حكومة دياب تتهاوى على وقع الاستقالات المتتالية

وزير المالية اللبناني غازي وزني يستقيل على خلفية انفجار مرفأ بيروت بعد ساعات فقط من استقالة وزيرة العدل ماري كلود نجم.
الاثنين 2020/08/10
وزير المالية اللبناني يلتحق بركب المستقيلين

بيروت - تتوالى الاستقالات في الحكومة اللبنانية بعد انفجار المرفأ الذي حصد أكثر من 160 قتيلاً وآلاف الجرحى، مشرداً نحو 300 ألف عائلة.

وفي أحدث أخبار الاستقالات، أفادت مصادر صحافية محلية أن وزير المال غازي وزني قدم استقالته لرئيس الحكومة حسان دياب. 

ووزني من المفاوضين الرئيسيين مع صندوق النقد الدولي بخصوص خطة لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته المالية العميقة.

وكانت وزيرة العدل ماري كلود نجم قدمت صباح الاثنين، استقالتها الخطية لرئيس الحكومة، "بسبب انفجار بيروت والاحتجاجات".

ويستمر ضغط المحتجين في لبنان على الحكومة لرحيل المنظومة السياسية القائمة، وتأتي الاستقالات تباعا بعد استقالة كل من وزير البيئة والتنمية الإدارية اللبناني دميانو قطار ووزيرة الإعلام منال عبدالصمد.

ومن المتوقع أن يعلن عدد من الوزراء استقالتهم في الأيام القليلة القادمة، في ظل تعالي الأصوات باستقالة حكومة حسان دياب ورئيس الجمهورية ميشال عون، وأعضاء مجلس النواب (البرلمان)، حيث يحملون السلطة الحاكمة المسؤولية عن انفجار مرفأ بيروت الثلاثاء.

وتتألف الحكومة اللبنانية من عشرين وزيرا، وبموجب القانون، لا بدّ من استقالة ثلث أعضائها لتسقط حكما.

وبينما تستمرّ عمليات مسح الأضرار التي طالت أحياء واسعة في العاصمة تشرّد نحو 300 ألف منها، تعهّد المجتمع الدولي الأحد بتقديم مساعدة عاجلة بقيمة أكثر من 250 مليون دولار، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية، على أن تسلّم إلى الشعب اللبناني والجمعيات غير الحكومية مباشرة، في مؤشر إضافي على انعدام الثقة الخارجية بالدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وخلف الانفجار ما لا يقل عن 158 قتيلا وأكثر من 6 آلاف جريح، ومئات المفقودين، بجانب دمار مادي هائل، بخسائر نحو 15 مليار دولار، بحسب أرقام رسمية غير نهائية.

وأصيب محتجون في اشتباكات مع قوات الأمن، الأحد، غداة مقتل شرطي وإصابة 70 عنصرا أمنيا وأكثر من 200 محتج وتوقيف 20 آخرين.

وتداول نشطاء صورا ومقاطع فيديو تظهر مسلحين بملابس مدنية يطلقون النار على محتجين. ودعا نشطاء إلى الكشف عن هوية هذه العناصر والجهات التابعين لها ومحاسبتهم.

وقال نشطاء إن تلك العناصر تنتمي لجماعة حزب الله، فيما قال آخرون إنهم ينتمون للجيش والأجهزة الأمنية.

وتضاربت أنباء بشأن نوعية الرصاصات التي أطلقوها بين حي ومطاطي.

ونفى كل من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والجيش انتماء هذه العناصر إليهما، فيما لم يتسن الحصول على تعقيب من حزب الله.

انفجار لبنان زاد من أوجاع اللبنانيين
انفجار لبنان زاد من أوجاع اللبنانيين

وقالت المديرية، في بيان: "تداولت وسائل التواصل الاجتماعي صورا تظهر أحد الأشخاص باللباس المدني، وهو يطلق النار باتجاه المتظاهرين ظنّاً منهم أنه النقيب حسين دمشق، أحد قوى الأمن الداخلي".

وأضافت أن هذا "الخبر عار عن الصحة.. عناصر قوى الأمن لم تطلق أي نوع من أنواع الرصاص الحي أو المطاطي".

كما نفت قيادة الجيش "ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي حول صورة يظهر أحد الأشخاص باللباس المدني وهو يطلق النار باتجاه المتظاهرين مدعية أنه العقيد جان غنطوس رئيس مكتب أمن بعبدا".

وشددت القيادة، في بيان، على أن "عناصر الجيش لم يطلقوا أي نوع من أنواع الرصاص الحي باتجاه المدنيين وسط بيروت".

وبينما أعلنت الحكومة، الأربعاء، عن إجراء تحقيق يستغرق خمسة أيام كحد أقصى، تتصاعد دعوات لبنانية لإجراء تحقيق دولي، لتحديد أسباب الانفجار والمسؤولين عنه.

ويزيد الانفجار من أوجاع بلد يعاني منذ أشهر، تداعيات أزمة اقتصادية قاسية، واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.

وأوقفت السلطات أكثر من عشرين شخصاً على ذمّة التحقيق بينهم مسؤولون في المرفأ والجمارك ومهندسون. وتبدو السلطات عاجزة أمام حجم الدمار جراء الانفجار الذي وصلت الأضرار الناجمة عنه الى أحياء تقع في ضواحي المدينة، وخلّف حفرة بعمق 43 متراً في المرفأ، بحسب مصدر أمني.

وبينما ينشط متطوعون في كل شارع وزقاق لرفع الركام وشظايا الزجاج المبعثرة في كل ناحية وصوب، تبدو الأجهزة الرسمية شبه غائبة. ويشكو مواطنون متضررون ان أحدا لم يتصل منهم من جانب السلطات، أو عرض عليهم أي مساعدة.