حكومة بونت لاند تتمسّك بشراكتها مع الإمارات

سلطات الولاية مخولة دستوريا لعقد شراكات محلية وأجنبية من دون وصاية.
الجمعة 2018/04/27
شريان حياة تسعى بونت لاند لتأمينه بالشراكة مع الإمارات

دبي - تمسّكت حكومة ولاية بونت لاند الصومالية بشراكتها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، متخطيّة مواقف حكومة الصومال المركزية التي تتهمها قيادة الولاية المذكورة بالسعي لضرب تلك الشراكة الحيوية في إطار حسابات سياسية تتعلّق بولاء مقديشو لجهات إقليمية معادية للإمارات.

وقال عبدالولي محمد علي رئيس بونت لاند، الخميس، إن دولة الإمارات شريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب ومحاربة القرصنة والقضاء على الاتجار بالبشر ومساهم رئيس في عمليات التنمية وتحقيق التقدم في القرن الأفريقي.

وأشار خلال مؤتمر صحافي عقد في دبي إلى الدعم الذي تقدمه الإمارات لتحقيق النمو في بلاده، مسلّطا الضوء على دورها في التنمية بالمنطقة ككلّ.

وقال “إن استثمارات موانئ دبي العالمية في ولاية بونت لاند سيكون لها آثار إيجابية كبيرة على اقتصادها، فبالإضافة إلى الدور التنموي لهذه المشروعات فإن وجود شركة بهذا الحجم والسمعة في الولاية يسهم بدوره في استقطاب المزيد من الشركات العالمية”.

وبشأن العوائق التي تحاول حكومة مقديشو وضعها في طريق تلك الاستثمارات قال محمّد علي “تتيح لنا السلطات الدستورية في ما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية المباشرة الدخول في اتفاقيات مع شركات وطنية وأجنبية، ويعدّ مشروع بوساسو أحد الأمثلة على المشاريع التي تساعد على دعم وتنمية الاقتصاد وتطوير التجارة في المنطقة وخلق فرص عمل جديدة لشعبنا”.

ومؤخرا اضطرت دولة الإمارات بفعل المواقف السلبية والتصرفات الخارجة عن الأعراف الدبلوماسية من قبل حكومة مقديشو، لإنهاء مشاركتها العسكرية والمالية في مهمة إعادة بناء القوات الصومالية، ما أثار مخاوف داخل الصومال الذي يعيش أوضاعا سياسية واقتصادية وأمنية بالغة الهشاشة، من أن يساهم غياب الدور الإماراتي في حدوث انتكاسة كبرى تنسف جهود إخراج الصومال من واقع الصراع والاحتراب الداخلي الذي تردّى فيه منذ مطلع تسعينات القرن الماضي.

وقرّرت الإمارات إنهاء مهمة قواتها التدريبية للجيش الصومالي الناشئ ضمن البرنامج الذي انطلق سنة 2014، وذلك على إثر تعرّض بعثة عسكرية إماراتية للمضايقة في مطار مقديشو، ما اعتبر وجها من وجوه استهداف الدور الإماراتي في الصومال من قبل جهات إقليمية مضادّة لجهود بسط الاستقرار في المنطقة ككل وللدول المنخرطة في تلك الجهود وفي مقدّمتها مصر والمملكة العربية السعودية.

وعبّرت حكومة ولاية بونت لاند، آنذاك، عن القلق من تراجع الدور الإماراتي، حاثّة الإمارات على عدم إنهاء عملياتها الأمنية في الولاية، ومعتبرة أنّ أبوظبي حليف مهم في التصدّي للإرهاب والقرصنة البحرية.

عبدالولي محمد علي: الإمارات شريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب والقرصنة وتحقيق التنمية
عبدالولي محمد علي: الإمارات شريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب والقرصنة وتحقيق التنمية

ويصف مراقبون مساهمة الإمارات في استعادة الصومال لاستقراره وإعادة بناء دولته بأنّه عمل استراتيجي في صميم حماية الأمن القومي العربي، حيث يشرف هذا البلد الأفريقي العضو في جامعة الدول العربية على مسارات شحن بحرية مهمة في الجهة المقابلة لليمن.

وقال محلّلون إنّ الأزمة التي فجرتها حكومة مقديشو بدفع من تركيا وقطر، تنذر بمزيد من التدهور في وضع أمني مشتعل بالفعل على جانبي خليج عدن حيث تنفذ جماعات متشددة هجمات مستمرة.

ويشكّك خبراء عسكريون في إعلان الحكومة المركزية في الصومال عن نيّتها تولّي مسؤولية برنامج تدريب القوات بدلا عن الإمارات، منبهين إلى أنّ الوضع في البلد، وتربّص الجماعات المتشدّدة به لا تسمح بالانتظار ريثما يكتسب الصومال الخبرة والقدرة على تكوين قوّاته ذاتيا، فيما لا يمكن لكلّ من قطر وتركيا أن تتوليا المهمّة بدلا عن الإمارات نظرا لكون أنقرة والدوحة غير معنيتين بمحاربة الإرهاب بل هما على العكس من ذلك مهتمّتان بالتمكين لجماعاته.

ويؤكّد الخبراء أنّ انسحاب الإمارات من الصومال سيكون نصرا مباشرا لجماعة الشباب الإسلامية المتشدّدة، غير مستبعدين أن تعمل تركيا وقطر على مساعدتها على إعادة غزو مناطق البلاد.

وقال محلّل أمني نقلت عنه وكالة رويترز دون ذكر اسمه بطلب منه “إن توقف البرنامج الإماراتي قد يسبب عدم استقرار”، مضيفا “قيمة القوات التي تدربها الإمارات كانت مزدوجة حيث كانت مدربة بشكل جيد والأهم من ذلك أنها كانت تحصل على رواتبها في موعدها بخلاف قطاعات أخرى في قوات الأمن”.

وكان من الدوافع المباشرة لإعلان الإمارات عن إنهاء برنامجها التدريبي استيلاء عناصر أمنية في مطار مقديشو على مبالغ مالية كانت بحوزة البعثة الإماراتية وهي مخصصة لدفع رواتب القوات الصومالية في نطاق اتفاق معلن ومبرم بشكل مسبق مع حكومة الصومال ذاتها.

وقال مكتب رئيس بونت لاند الواقعة عند طرف القرن الأفريقي وتشرف على خليج عدن، في بيان “لا نطلب من أصدقائنا الإماراتيين البقاء فقط وإنما أيضا مضاعفة جهودهم لمساعدة الصومال في الوقوف على قدميه”. وأضاف البيان أن إنهاء دعم الإمارات “سيساعد أعداءنا من حركة الشباب وتنظيم الدولة الإسلامية”.

وتطمح بونت لاند لرفع مستوى الشراكة مع الإمارات التي تدير مركزا للتدريب على مكافحة القرصنة في الولاية وتقوم بتطوير الميناء الرئيسي هناك.

وتعدّ الإمارات من أوّل الدول التي أبدت اهتماما بالغا بالمساعدة على إعادة مظاهر الدولة إلى الصومال من منطلقات إنسانية وأخرى استراتيجية تأخذ بالاعتبار أهمية موقع هذا البلد ذي الموقع الاستراتيجي لأمن المنطقة العربية عموما ومنطقة الخليج على وجه الخصوص.

3