حكومة بن كيران متهمة بإهدار حقوق المرأة المغربية

الأحد 2015/03/08
ائتلاف المساواة والديمقراطية ينظم اليوم مسيرة احتجاجية ضد توجهات حكومة بن كيران

الرباط - حذرت عضو ائتلاف المساواة والديمقراطية خديجة الرويسي في حوار مع “العرب”، من تراجع مكتسبات المرأة المغربية في ظل الحكومة الإسلامية الحالية، التي ما فتئت تتبنى خطابا تحريضيا ضد المرأة.

واعتبرت الرويسي أن “النساء في المغرب حققن مكاسب في ظل الحكومات السابقة، من قبيل مدونة الأسرة ومبدأ المساواة والمناصفة، التي أقرها الفصل 19 من الدستور الجديد".

وأضافت خديجة الرويسي أن “هذه المكتسبات شهدت تراجعا مع الحكومة الحالية، بسبب المحاولات المتكررة لفرملة الديناميكية الدستورية التي أطلقتها الرباط، من خلال فرض اختيارات تراجعية تهدد المسارات الحقوقية، وتكرس خطابات تتضمن الهجوم على النساء المغربيات في مواقع مختلفة، وداخل المؤسسات الدستورية”.

وأكدت النائب عن حزب الأصالة والمعاصرة، على أنه “لا يمكن أن تكون هناك دولة صاعدة، إلا بمشاركة فعلية للنساء، ولا يمكن أن تكون هناك حكامة جيدة، دون مشاركة النساء على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، باعتبارهن محرك المجتمعات”.

يشار إلى أن العاصمة المغربية الرباط ستشهد اليوم الأحد ، مسيرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، سينظمها ائتلاف المساواة والديمقراطية، وستشارك فيها جمعيات مدنية نسائية حقوقية وتنموية، ونساء من مختلف مدن وقرى المملكة، تحت شعار “يدا في يد من أجل الدفاع عن المساواة والديمقراطية”.

وذكر الائتلاف، أن المسيرة تأتي احتجاجا واستنكارا لكل أشكال الميز والإقصاء والعنف المسلط على النساء، ومن أجل المطالبة بتفعيل المساواة والحقوق الإنسانية للنساء، وتكريس مبادئها في كل المجالات.

خديجة الرويسي: مكتسبات المرأة المغربية شهدت تراجعا ملحوظا مع حكومة عبدالإله بن كيران

ونوهت الرويسي بقدرة المغرب في تدبير خلافاته الداخلية بشكل سلمي، بالرغم من أنه يعيش وسط محيط ملتهب يعرف بؤر التوتر والعنف، قائلة “إلا أنه لا يمكننا أن ننسى بأن هذا الاستقرار مرتبط بضمان واستقرار الحقوق الإنسانية للمرأة، سواء بتسهيل ولوجها إلى العدالة والصحة والتعليم وأيضا إلى مراكز القرار”.

وأوضحت الرويسي، أن النساء المغربيات لا تتجاوز نسبتهن في الإنتاج الوطني إلا 24 بالمئة، مشيرة إلى أن 112 إمرة من كل مئة ألف يمتن أثناء الولادة، وأن “العنف ضد النساء مازال يمثل نسبة تفوق 60 بالمئة، إضافة لما يصيب النساء السلاليات من ظلم صريح، فيما تبقى المساواة في الأجور بين الرجال والنساء بعيدة المنال”.

واعتبرت الناشطة الحقوقية، أن الحكومة والحزب الحاكم العدالة والتنمية الإسلامي، يعبر عن أيديولوجية متناقضة مع قيمة الديمقراطية والمساواة، وخاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة، وهذا لمسناه في أجندات الحكومة بحديثها عن هذا الموضوع بشكل فضفاض، وفي تلكّئها في تنزيل القوانين التنظيمية المتعلقة بقضية المرأة.

وأكدت القيادية البارزة في حزب الأصالة والمعاصرة المعارض في حوارها مع “العرب” على أن حزبها تقدم بمجموعة من مقترحات القوانين، تطالب بها الحكومة أن تجرّم تشغيل القاصرات في البيوت، وتجريم الاتجار بالبشر، وتجريم العنف ضد النساء وتشكيل هيئة المناصفة، ومحاربة كل أشكال التمييز، مؤكدة على أن هذه البرامج لم تدرج بشكل جدي في جدول أعمال الحكومة.

وأشارت الرويسي في حديثها، إلى أن تنظيمات الإسلام السياسي، تفتقد في تصوراتها الإيمان بمبادئ الديمقراطية والمساواة والعدالة والحرية، باستغلالها الدين في السياسة، وبالتالي فهذه التنظيمات تشكل خطرا على التقدم وعلى القضية النسائية بشكل خاص، داعية الحزب الأغلبي أن يغير من فكره الإقصائي للقضية النسائية، ومن اجتثاث العقلية التقليدانية المضطهدة ضد المرأة.

وفي هذا الصدد نوّهت بعض الفعاليات النسائية المغربية، بدور النساء في المجتمع، معتبرة أن المسألة النسائية جزء لا يتجزأ من المشروع المجتمعي الديمقراطي والحداثي، مع الحرص على تبوؤ قضية المرأة مركز الصدارة في المشروع الوطني الثقافي والتربوي، من أجل إنتاج خطاب عقلاني وإنساني، متشبع بقيم المساواة والمواطنة.

من جهتها دافعت الرويسي، عن ضرورة الإشراك الفعلي للمرأة في الحياة السياسية خلال المرحلة المقبلة، وعن خوض معركة القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهوية المتقدمة، والمطالبة بأن تكون اللوائح الانتخابية منصفة تحمل اسم رجل وامرأة.

جدير بالذكر أن العاصمة الرباط، وبالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، تشهد حراكا كبيرا داخل المجتمع المدني للمطالبة بصون حقوق المرأة المغربية ومنع تراجعها.

وعلى غرار ائتلاف المساواة والديمقراطية ، فقد نددت حركة "ضمير" بما أسمته خرق مبدأ الشراكة وإقصاء الهيئات النسائية من المساهمة في وضع التشريعات وصياغة القرارات التي تهم النهوض بأوضاع المرأة، مشددة على ضرورة اعتماد مقاربة النوع في وضع السياسات العمومية والقطاعية.

ودعت الحركة في بيان لها أمس السبت، السلطات العمومية تحمل مسؤوليتها كاملة في الانكباب على عدد من الملفات التي تمس حقوق المرأة، و"التي أصبحت تتطلب مقاربات مجددة ومنصفة مثل قضايا التعدد والإجهاض والإرث، وغيرها".

وحذرت من وجود نية لتعطيل الدستور، معلنة انخراطها الفعلي في كل المعارك النسائية من أجل الكرامة والديمقراطية والمساواة، لافتة إلى أنها ستشارك في مسيرة اليوم تنديدا بـ"التعنت الحكومي في مواجهة المطالب المشروعة لنساء المغرب".

2