حكومة طعمة أمام تحديات وعقبات ميدانية في الداخل السوري

الخميس 2013/11/14
واشنطن ترحب بميلاد حكومة سورية جديدة

إسطنبول- تواجه حكومة أحمد طعمة الوليدة، والتي تم الإعلان عنها قبل أيام قليلة، عقبات جمة تتمثل في تسيير أعمالها الميدانية والإغاثية داخل الأراضي السورية لأسباب تتعلق بالدعم وأخرى داخلية مرتبطة برضى القوى العسكرية عنها.

وتواجه حكومة الطعمة تحديات التواصل مع القوى الثورية في الداخل لإعادة الشرعية إلى المعابر الحدودية والسيطرة على الثروات الباطنية (النفط، الغاز) .

ويعول الكثير من المعارضين على عمل وزراة الدفاع في حكومة طعمة لإعادة ترتيب هيكلية الجيش الحر وتوحيده تحت قيادة موحدة وتوفير مصادر السلاح النوعي عن طريق حلفائها لتحقيق التوزان مع القوات الحكومية على أقل تقدير.

وقال منصور الأتاسي، المعارض السوري في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقرطي لـ «العرب»، «أنا متردد في اعتبار تشكيل الحكومة حدثا هاما لعدة أسباب لأنها لا تحقق الوحدة الوطنية، كما أنها ليست قادرة على السيطرة على المناطق «المحررة» ولأنها تشكلت على أبواب جنيف ….وكل ذلك معيقات كما أعتقد».

ومن التحديات الصعبة بالنسبة إلى الحكومة الثورية أن مدنية حلب (شمال سوريا) تعيش أصعب مراحلها الثورية بعد أن سميت غالبية ريفها وأجزاء من المدنية بـ «المناطق المحررة» والتي كان من المفترض أن يكون تسيير الحكومة المعارضة أعمالها وتقدم خدماتها للمواطنيين من «المناطق المحررة».

ويقول عقيل حسين، الصحفي الميداني في حلب لـ «العرب»، إنه «على عكس ما يعتقد الكثيرون بأن عقبات كثيرة ستواجه عمل الحكومة المؤقتة في حال بدأت العمل بالداخل، أعتقد أن كل شيء موات لنجاحها إذا ما أتيحت لها فرصة العمل بالفعل والتي أمامها عائق واحد هو الجماعات الإسلامية التي ترفض الاعتراف بهذه الحكومة وبالائتلاف وبكل المعارضة السياسية».

ولاقى تشكيل الحومة الجديدة ترحيب أصدقائها العرب والغربيين، حيث أشاد وزير الخارجية الأميركية جون كيري بهذه الخطوة أثناء تواجده في الإمارات العربية المتحدة.

وقدمت المملكة العربية السعودية 600 مليون دولار دعماً لحكومة الائتلاف الوطني، وأعلنت ألمانيا الاتحادية منح 60 مليون يورو لنفس الغاية.

ويرى حسين أن «الناس في سوريا بحاجة إلى أية خدمة تقدمها أية جهة إدارية، والوضع المزري للبنية التحتية والأوضاع المعيشية سيجعلان من أية إضافة جديدة تقدمها هذه الحكومة، إنجازاً في غاية الأهمية».

وتقع أهم مصادر التمويل الداخلي التي تحتاجها الحكومة الثورية، والتي تتمثل في منابع النفط والغاز والزراعة، تحت سيطرة مقاتلين إسلاميين من «جبهة النصرة» و»الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) شرق البلاد، والمقاتلين الأكراد «وحدات الحماية الشعبية» في شمال شرق البلاد.

كما أن سيطرة المقاتلين الإسلاميين المرتبطين بالقاعدة ومقاتلي الأكراد على الثروات الباطنية والزراعية في البلاد ستفتح باب الصراع أو المفاوضات بينها وبين الحكومة الثورية في المنفى.

وفي هذا السياق يقول منذر أقبيق مدير شؤون الرئاسة في مكتب رئيس الائتلاف أحمد الجربا «هناك جهات إرهابية مثل دولة العراق والشام التابعة للقاعدة ترفض أن تتعاون مع الحكومة، وتمثل تحديا في الحقيقة يتوجب التعامل معه بشكل أو بآخر»، مشيرا إلى أن تصور التعامل سيضعه رئيس الحكومة الذي «سيدرس هذا الموضوع بشكل واف».

وفي الواقع لا تمتلك حكومة طعمة أية مكتسبات حقيقية على الأرض بسبب سيطرة الحكومة السورية على أجزاء كبيرة من البلاد، كما تدير الكتائب العسكرية المقربة من الإسلاميين المناطق الخاضعة لنفوذهم شمال وجنوب البلاد كما في ريف دمشق.

ويتولى الأكراد في حكومتهم الجديدة التي أعلنت أول أمس في مدينة القامشلي، بمشاركة مكونات المنطقة من عرب ومسيحيين وكرد، إدارة حوالي 30 ألف كيلو متر مربع من البلاد أي 17 % من مساحة سوريا.

ويؤكد حسين أن «تقديم خدمات من قبل حكومة طعمة سبب آخر سيجعل الجماعات الإسلامية المتشددة ترفض وجود هذه الحكومة حيث تحاول هذه الجماعات تقديم بعض الخدمات وإنجاز مهمات إدارية وخدمية في المناطق المحررة بهدف الظهور بمظهر البديل المناسب».

وتحتاج حكومة الائتلاف إلى عدة شهور لاستكمال إنشاء مكاتبها ولجانها الفرعية في المحافظات ونشر أفراد طواقم العمل لإعادة تشغيل المرافق والمؤسسات الحكومية من أفران ومخابز ومطاحن وشركات كهرباء وماء وإدارات مدنية وتعليمية.

وتقوم الهيئة الشرعية في حلب وإدلب ومناطق أخرى بتشغيل ما سبق من المرافق العامة، وتتخذ من الشريعة الإسلامية قاعدة لها، لكنها في الوقت نفسه تخالف الكتائب الإسلامية في بعض الأمور.

ولم تصدر أية تصريحات أوبيانات من قبل الكتائب العسكرية المقاتلة وقوى الحراك السلمي من دخل البلاد ترحب بالحكومة الجديدة لتكون بمثابة إشارة واضحة في تسهيل عملها في المناطق المحررة.

4