حكومة طرابلس تشوش على تنسيق فرنسي روسي محتمل بشأن ليبيا

الرئيس الفرنسي واثق من تحقيق تقدم مع روسيا في الملف الليبي.
السبت 2020/06/27
تقارب يزعج أنقرة

تونس - استبقت حكومة طرابلس (حكومة الوفاق) التي يسيطر عليها تيار الإسلام السياسي اجتماعا عقد بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة، مثلت ليبيا أحد أبرز محاوره، بحملة تشويش أساسها مرتزقة فاغنر، بعدما خفت الحديث نسبيا بشأنهم خلال الأيام الماضية.

وعاد الإسلاميون لتحريك ورقة المرتزقة الروس الجمعة، بعد أن انضمت مؤسسة النفط إلى حملة تضخيم الدور الروسي، وهي حملة تقودها الخارجية الأميركية بالتعاون مع تركيا والإسلاميين.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط الواقعة تحت سيطرة الإسلاميين إن “مرتزقة روسًا ومن جنسيات أخرى دخلوا حقل الشرارة النفطي الخميس”، وأضافت أنها ترفض “رفضا قاطعا أي محاولات من قبل أي دول أجنبية لمنع استئناف إنتاج النفط”.

وتابعت المؤسسة، التي كثيرا ما حاولت تقديم نفسها على أنها طرف محايد في النزاع رغم انحيازها الواضح إلى الميليشيات ورفضها لسيطرة الجيش على الموانئ والحقول النفطية، “قامت قافلة من عشرات السيارات العسكرية بدخول الحقل مساء يوم الخميس 25 يونيو 2020 والاجتماع بممثلين عن حرس المنشآت النفطية”.

ويحاول الإسلاميون من خلال هذه الاتهامات إرسال رسائل إلى أوروبا مفادها أن فرنسا تنسق مع روسيا بشأن ليبيا رغم سيطرة الأخيرة على الموانئ النفطية، وأنها تمنع تصدير النفط في مغالطة للرأي العام الدولي تهدف إلى التغطية على حقيقة أسباب إيقاف التصدير الذي جاء احتجاجا من القبائل الليبية على تمويل حكومة الإسلاميين للمرتزقة السوريين، الذين يقاتلون الجيش بأموال النفط الليبي.

ويسيطر الجيش الليبي على الموانئ والحقول النفطية ويحظى بدعم قبائل الجنوب والمنطقة الشرقية، لكن عائدات النفط تصب في خزانة المصرف المركزي ومؤسسة النفط التي يسيطر عليها الإسلاميون وبعض المستفيدين من الفوضى.

وأشار العميد إبراهيم بيت المال، أحد قادة ميليشيات حكومة الوفاق، إلى أنه “تم رصد العديد من طائرات الشحن الروسية وصلت إلى قاعدة ‘القرضابية’ الجوية في سرت، وآخرها كانت الخميس”.

وأوضح بيت المال أن “الطائرات التي وصلت جزء منها يحمل معدات وأسلحة وجزء آخر يحمل مقاتلين”.

وذكر أن “المرتزقة الروس يسيطرون على قاعدة القرضابية، وعدم استهدافها من سلاح الجو الليبي يرجع إلى وجود 3 منظومات للدفاع الجوي بالقاعدة ومحيطها”.

ومنذ أشهر تقود الخارجية الأميركية حملة لتضخيم الدور الروسي في ليبيا متجاهلة التدخل التركي الذي جاء بمقاتلين سوريين من بينهم عناصر في تنظيم داعش وجبهة النصرة.

ولم يبرز إلى حد الآن أي دليل يؤكد المزاعم الأميركية بينما تتواتر الأنباء بشأن وجود بعض الضباط والخبراء العسكريين الروس الذين يعول عليهم الجيش في تشغيل وصيانة السلاح باعتبار أن أغلب السلاح، بما في ذلك الطيران الحربي، روسي الصنع. في المقابل تجاوز عدد المرتزقة السوريين 10 آلاف مرتزق حسب تقارير إعلامية غربية.

وتتوقع أوساط سياسية ليبية أن ينتهي اجتماع ماكرون وبوتين بالاتفاق على دعم الموقف المصري، ما من شأنه قطع الطريق على أي محاولات للضغط على القاهرة بهدف ثنيها عن التدخل لمنع تهديدات تركيا بالسيطرة على سرت.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أكد في كلمة السبت الماضي أن تدخل مصر المباشر في ليبيا باتت له الشرعية الدولية وينطوي على أهداف.

وقال السيسي أثناء تفقده وحدات الجيش المصري في المنطقة العسكرية الغربية على حدود ليبيا “إن أي تدخل مباشر من الدولة المصرية باتت تتوفر له الشرعية الدولية”، وأضاف “سواء في ميثاق الأمم المتحدة: حق الدفاع عن النفس، أو بناء على السلطة الوحيدة المنتخبة من الشعب الليبي: مجلس النواب”.

وتدعم كل من فرنسا وروسيا الجيش الليبي في حربه على الإرهاب والميليشيات لإعادة الاستقرار إلى البلد الذي تعصف به الفوضى منذ إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وأشارت مصادر في قصر الإليزيه الجمعة إلى أنّ الرئيس ماكرون “واثق في القدرة على تحقيق تقدّم” مع روسيا في عدة ملفات، بما فيها الأزمة الليبية، وذلك عقب لقاء عبر الفيديو جمعه مع بوتين.

ولفت المصدر بشكل خاص إلى ليبيا حيث تتشارك فرنسا وروسيا، وفقاً له، “مصلحة مشتركة تتمثل في استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها”.

وينغص التقارب الفرنسي الروسي رهانات أنقرة، ومن خلفها بعض الجهات الأميركية المحسوبة على وزارة الخارجية، على إبرام تفاهمات مع موسكو بشأن ليبيا ينتهي برفع روسيا دعمها عن الجيش ما سيفسح الطريق أمام تركيا والولايات المتحدة للسيطرة على سرت.

1