حكومة تركية جديدة على مقاس أردوغان

حكومة تركية جديدة برئاسة بن علي يلدريم تخلو من أي مفاجآت ممكنة، وتزخر بوجوه تتماهى مع طموحات أردوغان التسلطية عبر تغيير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي يركز أغلب الصلاحيات بيده.
الأربعاء 2016/05/25
دقت ساعة الموافقات المطلقة

أنقرة - تسلم رئيس الوزراء التركي الجديد بن علي يلدريم، المنصب من سلفه رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو.

وتمت عملية التسليم، الأربعاء، في قصر تشانقايا، مقر رئاسة الوزراء بالعاصمة التركية أنقرة، واستغرقت حوالي نصف ساعة. وعقد يلدريم صباح الثلاثاء مؤتمرا صحافيا في القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة، أعلن فيه تشكيل الحكومة الـ65 للجمهورية التركية، عقب مصادقة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عليها.

وقدم رئيس الوزراء التركي الجديد، بن علي يلدريم، تشكيلة حكومية تضم حلفاء للرئيس رجب طيب أردوغان، متعهدا بالعمل من أجل مرحلة انتقالية نحو نظام رئاسي.

ووافق أردوغان على التشكيلة الجديدة حيث يحتفظ مولود جاوش أوغلو بحقيبة الخارجية، ويبقى محمد شيمشيك نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مما أثار ارتياحا في الأسواق التي ترى فيه ضامنا للاستقرار. والتغيير الأبرز كان في تعيين عمر جيليك الناطق باسم العدالة والتنمية الحاكم وزيرا للشؤون الأوروبية بدلا من فولكان بوزكير الدبلوماسي الذي تفاوض على الاتفاق المثير للجدل المبرم في 18 مارس مع الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

وقد كشف يلديريم الذي انتخب، الأحد، رئيسا لحزب العدالة والتنمية خلفا لأحمد داود أوغلو، التشكيلة الحكومية بنفسه. وتعهد يلديريم الذي يعد حليفا لأردوغان بالعمل من أجل الانتقال إلى نظام رئاسي يريده رئيس الدولة. واحتفظ بيرات البيرق صهر أردوغان بحقيبة الطاقة، فيما كان المعلقون يتوقعون تسليمه مسؤولية أخرى. والمرأة الوحيدة في التشكيلة الوزارية المؤلفة من 26 عضوا، هي فاطمة بتول سايان كايا التي عينت وزيرة للعائلة والسياسة الاجتماعية.

التغيير الأبرز كان تعيين عمر جيليك الناطق باسم الحزب الحاكم وزيرا للشؤون الأوروبية بدلا من فولكان بوزكير

وأعيد تعيين أفكان آلا وزيرا للداخلية في وقت شهدت فيه تركيا هذه السنة اعتداءات دموية نسبتها إلى المتمردين الأكراد وتنظيم داعش. وحل فكري إيسيك وزير العلوم والصناعة محل عصمت يلمظ بوزارة الدفاع.

وفي خطاب ألقاه في البرلمان أمام نواب حزب العدالة والتنمية، مخاطبا طيب أردوغان بـ “زعيمنا”، قال يلدريم إن “طريقنا وقضيتنا هما طريقك وقضيتك”. وأضاف إن “مساعي تغيير الدستور الحالي والانتقال إلى نظام رئاسي ستبدأ في أقرب وقت ممكن”.

ويرى أردوغان وأنصاره أن الرئاسة التنفيذية، الشبيهة بالنظام السائد في الولايات المتحدة وفرنسا، ضمان لتجنب الحكومات الائتلافية الهشة التي أعاقت تنمية تركيا في التسعينات من القرن الماضي. ويقول معارضوه إنه يعزز طموحاته.

وتثير مساعي الرئيس التركي لجعل النظام رئاسيا، القلق في تركيا وفي الخارج. وأعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الاثنين، عن “قلقها العميق” بعد رفع الحصانة النيابية عن عدد كبير من النواب الموالين للأكراد، والمعرضين لملاحقات قضائية.

ومن شأن ذلك أن يقوي حزب العدالة والتنمية الذي لا يمتلك في الوقت الراهن أكثرية كافية لتغيير الدستور، من أجل تعزيز صلاحيات أردوغان. وتقاوم المعارضة بشدة هذا المشروع. ويلديريم (60 عاما) وزير النقل السابق، هو من الرفاق القدامى للنضال السياسي لأردوغان.

وعلى صعيد السياسة الخارجية التركية التي تأثرت بالنزاع في سوريا، أوجز رئيس الحكومة الجديد، المبتدئ نسبيا في هذا المجال، مشروعه بالقول “سنزيد عدد أصدقائنا ونقلص عدد أعدائنا”.

ومن أولويات الحكومة، حدد يلدريم متابعة التنمية الاقتصادية، وتوعد بمواصلة التصدي لحزب العمال الكردستاني الذي استؤنفت المعارك ضده الصيف الماضي، بعد فشل جولة من محادثات السلام.

وللمرة الأولى، وخلافا للمألوف، لم تتل أسماء تشكيلة الحكومة الجديدة في رئاسة المجلس، بل أمام وسائل الإعلام في قصر الرئاسة الواقع في ضاحية العاصمة التركية.

وفي المجمع الرئاسي الكبير أيضا، سيعقد أول اجتماع لمجلس الوزراء الأربعاء، كما ذكرت وكالة أنباء الأناضول المقربة من الحكومة.

5