثلين عن الحكومة العراقية.

ومن شأن هذه الكشوف إن صحّت أنّ تزيد من تأليب قادة الميليشيات والأحزاب الشيعية في العراق ضد رئيس الوزراء حيدر العبادي “المتهم” بالتمرّد على سلفه وقائد حزبه؛ حزب الدعوة الإسلامية، نوري المالكي، ومن ثم على النفوذ الإيراني عبر محاولة التأسيس لتيار سيادي عراقي يستند إلى دعم المرجعية الشيعية المحلّية الممثلة بعلي السيستاني بدلا من مرجعية قم الإيرانية.

وكانت فكرة التخلّي عن مسار الاجتثاث طرحت في نطاق رؤية تصالحية رافقت تعيين حكومة جديدة في العراق برئاسة حيدر العبادي الذي حمل آمالا بشأن تخفيض مستوى التوتر داخل المجتمع العراقي والذي بلغ مداه في فترتي حكم سلفه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي متّخذا بعدا طائفيا واضحا.

وشجعت هذه الرؤية شخصيات عراقية على المطالبة بإلغاء ما يعرف بـ”قانون المساءلة والعدالة” المستخدم في عملية الاجتثاث أو تعديله باعتباره أصبح عائقا في طريق تحقيق المصالحة الوطنية، ولأنه يستخدم بطريقة سياسية للإقصاء.

ورغم أن عملية الاجتثاث استهدفت ظاهريا حزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان يضم في صفوفه أعضاء من مختلف طوائف العراق وأعراقه ودياناته، إلا أن ذلك لم يمنع من انزلاق العملية في اتجاه الطائفية، حين تمّ توظيفها من قبل دوائر شيعية حاكمة في العراق لتصفية حسابات مع ساسة وقادة عسكريين سنّة، وخصوصا من انخرط منهم بفعالية في الصراع ضدّ إيران خلال حرب الثماني سنوات.

ويفهم في هذا الإطار صدور أغلب المطالبات بإلغاء عملية الاجتثاث عن سياسيين سنّة –مع بعض الاستثناءات- فيما تتصدّى للاعتراض على تلك المطالبات وتمنع تحقيقها الأحزاب الشيعية الدينية مستعينة على ذلك بامتلاكها زمام السلطة في البلاد.

3