حكومة جمعة تجني في ليبيا ما زرعته النهضة في تونس

السبت 2014/04/19
اختطاف الدبلوماسيين التونسيين في ليبيا من شأنه تعقيد مهمة مهدي جمعة

تونس - ألقت أزمة اختطاف الدبلوماسيين التونسيين في ليبيا بظلال كثيفة على العلاقات التونسية الليبية من شأنها تعقيد مهمة حكومة مهدي جمعة التي مازالت تُعاني من مُخلفات الرهانات الخاسرة التي مارستها حركة النهضة الإسلامية في فترة حكمها.

وقال مراقبون إن هذه الأزمة المُرشحة للتفاعل الأمني والسياسي على أكثر من صعيد، ليست سوى نتيجة أو “ثمرة” لجملة من “البذور” التي سارعت حركة النهضة الإسلامية إلى زرعها في تونس، في سياق سياسة رُسمت خطوطها في كواليس أروقة مكاتب التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في تركيا وقطر، وبعض العواصم الغربية.

واعتبر البرلماني التونسي خميس كسيلة في تصريح لـ"العرب"، أن هذه الأزمة “وليدة السياسة التي انتهجتها حكومتا النهضة تُجاه ليبيا، والتي اتسمت بالرهان على طرف سياسي دون غيره ، ألا وهو الجماعات المُتشددة التي تعيق الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في البلاد”.

ولم يتردد كسيلة في القول إن هذه الأزمة هي “أحد الألغام السياسية والأمنية التي زرعتها النهضة”، دون الوعي بالمشاكل الإقليمية وتأثيرها على الواقع التونسي.

وأربكت عمليتا الاختطاف اللتان استهدفتا الدبلوماسيين التونسيين العروسي الفطناسي، ومحمد بالشيخ روحه، عمل وزارة الخارجية التي لم تتردد في دعوة التونسيين إلى “تجنب السفر إلى ليبيا”، بالإضافة إلى إعلان اعتزامها التقليص في عدد أفراد البعثة الدبلوماسية والقنصلية التونسية بطرابلس.

غير أن هذا الارتباك اتخذ منحى آخر، عندما أعلن وزير الخارجية منجي الحامدي أن خاطفي الدبلوماسيين التونسيين “ينتمون إلى جماعات مُتطرفة، ويطالبون بالإفراج عن ليبيين مُعتقلين بتونس بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية”.

وفيما شدد كسيلة على أن “أمن تونس يهم كل العائلة الوطنية، اعتبر المحلل السياسي منذر ثابت أن أزمة الدبلوماسيين التونسيين هي نتاج لسياسات الحكومات الانتقالية السابقة التي انخرطت في مُخططات دولية سعت إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأضاف ثابت في تصريح لـ”العرب” أن اختطاف الدبلوماسيين التونسيين في ليبيا “لم يكن مُستغربا بالنظر إلى ضعف الدولة الليبية الذي يتجلى من خلال سيطرة الميلشيات المُسلحة على أجزاء واسعة من التراب الليبي”.

ولفت إلى أن الأمر المُستغرب هو عدم مُسارعة الحكومة التونسية الجديدة برئاسة مهدي جمعة إلى معالجة ما خلفته “الترويكا” من مشاكل سياسية وأمنيـــة على الصعيدين الإقليمــي والدولي من خلال اصطفافهـــا ضمن مشروع لا يخدم أبدا المصالح العليا للبلاد.

وتنظر الأوساط السياسية التونسية لأزمة اختطاف الدبلوماسيين التونسيين على أنها مُقدمة لأزمات أخرى ستصدم بها حكومة مهدي جمعة بحيث تجد نفسها تحصد ما خلفه الأداء السياسي لحركة النهضة خلال فترة حكمها، وهو أداء مازال يُثير الكثير من الشك.

1