حكومة حسان دياب ترفض إعادة تعويمها

مجلس الوزراء يؤكد أن الأزمة الخطيرة التي بلغها البلد، تستوجب من الجميع وقفة ضمير تستدرك الانهيار الشامل الذي يزيد من عذابات اللبنانيين ويقطع الطريق على أي خطة إنقاذ.
الثلاثاء 2021/06/22
دياب: الأولوية لحكومة جديدة

بيروت – تحاول بعض الأطراف اللبنانية، الترويج لمقترح إعادة تعويم حكومة حسان دياب، مع كل انتكاسة تحصل على صعيد تشكيل حكومة جديدة، لكن هذا الخيار لا يبدو أن الحكومة المستقيلة نفسها متحمسة للسير فيه، وهي تأمل في انفراجة ترفع عن كاهلها عبء تصريف الأعمال، في ظل تهاو اقتصادي ومالي خارج عن السيطرة.

وتقول أوساط سياسية إن رئيس الوزراء المستقيل حسان دياب يدرك أن بعض القوى وفي مقدمتها التيار الوطني الحر، تستغل وجود حكومة تصريف الأعمال للزعم بأنه لا تعاني من شلل حكومي وأنه بالإمكان الارتكان إلى الأخيرة، في حال لم يجر التوصل إلى تسوية حكومية ترضيه وتأخذ بالاعتبار شروطه ومنها الحصول على الثلث المعطل.

وجدد مجلس الوزراء في بيان له الاثنين، تأكيده بأن الأولوية حاليا لتشكيل حكومة جديدة منتقدا محاولات “البعض” الاختباء خلف قنابل دخانية، ملقيا بأثقال عجزه على حكومة تصريف الأعمال، عبر عناوين “التعويم” و”التفعيل”، ودفعها لمخالفة الدستور.

وقال المجلس في بيانه “لا يمكن لعاقل الاقتناع والتسليم بهذا العجز السياسي وبانقطاع الحوار المجدي بين المعنيين وبتعطيل كل المخارج التي تؤدي إلى إيجاد تسوية لتشكيل حكومة فاعلة ولديها صلاحيات التعامل مع الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الحادة، بحيث توقف مسلسل الانهيارات المتدحرجة في البلد والتي تسببت بها سياسات مالية خاطئة متراكمة على مدى عقود، ويعمقها اليوم الانقسام السياسي الحاد الذي منع ويمنع تشكيل الحكومة منذ أكثر من عشرة أشهر، ويتسبب بانهيار العملة الوطنية”.

وأضاف أن الأزمة الخطيرة التي بلغها البلد، تستوجب من الجميع وقفة ضمير تستدرك الانهيار الشامل الذي يزيد من عذابات اللبنانيين ويقطع الطريق على أي خطة إنقاذ، بعد أن كانت حسابات شخصية “غطت حقائق” وجمدت خطة التعافي للحكومة قبل أكثر من سنة، وكان الشروع بتنفيذها وفر على لبنان واللبنانيين الكثير من الخسائر.

وأبدى مجلس الوزراء رفضا لأي محاولات لإعادة تعويمه، مشيرا إلى أن الأولوية، تبقى دائما وأبدا، لتشكيل حكومة جديدة تنهي الانقسام السياسي الذي يدفع البلد نحو الاصطدام المدمر على كل المستويات.

رئيس الجمهورية ومن خلفه ظهيره السياسي التيار الوطني الحر أعلناها حرب صلاحيات واسترجاع ما فقدته الطائفة المسيحية عقب اتفاق الطائف، غير عابئين بانهيار لبنان الكامل

وشدد على أن تشكيل الحكومة هو مسؤولية وطنية، ويكتسب في ظل الظروف الراهنة صفة المهمة المقدسة التي يفترض أن يتجند لها جميع المعنيين، لأن التأخير في ولادة الحكومة العتيدة يشكل طعنة للوطن والمواطنين ويتسبب بهذا الانفلات المخطط في سعر صرف الدولار الأميركي الذي هو أساس كل المشاكل بعد أن تضاعف سعره منذ استقالة الحكومة، وكذلك في فقدان الأدوية والمحروقات وفي تفاقم أزمات الكهرباء والمستشفيات.

واعتبر أن السعي، الظاهر والباطن، لمقولات “تعويم” و”تفعيل” الحكومة المستقيلة، لا يستند إلى أي معطى دستوري، وبالتالي فهو محاولة للقفز فوق وقائع دستورية تتمثل باستقالة الحكومة وبحصول استشارات نيابية ملزمة أنتجت رئيسا مكلفا.

ورأى أن الدعوات لـ”تعويم” و”تفعيل” الحكومة المستقيلة، اعترافا بالفشل، ومحاولة للالتفاف على الهدف الأساس المتمثل بتشكيل حكومة جديدة، مما يعني التسليم بالفراغ الذي لا يجب الاستسلام له مطلقا.

وقدمت حكومة حسان دياب استقالتها في السادس من أغسطس الماضي في أعقاب انفجار مدمر لمرفأ بيروت، ومنذ ذلك الحين تشهد جهود تشكيل حكومة جديدة تعثرا، بسبب الشروط والشروط المضادة.

ويرى مراقبون أن الأزمة في لبنان اليوم تعود إلى وجود فريق يصر على الحفاظ على مكاسبه التي تحققت له خلال السنوات الماضية، والتي يرى أنها حق مكتسب لا يجب التفريط فيه، مهما بلغت التكلفة.

ويوضح المراقبون أن رئيس الجمهورية ومن خلفه ظهيره السياسي التيار الوطني الحر أعلناها حرب صلاحيات واسترجاع ما فقدته الطائفة المسيحية عقب اتفاق الطائف، غير عابئين بانهيار لبنان الكامل، مشيرين إلى أن تطورات الفترة الأخيرة ودخول عون والتيار في مواجهة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يقود جهود حلحلة الأزمة الحكومية، كشفت بأن لا حكومة جديدة للبنان أقلها لأشهر قادمة، وإلى حين ذلك فإن البلاد تتجه إلى سيناريو مخيف.

2